خبرني - أسدلت محكمة النقض في مصر، أمس الاثنين، الستار نهائيًا على قضية الطفل ياسين، بعدما أيدت الحكم الصادر بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات بحق المتهم بهتك عرض الطفل داخل إحدى المدارس الخاصة بمحافظة البحيرة، ليصبح الحكم باتًا ونهائيًا غير قابل للطعن، بحسب وسائل إعلام مصرية.
وجاء قرار المحكمة ليضع حدًا لمسار قضائي استمر لأشهر، شهد محاولات من جانب هيئة الدفاع عن المتهم للطعن على الأحكام الصادرة بحقه، سواء عبر الاستئناف أو النقض، إلى جانب طلبات قانونية أخرى أثارت جدلًا واسعًا خلال نظر القضية في الشهور الماضية.
وبحسب مصادر قانونية، سعى فريق الدفاع سابقًا إلى طرح دفوع عدة، من بينها طلب عرض المتهم على الطب الشرعي لإثبات حالته الجنسية، وهو الطلب الذي قوبل بالرفض من المحكمة، باعتباره غير ذي صلة مباشرة بوقائع القضية محل المحاكمة.
ورأت المصادر أن تلك الخطوات جاءت في إطار مساعٍ قانونية تحايلية هدفت إلى إعادة النظر في الحكم أو تأخير الفصل النهائي فيه، مستندة كذلك إلى الإشارة لظروف المتهم الصحية، وخضوعه سابقًا لجراحة بالقلب ومُعاناته من مضاعفاتها.
وكان المتهم، الذي عمل مراقبًا ماليًا بإحدى المدارس الخاصة في محافظة البحيرة، قد صدر بحقه في أبريل/نيسان 2025 حكم بالسجن المؤبد، قبل أن تقضي المحكمة في نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه بتخفيف العقوبة إلى السجن المشدد لمدة 10 سنوات مع الشغل، حتى أُسدلت القضية بشكل نهائي بتأييد الحكم الأخير ضده في الأول من يونيو/حزيران الجاري.
والدة ياسين ومعركة قانونية لم تنتهِ
من جهتها، أعربت رحاب، والدة الطفل ياسين، عن ارتياحها لقرار محكمة النقض، مؤكدة ثقتها في القضاء المصري الذي أعاد لابنها حقه بعد رحلة طويلة من الإجراءات القانونية والمعاناة النفسية.
وقالت إنها كانت تدرك عدم امتلاكها صفة الحضور داخل قاعة المحكمة، لكنها أصرت على التوجه إلى مقر المحكمة برفقة نجلها للاستماع إلى الحكم النهائي بنفسيهما.
وأكدت والدة الطفل أن معركتها القانونية لم تنتهِ عند هذا الحد، مشيرة إلى أنها وفريق الدفاع يعتزمون ملاحقة كل من ثبت تقصيره أو تهاونه في حماية نجلها، بما في ذلك بعض المسؤولين والعاملين بالمدرسة. وأضافت أن الفريق القانوني يدرس اتخاذ إجراءات قضائية مستقلة بحق المسؤولين عن الإدارة التعليمية في الفترة التي شهدت الواقعة.
بدلة "سبايدر مان" وتجاوز ياسين آثار صدمة الاعتداء
وأثار ظهور الطفل ياسين خارج قاعة المحكمة تفاعلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي في مصر، إذ حضر مرتديًا الزي الشهير للشخصية الكرتونية "سبايدر مان" في انتظار صدور الحكم النهائي بحق المتهم، إذ عد متابعون المشهد رمزًا لصمود الطفل وقدرته على مواجهة واحدة من أصعب التجارب التي مر بها في حياته.
وفيما يتعلق بحالته النفسية، أوضحت والدته أن نجلها تجاوز جزءًا كبيرًا من آثار الصدمة التي تعرض لها، مؤكدة أن وضعه النفسي أصبح أفضل بكثير مقارنة بالفترات السابقة، كما أشارت إلى أنه يستعد لاستئناف دراسته في الصف الثاني الابتدائي مع بداية العام الدراسي الجديد.
من جانبه، وصف الدكتور أيمن عطا الله، محامي الطفل ياسين، في بيان نقلته وسائل إعلام مصرية، رفض محكمة النقض للطعن المقدم من المتهم وتأييد عقوبة السجن المشدد لمدة 10 سنوات بأنه انتصار جديد للعدالة وسيادة القانون، مؤكدًا على أن الحكم النهائي يعكس سلامة الأحكام الصادرة في مراحل التقاضي السابقة وصحة ما انتهت إليه المحاكم من ثبوت الجريمة بحق المتهم.
وأضاف عطا الله أن قرار محكمة النقض جاء بعد مراجعة شاملة لجميع الأدلة والوقائع التي طُرحت أمام درجات التقاضي المختلفة، ما أسهم في حسم القضية بصورة نهائية، وأغلق الباب أمام أي محاولات جديدة للطعن على الحكم.
وتعود وقائع القضية إلى يناير/كانون الثاني 2025، عندما لاحظت والدة الطفل ياسين أعراضًا صحية غير معتادة على نجلها. وبعد إجراء الفحوصات الطبية اللازمة، كشفت التقارير عن وجود مؤشرات على تعرضه لاعتداء، لتتحول القضية لاحقًا إلى واحدة من أكثر القضايا التي شغلت الرأي العام المصري، وسط موجة واسعة من التضامن والدعم للطفل وأسرته على مواقع التواصل الاجتماعي وفي الشارع المصري.



