في حياة الأمم والشعوب محطاتٌ مفصلية لا تقاس بالسنوات، بل بحجم الإنجاز والصمود والقدرة على تطويع التحديات وتحويلها إلى قلاعٍ من فخر واعتزاز. ومن حقنا اليوم، كأردنيين، وأمام ثمانين عاماً وثقتها ميادين الشرف وبنتها سواعد الأوفياء، أن نحتفل باستقلال المملكة الأردنية الهاشمية؛ هذا الاستقلال الذي لم يكن يوماً مجرد ذكرى عابرة، بل هو نهج حياة وقصة كفاح خطّها الآباء والأجداد بدمائهم وعرقهم، ويسير على هديها اليوم جيلٌ بعد جيل.
حين نستمع إلى الكلمات العميقة والدلالات الراسخة لخطاب جلالة الملك عبد الله الثاني المعظم، ندرك تماماً أن الأردن يمثل حالة فريدة في منطقة تموج بالاضطرابات. فالأردن، كما أكد جلالته، هو الوطن الذي صمد صمود الجبال في وجه التحديات العاتية والأزمات المركبة. لم تنل منه السنون، ولم تغير من ثوابته العواصف، بل ظل ثابتاً، واثق الخطوة، وفياً للعهد والمبادئ والمواقف التاريخية التي انطلقت منها رسالة الثورة العربية الكبرى.
إن سر قوة هذا الحمى العربي الهاشمي يكمن في كونه "سيداً حراً"، يستمد شرعيته ومنعته من تلاحم قيادته وشعبه. الأردن اليوم، وفي ظلال هذا الاستقلال المجيد، يثبت للعالم أجمع أنه الأقدر على حماية أرضه وشعبه، وصون كرامة الإنسان وحريته وحقوقه. فالإنسان في فكر القيادة الهاشمية هو الثروة الحقيقية، وكرامته خط أحمر لا يقبل المساومة، وحقوقه مكفولة بوعي ومؤسسات وطنية راسخة وقوات مسلحة باسلة (الجيش العربي) وأجهزة أمنية ساهرة تحمي المكتسبات وتصون الحدود.
ولم يكن الأردن يوماً منكفئاً على ذاته؛ فاستقلاله وقوته كانا دوماً رصيداً لأمته. وفي هذا اليوم الأغر، يعيد جلالة الملك التأكيد على الموقف الأردني الثابت والتاريخي: الأردن سيبقى دائماً وأبداً سنداً وعوناً لأشقائه، واقفاً بكل شجاعة وصلابة إلى جانب أمته العربية وقضاياها العادلة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية وحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف.
في عيد الاستقلال، نرفع رؤوسنا عالياً شموخاً واعتزازاً بوطن قادته هاشميون وعماده شعب وفيّ وجيش مصطفوي. نجدد العهد بأن نبقى على عهد الآباء والأجداد، نحمل الراية بكل أمانة ومسؤولية، ليبقى الأردن عزيزاً، منيعاً، وواحة أمن واستقرار.
كل عام ووطننا الغالي، وقائدنا المفدى، وولي عهده الأمين، وشعبنا الأبي بألف خير.



