الآن وبعد الإعلان الرسمي عن موعد التشييع ومكان دفن علي خامنئي، كان من المتوقع أن يوضح مكتب حفظ ونشر آثاره أيضاً ما إذا كان قد ترك وصية أم لا، وأن تُجاب تساؤلات مهمة في هذا الشأن.

ومع ذلك، وبعد مرور أكثر من مئة يوم على مقتله، لم يُنشر أي نص رسمي أو تفاصيل حول وصيته، ولم يقدم المسؤولون أي توضيحات بشأن وجودها أو عدمه.

ويأتي ذلك رغم أن وصايا عدد من قادة الجمهورية الإسلامية لعبت دوراً مهماً في تشكيل الرواية الرسمية بعد وفاتهم. ولذلك، فإن الصمت الرسمي حول وصية علي خامنئي أصبح من الأسئلة المطروحة في المشهد السياسي الإيراني.

ولم يتضح حتى الآن ما إذا كان قد ترك وصية، أو أن الحكومة قررت تأجيل نشرها. وفي كلتا الحالتين، فإن غياب المعلومات الرسمية في هذا الشأن يعد من أبرز الغموض الذي يحيط بمرحلة ما بعد وفاته.

وفي الثقافة الدينية والسياسية للجمهورية الإسلامية، لا تُعد الوصية مجرد وثيقة شخصية، بل تُعتبر الرسالة الأخيرة للقادة، وغالباً ما تُفسر على أنها محاولة أخيرة للتأثير وحماية النظام.

وبصرف النظر عن الأهمية الاستراتيجية لوصية علي خامنئي، يبدو أن ما سيحدث بين 13 و18 يوليو/ تموز في مدن طهران وقُم ومشهد لن يكون مجرد مراسم حداد، بل قد يشكل استعراضاً للقوة والشرعية والتماسك لنظام يسعى إلى إظهار ثباته واستمراريته في غياب أبرز شخصية قادته خلال العقود الأربعة الماضية.

 

يوم الاستقلال الأمريكي

أثار الإعلان عن موعد دفن علي خامنئي ردود فعل واسعة في وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي. وكان من أبرز هذه التفاعلات تزامن المراسم مع يوم الاستقلال الأمريكي.

ويكتسب هذا التزامن أهمية خاصة بالنظر إلى أن خامنئي قُتل في هجوم مشترك من الولايات المتحدة وإسرائيل، وأن بدء المراسم الممتدة لعدة أيام يتزامن مع الرابع من يوليو/ تموز، يوم الاستقلال في الولايات المتحدة. بمعنى أنه في الوقت الذي تستعد فيه الجمهورية الإسلامية لإقامة أكبر مراسم سياسية وحداد لوفاة زعيمها السابق، تحتفل الولايات المتحدة بأهم مناسباتها الوطنية.