خبرني - طرحت وزارة الصحة في الجزائر قانوناً يقضي بمنع بيع المكملات الغذائية والخلطات مجهولة المصدر، وحصر توزيعها على الصيدليات، في تحذير واضح للمروجين على التواصل وخاصة المؤثرين منهم.
جاء هذا في نص قانون حررته وزارة الصحة ودرسته الحكومة، ينص على حصرية بيع المكملات على الصيدليات ومؤسسات التوزيع الصيدلانية، حيث إن تصنيع وتوزيع وبيع المكملات والخلطات العشبية، سيخضع لرقابة صارمة، وأي مخالفة ستعرض أصحابها إلى عقوبات قانونية.
"فوضى في الأسواق"
جاء هذا في وقت تشهد فيه سوق المكملات الغذائية في الجزائر، "فوضى" حسب المختصين، حيث تباع حتى من طرف أشخاص على مواقع التواصل الاجتماعي ويشهر لها مؤثرون وصناع محتوى، قبل أن يتبين لاحقا أنها خلطات غير موثوقة.
في هذا الشأن صرح المختص في الصحة العامة، محمد كواش قالاً: "هي ظاهرة خطيرة جدا، وزادت اتساعاً بعد جائحة كورونا، حيث ارتفع الطلب على المكملات الغذائية مجهولة المصدر على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كان يزعم مروجوها حينها أنها ترفع المناعة وغيرها مما يمكن من مواجهة الجسم للأمراض".
كما أضاف: نفس السيناريو يتكرر مع اقتراب امتحانات نهاية السنة في الأطوار الدراسية الثلاثة (ابتدائي، ومتوسط وثانوي): "حيث يروج لبعض الخلطات على أنها ترفع تركيز التلميذ، وتزيد من قوته الذهنية، وهذا استغلالاً لرغبة الطلاب وذويهم بالنجاح في الامتحان".
وأوضح كواش: "هذه المكملات ليست أدوية، لكن مواد شبه طبية، فصحيح أن جسم الإنسان يحتاج إلى فيتامينات وأملاح معدنية، لكن تركيزها بكميات غير مدروسة حسب كل حالة، يمكن أن يحدث طارئاً في الجسم، بل قد تتسبب في أمراض مختلفة، أو حدوث اضطرابات هرمونية تؤثر على الجسم".
"الترويج للمكملات"
وحسب المختص: "ما زاد من خطر الظاهرة هو أن وسائل الإعلام أيضا كانت تروج لهذه المكملات، قبل أن تتدخل وزارة الصحة لضبطها، وهذه المرة تدخلت الوزارة أيضاً بالتنسبق مع الهيئات المعنية، لضبط المؤثرين الذين يروجون لها عبر التواصل".
ومن الآفات أيضا المرتبطة بهذه الظاهرة، أضاف كواش: "بيع هذه الخلطات والمكملات على الطاولات وعند بائعي العطور وبائعي الأعشاب، ومنها المنحفات والمسمنات التي تؤدي إلى السرطان والأمراض الجلدية وفقر الدم والسكري وبعض أمراض الدم الخطيرة جداً".
تلك الآفات، حسب المختص: "جعلت وزارة الصحة تتدخل بقرار آخر يحصر بيعها في الصيدليات، وضرورة مراقبة الشركات المصنعة والموزعة لها، خاصة وأن أغلبية تلك المنتجات مجهولة المصدر والتركيب وتاريخ الصلاحية، وتشهد تجارتها تلاعبا كبيرا، حتى إن مصالح الأمن في الآونة الأخيرة تمكنت من ضبط واكتشاف ورشات لصناعتها بطريقة سرية، ويتم الترويج لها عبر الإنترنت".
"استهداف مباشر"
وانتهى كواش بالتحذير من تلاعب هؤلاء التجار بـ"عواطف المستهلكين، حيث يستهدفون أصحاب الأمراض المستعصية أو الأمراض المزمنة أو الذين يعانون من السمنة المفرطة أو النحافة، بشكل يجعلهم يطمعون بصحة وشكل أفضل، ويقدمون على شراء تلك المنتجات مجهولة المصدر، ليقعوا في مشاكل صحية أخطر، منها السرطان والقصور الكلوي والعقم وغيرها".
بدوره قال المنسق الوطني للمنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك فادي تميم: "نثمن القوانين، بخصوص المكملات الغذائية، من الصناعة إلى التسويق إلى البيع، لكن هنا نتحدث عن المكملات الغذائية النظامية، أي التي تصنع في الجزائر وتحت مراقبة السلطات المختصة".
وأضاف المتحدث : "الإشكالية الكبيرة هي المكملات الغذائية التي تروج خارج الأطر النظامية، أي عبر الفضاءات الرقمية، وتكون مجهولة المصدر".
ورشات سرية
وعبر تميم عن أسفه عن "اكتشاف العديد من الورشات السرية التي تصنع وتسوق خلطات عشبية ومكملات يدعي أصحابها أنها تعالج وتنحف وتسكن وتعالج وتشفي".
وأشار ممثل المستهلكين إلى أن المنظمة نظمت بتاريخ 09 مايو الجاري، لقاء جمع مختصين وشركاء اقتصاديين، وسلطات عمومية من أجل دراسة حلول لهذه المكملات العشوائية، لأنها تستقطب 35% من السوق، لكن نحن نقول إنها قد تبلغ 50% بطرق اعلانية مضللة وعبر النصب والاحتيال على المستهلك".
وأضاف محدثنا بأن: "المنظمة ستطلق قريباً حملة وطنية ضد هذه الصفحات، حيث يجب أن لا يباع في الفضاءات الرقمية أي مكمل غذائي لا نجده في السوق التقليدية".



