وفجأة يكتشف المواطن الأردني إنه بتنفس غلط وبشرب غلط وبياكل غلط فأصبح أسيرا لكل منتج مكتوب عليه مصنوع من حبة القمح الكاملة أو من زيت الزيتون البلدي أو من أي منتج متبوع بكلمة (بلدي) بعدما عاش وكبر وهو يأكل ما يعجبه طعمه وها هي أموره ما شالله عليه تمام التمام ...
وحتى لا يعتب علي الأطباء والمتخصصين أقول أنني لا أتحدث بمنشوري هذا عن أهمية الغذاء الصحي وإنما عن استغلال (المنتجين الترند) لرغبات الناس بالأكل الصحي ومضاعفة سعره لضعفين وأحيانا إلى ثلاثة أضعاف لمجرد أنه مكتوب عالمنتج مصنوع من زيت الزيتون البلدي أو الحبة الكاملة أو أن المنتج هو بلدي ، وهو فعليا لا يستحق أن يرتفع سعره إلى هذا الحد ...
أفهم أن التجارة أحيانا شطارة وفن استغلال الرغبات واللعب عالنفسيات ضمن الحد المقبول ، لكن مالا أفهمه هو تباكي المنتجون على صحة المواطن عند الترويج لهذه المنتجات على أنها الوقاية الحقيقية من خطر الإصابة بالأمراض والتمتع بعيشة صحية هانئة ، فطالما المنتجون يخافون على صحة الناس فلماذا يبالغون برفع أسعارهم بهذه الطريقة الجنونية !!
قبل أن تحدثوننا عن استخدام الحبة الكاملة وزيت الزيتون لنتحدث سويا عن عوادم السيارات التي تشكل طبقة سوداء فوق المدن !!
قبل أن تحدثوننا عن استخدام الحبة الكاملة وزيت الزيتون لنتحدث سويا عن متبقيات المبيدات والهرمونات والمواد الحافظة في الخضار والفواكة وبعض أنواع الدجاج واللحوم !!
قبل أن تحدثوننا عن استخدام الحبة الكاملة وزيت الزيتون لنتحدث عن رواتب مريحة تتيح العيش الكريم بنظام صحي !!
وأكرر حتى لا يفهم كلامي على غير محمله أنا لست ضد النمط الصحي في المعيشة والغذاء ، بل وأشجع عليه وأمارسه على نفسي وبيتي ما أمكنني ذلك منذ سنوات طويلة فأشتري ما يعجبني شكله وطعمه ونظافته سواء كانت بعض مكوناته صحية أو غير ذلك، وأمنع نفسي وبيتي أيضا من منتجات أخرى كلها ضرر وسموم ولا أدخلها بيتي مطلقا ، لكني ضد استغلال المنتجين للحالة النفسية لعموم الناس بادعاء التفرد في جودة المنتج وإعطاء الذريعة لأنفسهم لمضاعفة أسعارهم دون حسيب أو رقيب ، وهنا لن أدخل معكم الآن في جدال حول بعض الأسماء الرنانة التي فرضت نفسها على السوشال ميديا وكأنها الملاذ الوحيد للمنتجات الصحية مستغلين وثوق الناس بهم ، فالزمن كفيل بأن يكتشف كثير من الناس أنهم كانوا عبارة عن مسوقين وبالمجان لبعض المنتجين الجشعين ممن ادعوا حرصهم على غذائنا وحياتنا ونمطنا المعيشي لكن هدفهم الحقيقي تجاري بحت



