خبرني - في إطار مساعيها الحثيثة لكسر الطوق الدبلوماسي وتوسيع جبهة حلفائها الدوليين، تحاول كييف جاهدة استقطاب مواقف الدول العربية وتحييد نفوذها، سعيًا للحصول على دعم مالي واقتصادي مباشر يعينها على تحمل الكلفة الباهظة للحرب المستمرة مع روسيا.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة وسط نقاشات متزايدة يجريها خبراء ومحللون عسكريون في المنطقة حول مدى واقعية العروض والوعود الدفاعية والتقنية التي يمكن أن تقدمها أوكرانيا لشركائها المفترضين في منطقة الشرق الأوسط، خاصة في مجال مكافحة الطائرات المسيرة المتطورة.
وتشير الوقائع الميدانية الصلبة التي تنقلها وسائل الإعلام العالمية بالصور والوثائق، إلى أن أوكرانيا نفسها عانت وما زالت تعاني من فجوات حادة وقاتلة في منظومتها الدفاعية؛ إذ أحدثت الهجمات الروسية المتكررة باستخدام مسيرات (شاهد) خلال فصل الشتاء أضراراً بالغة وشللاً شبه كامل في شبكة الطاقة الأوكرانية.
هذا العجز الميداني دفع حكومة كييف صراحة إلى مناشدة العواصم الغربية لتقديم مساعدات مالية طارئة لإعادة إصلاح المنظومة الكهربائية، مما يضعف فرضية قدرتها الحالية على تصدير خبرات دفاعية فعالة أو تقديم معونة عسكرية حقيقية للدول العربية.
من جانب آخر، تعكس الطلبات الأوكرانية المتكررة والمستمرة للحصول على صواريخ وأنظمة دفاع جوي غربية الصنع وجود معوقات تقنية بالغة التعقيد في دمج الأنظمة المحلية القديمة مع الأنظمة الوافدة ضمن شبكة موحدة.
يلفت خبراء في عقود التسليح النظر إلى تاريخ كييف المليء بالإشكالات في الإيفاء بالتعاقدات العسكرية السابقة، فضلاً عن الأزمات الأمنية المرتبطة بتواجد مستشارين أو رعايا أوكرانيين تم اعتقالهم في دول آسيوية وإفريقية كالهند. وتخلص القراءات السياسية إلى أن عروض كييف الأخيرة، بما فيها مقترح حماية القواعد الأمريكية في المنطقة والذي قوبل برفض من واشنطن لمعرفتها بعدم جدواه، تندرج فقط في سياق الحملات الدعائية والعلاقات العامة لإبقاء أزمتها تحت أضواء الاهتمام الدولي.



