*
الاثنين: 25 أيار 2026
  • 25 أيار 2026
  • 09:25
شاب هندي يطلق حزب الصراصير الساخر ويهزّ المشهد السياسي في الهند

خبرني - أثبت الشاب الهندي أبهيجيت ديبكي أن ما يهز الأنظمة ليس البنادق والسخط الاجتماعي وحدهما، وإنما المزاح أيضا يمكن أن يتحول إلى قادح كفيل بأن يدفع بلدا بحجم الهند إلى منعطف غير متوقع.

فخلال بضعة أيام فقط، نجح هذا الشاب -البالغ من العمر 30 عاما وخريج العلاقات العامة من جامعة بوسطن في الولايات المتحدة الأمريكية– في أن يُبقي أعين مسؤولي الحكم في بلده شاخصة على ما يجري في مواقع التواصل الاجتماعي.

وبين عشية وضحاها، وجد ديبكي نفسه يقود حركة سياسية ساخرة عبر ما يسمى "حزب الصراصير"، في أحدث انتفاضة رقمية يقودها الشباب وجيل زد في جنوب آسيا، حيث نجحوا سابقا في الإطاحة بحكومات سريلانكا ونيبال وبنغلاديش.

فماذا عن الهند وما قصة "الصراصير" وماذا يريدون تحديدا؟

ما الذي أغضب "الصراصير"؟
يبدو أن الهند لم تتعظ بما حصل في الجوار، حيث لم يكن رئيس المحكمة العليا سوريا كانت يدرك أن تصريحاته الحادة ستأخذ منحى يرتد على مؤسسات الدولة، عندما وصف -في جلسة علنية- جماعات من الشباب بـ"الطفيليات" و"الصراصير"، الذين فشلوا في الحصول على وظائف لكنهم دأبوا على توجيه سخطهم وانتقاداتهم للنظام على مواقع التواصل الاجتماعي.

وعلى الرغم من الإيضاحات التي قدمها كبير القضاة لاحقا قائلا إن كلامه فُهم بشكل خاطئ، وإنه كان يقصد أصحاب الشهادات المزورة، وليس عامة الشباب الذين وصفهم بأنهم "ركائز الهند المتطورة"؛ فإن الملايين من الشباب لم يتأخروا في الإعلان عن تحفظاتهم، بل والنزول إلى الشارع.

ومثل بنغلاديش ونيبال، تصدّر المشهدَ المتحركَ في الهند مستخدمو الإنترنت من جيل "زد" الذين يعانون من البطالة وآثار التضخم والانقسامات الدينية الحادة، بعد 12 عاما من حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي القومية الهندوسية.

ومع تصاعد الغضب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، غرد أبهيحيت ديبكي على موقع "إكس" قائلا: "ماذا لو اجتمعت كل الصراصير معًا؟"، ليزيد بذلك الضغط على رئيس المحكمة العليا ومن ورائه الحكومة.

"كوكروتش جاناتا" على خطى الحزب الحاكم
بعد يوم من تصريحات رئيس القضاة في 15 مايو/أيار، أطلق ديبكي منصة ساخرة تحمل اسم "كوكروتش جاناتا" التي تعني "صراصير الشعب"، في محاكاة لحزب "بهاراتيا جاناتا" الحاكم، مستفيدا من أدوات الذكاء الاصطناعي -مثل "كلود" و"شات جي بي تي"- في تصميم هوية المنصة وبيانها.

ووضع الحزب معايير ساخرة للانضمام إلى الحركة تشمل الكسالى والعاطلين ومن يجيدون الشكوى، ليتحول إلى ظاهرة رقمية في أنحاء الهند خلال أيام معدودة.

وحتى أمس الأحد، نجح الحزب في استقطاب نحو 23 مليون متابع على صفحته عبر تطبيق "إنستغرام"، متفوقا على حسابات الأحزاب السياسية، بما في ذلك الحزب الحاكم الذي يُعتبر أكبر حزب في العالم، بنحو تسعة ملايين متابع.

كما جذب حزب "الصراصير" انتباه شخصيات سياسية بارزة، من بينهم ماهوا مويترا وهي برلمانية معارضة من ولاية البنغال الغربية، وكيرتي آزاد وهو برلماني سابق من ولاية بيهار المجاورة، إلى جانب رئيس حزب "ساماجوادي" أخيلش ياداف.

وفي تصريحات للجزيرة من شيكاغو بالولايات المتحدة، قال ديبكي: "يعتقد أصحاب السلطة أن المواطنين صراصير وطفيليات. يجب أن يعلموا أن الصراصير تتكاثر في الأماكن الفاسدة. هذا هو حال الهند اليوم".

وبغض النظر عن الأدوات التي استخدمها ديبكي، فإن مبادرته لم تتخلف عن تقليد عريق للحركات السياسية العالمية المضادة للثقافة السائدة، والتي تستخدم السخرية والعبثية في التمرد على الأنظمة الحاكمة.

"عداء متأصل"
وفي بلد يعج بالمتناقضات، فإن هناك ما يكفي لدفع ديبكي وأبناء جيله في الهند إلى إعلاء أصواتهم، إذ يرزح هذا البلد -الأكثر اكتظاظا بالسكان في العالم- تحت مجموعة من المشاكل المتفاقمة. فبينما شهد اقتصاد الهند نموا هائلا، يقول الخبراء إن التفاوت في الدخل -إلى جانب البطالة وارتفاع تكاليف المعيشة- وصل إلى مستويات قياسية.

ورغم أن عدد خريجي الجامعات الهندية يفوق سنويا ثمانية ملايين، فإن معدل البطالة بينهم يصل إلى 29.1%. ويصبح هذا الرقم أكثر دلالة إذا ما علمنا أن جيل الألفية يعد أكثر من ربع سكان الهند، وهو أيضا أكبر جيل في العالم، مما يكشف حجم المخاطرة لرئيس المحكمة العليا.

ومما زاد الأزمة اشتعالا أن تصريحاته جاءت في أسبوع شهد احتجاجات طلابية بسبب تسريبات لاختبارات وطنية، مما أجبر الحكومة على إلغاء اختبار القبول الطبي.

وفي تصريحات للجزيرة، يقول براشانت بوشان -وهو محام بارز في المحكمة العليا وناشط حقوقي- إن تعليقات رئيس المحكمة العليا تعكس تحيزا وكراهية متأصلة تجاه النشطاء والشباب بشكل عام"، مضيفا أن الهند كانت بحاجة إلى انتفاضة شعبية لأن "اقتصادها ومجتمعها ينزفان لصالح الرأسماليين المحسوبين مثل أمباني وأداني"، في إشارة إلى المليارديرات الهنود المقربين من مودي.

كسر حاجز الصمت
ومثل بوشان، يعتقد كثير من الخبراء في الهند أن حملة حزب "الصراصير" تعكس رغبة الملايين في كسر حاجز الصمت، وإخضاع حكومة مودي للمساءلة.

ومن خلال الصور الساخرة والتعليقات السياسية، أثارت المنصة قضايا مثل البطالة وتسريب أوراق الامتحانات والتعليم، بينما وقّع حوالي 6 ملايين من متابعيها على عريضة تطالب باستقالة وزير التعليم الاتحادي دارمندرا برادان بسبب الإخفاقات المزعومة في نظام التعليم، وخاصة بسبب فضيحة التسريبات في الاختبارات.

مواضيع قد تعجبك