*
الثلاثاء: 02 حزيران 2026
  • 02 حزيران 2026
  • 18:58
الجيش الإسرائيلي يواصل ضرب جنوب لبنان بعد الاتفاق الجديد
ترمب

خبرني - واصل الجيش الإسرائيلي ضرب أهداف في جنوب لبنان، بعد اتفاق مدعوم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على التوقف عن ضرب العاصمة بيروت.

الاتفاق المشار إليه يمنع حزب الله كذلك من إطلاق صواريخ ومسيّرات تجاه إسرائيل.

وجرى الاتفاق بعد مكالمة هاتفية بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وصفت بالـ "مشحونة"، إثر تهديدات من إيران بالانسحاب من محادثات السلام.

وزعم الرئيس الأمريكي أن اتفاقاً تمّ التوصل إليه بين إسرائيل وحزب الله يقضي بأن يقلّص كلا الطرفين هجماته ضد الآخر، وبأن نتنياهو -بموجب هذا الاتفاق قد ألغى "غارة كبرى" ضد بيروت.

وكشف ترامب أيضاً عن محادثات نادرة جرت بينه وبين ممثلين عن حزب الله.

وفي غضون ذلك، يستأنف ممثلون عن إسرائيل ولبنان اتصالاتهم في واشنطن.

ميدانياً، اتهمت إسرائيل حزب الله بمهاجمة مواقع حدودها الشمالية، لتردّ بدورها بقصف مكثف لجنوب لبنان يوم الثلاثاء.

وأصدر الجيش الإسرائيلي أوامر بإخلاء تسع قرى في جنوب لبنان، وكان قد أنذر مواطني مدينة النبطية في الجنوب بإخلائها، والتوجه شمال نهر الزهراني الذي يبعد قرابة 40 كيلومتراً عن الحدود.

تكثيف العمليات العسكرية في الجنوب، ترك سكان القرى الحدودية عاجزين عن النزوح في ظل الدمار الذي لحق بالطرق.

وعن ذلك الوضع، تحدثتْ ثلاث سيدات لبرنامج يوميات الشرق الأوسط عبر بي بي سي، فقالت إحداهن: "نحن محاصرون، لا نستطيع النزوح ونشعر بالتوتر".

وأضافت الثانية، وهي من سكان قرية الرميش: "نترقب القصف في أي لحظة. لا نستطيع المكوث في الضيعة كما أننا لا نستطيع النزوح. لم تعُد تصلنا بعض المساعدات التي كانت تأتينا في السابق. مضطرون للبقاء هنا حيث لا يوجد طريق آمن نخرج منه".

وتابعت الثالثة: "علينا التصرّف بما يوجد لدينا من مخزون داخل بيوتنا. لا نعرف إلى متى سيظل هذا الوضع".

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل أربعة أشخاص وإصابة 127 آخرين، بينهم 39 من الطاقم الطبي والتمريض والإداري بالمستشفى.

وأفاد شهود عيان من داخل مستشفى جبل عامل لبي بي سي، بأن المستشفى، الذي يُعدُّ من أكبر مستشفيات صور وأقدمها، تضرّر جرّاء الغارة الإسرائيلية بشكل كبير؛ فوقعت إصابات بأعداد كبيرة بين المرضى والطاقم الطبي.

 

ماذا نعرف عن إعلان وقف إطلاق النار الجديد في لبنان؟

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد أعلن مساء الاثنين، أنه أجرى اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كما تواصل مع حزب الله اللبناني عبر وسطاء، مؤكداً التوصل إلى تفاهم يقضي بوقف الهجمات بين الطرفين.

وأضاف ترامب في تصريح له على منصة تروث سوشيال أنه "لا قوات ستتجه إلى بيروت"، مشيراً إلى أن أي قوات كانت في طريقها إلى هناك "أُعيدت بالفعل".

وقبل إعلان ترامب المسائي، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، قد صرّحا في بيان مشترك صباح الاثنين، بأنهما أصدرا تعليمات للجيش الإسرائيلي ببدء قصف بيروت.

 

رد الفعل الإسرائيلي

في أول رد على تصريحات ترامب قال نتنياهو إن الجيش الإسرائيلي سيواصل قصف جنوب لبنان "كما هو مخطط له".

وبحسب ما أورد عبر حسابه على منصة إكس، قال نتنياهو: "تحدثتُ الليلة مع الرئيس ترامب وأبلغته أنه إذا لم يكُفّ حزب الله عن مهاجمة مدننا ومواطنينا، فإن إسرائيل ستشن هجوماً على أهداف إرهابية في بيروت. موقفنا هذا ثابت لا يتغير. في الوقت نفسه، سيواصل الجيش الإسرائيلي عملياته كما هو مخطط لها في جنوب لبنان".

في حين قال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير عبر منصة إكس أيضاً إن "هذا هو الوقت المناسب لأن نقول لصديقنا، الرئيس ترامب: لا"، مذكراً نتنياهو بأنه قال ذات مرة إن "رئيس وزراء قوياً سيكون قادراً على قول لا لرئيس الولايات المتحدة عند الضرورة".

وأضاف بن غفير: "حان الوقت للقيام بما هو مطلوب وضروري لضرب حزب الله".

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي أيزنكوت وصف توجيه ترامب بأنه "مطلب مهين، وغير معقول بشكل صارخ"، بينما اتهم زعيم المعارضة يائير لابيد، نتنياهو بالتصرف كما لو كانت إسرائيل "دولة تابعة بالكامل" للولايات المتحدة.

وقبل الإعلان الأمريكي عن اتفاق جديد بين لبنان وإسرائيل دعا لابيد إلى "رد قوي" على إطلاق الصواريخ وكتب أن "المسؤولية عن أمن المواطنين الإسرائيليين تقع فقط على عاتق الحكومة الإسرائيلية".

وكتب رئيس الوزراء السابق والمنافس في السباق القادم على رئاسة الوزراء، نفتالي بينيت، أن الحكومة "فقدت السيطرة على السيادة الإسرائيلية".

تأتي الانتقادات في حين يستمر شمال إسرائيل في التعرض لوابل من الصواريخ والطائرات بدون طيار.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء إن واشنطن وافقت على أن تقوم إسرائيل بقصف ضاحية بيروت الجنوبية، في حال هاجم حزب الله مناطقها الشمالية.

ونقل بيان للوزارة عن كاتس قوله خلال مؤتمر عن الصادرات الدفاعية: "قدتُ مع رئيس الوزراء (بنيامين نتنياهو) نهجاً يهدف إلى إرساء معادلة جديدة... إذا استمر استهداف البلدات الإسرائيلية، فسنقوم بإخلاء وضرب الضاحية الشيعية في بيروت، معقل حزب الله".

وأضاف أن "الولايات المتحدة أيدت هذا الأمر ونقلته إلى الحكومة اللبنانية وكل الأطراف المعنية... إما أن يتوقف إطلاق النار على البلدات الإسرائيلية، أو سنضرب الضاحية في حال استمر"، مشدداً على أن "هذه المعادلة ستُطبق".

 

الرد اللبناني

في المقابل أعلنت السفارة اللبنانية في واشنطن أن السلطات اللبنانية تلقت تأكيداً بموافقة حزب الله على مقترح أمريكي لوقف إطلاق النار مع إسرائيل.

وأوضح بيان السفارة أن المقترح ينص على وقف الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل امتناع حزب الله عن شن هجمات ضد إسرائيل، على أن يتوسع لاحقاً إطار وقف إطلاق النار ليشمل سائر الأراضي اللبنانية، بحسب ما جاء في البيان.

وأضاف البيان أن الرئيس الأمريكي "أجرى اتصالاً بسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى معوض، وأبلغها بأنه حصل على موافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الترتيب المقترح".

من جهته، قال النائب في كتلة حزب الله حسن فضل الله إن "الحزب يدعم التوصل إلى وقف إطلاق نار كامل على جميع الأراضي اللبنانية"، مضيفاً أن "التوصل إلى وقف إطلاق نار شامل في لبنان يُعد شرطاً أساسياً ومقدمة لانسحاب القوات الإسرائيلية من كامل الأراضي اللبنانية".

ونقلت فرانس برس الثلاثاء، عن علي حمدان، مستشار رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، حليف حزب الله، قوله إن مطلب بري "الأساسي هو وقف إطلاق النار الشامل. وإذا تحقّق هذا، فهو يضمن التزام حزب الله به".

وقالت إن "عدد القتلى في لبنان بلغ منذ بداية الحرب 3,433، فيما نزح أكثر من 1,000,000 من مناطقهم بحسب السلطات. وبلغ عدد القتلى في صفوف الجيش الإسرائيلي 27".

 

الرد الإيراني

لوّح الحرس الثوري الإيراني الاثنين بـ"فتح جبهات جديدة" ما لم توقف إسرائيل عملياتها العسكرية في لبنان.

واعتبرت إيران أن إسرائيل "تتجاوز" عبر التصعيد في لبنان ومواصلة قصف قطاع غزة، "الخطوط الحمر". وهدّدت بفتح "جبهات جديدة"، رغم الهدنة الهشة السارية منذ 8 نيسان/أبريل، في وقت تتعثر فيه المفاوضات بين واشنطن وطهران الرامية إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

ويعقد لبنان وإسرائيل، اللذان لا تربطهما علاقات دبلوماسية، جولة جديدة الثلاثاء والأربعاء من المحادثات التي يعارضها حزب الله، وهي المحادثات الرابعة منذ اندلاع الحرب في مطلع مارس/آذار الماضي.

ورأى الرئيس اللبناني جوزاف عون أن "التفاوض أسلم من الحرب (...) ونحن ليس لدينا خيار آخر" لوقف الحرب، معتبراً أن بلده يواجه "عدواناً شرساً" من إسرائيل التي وسّعت عملياتها ضد حزب الله.

ويشنّ الجيش الإسرائيلي في لبنان أعمق توغّل عسكري له في البلاد منذ عام 2000، حين انسحب منه بعد 18 عاماً من الاحتلال.

 

فرنسا تعترض على احتلال مطول للبنان

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الثلاثاء إنه "لا شيء يمكن أن يبرر" استمرار العمليات العسكرية واحتلالاً إسرائيلياً مطوّلاً في لبنان، وفق ما نقلت فرانس برس.

وقال بارو في حديث تلفزيوني عبر فرانس تي في: "من غير الوارد إطلاقاً أن يُضحَّى بلبنان كنوع من التكفير عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة"، مشيراً إلى أنه تحدّث مساء الاثنين مع نظيره الأمريكي ماركو روبيو.

وقال بارو: "ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة".

bbc-logo

مواضيع قد تعجبك