*
الاحد: 17 أيار 2026
  • 17 أيار 2026
  • 21:22
الأذكياء والناجحون يفتقرون لمهارة الاستماع الجيد إليك السبب

خبرني - كشفت أبحاث علم الأعصاب وعلم النفس السلوكي عن مفارقة طردية؛ فكلما زاد ذكاء الشخص أو تقدم في سلمه الوظيفي، تراجعت قدرته على الاستماع والتعاطف، حسب ما ذكر موقع "سايكولوجي توادي".

ولا يعود ذلك إلى عيب في الشخصية، بل إلى آليات عمل الدماغ، وتتلخص هذه المعضلة في ثلاثة محاور علمية:

1. مشكلة الذكاء الفائق

يتميز دماغ الأذكياء بسرعات معالجة فائقة تسمح لهم بتمييز الأنماط، وبناء الاستنتاجات، وتجهيز الردود بسرعة تتجاوز المعدل الطبيعي. وفي حين يُعد ذلك ميزة في مجالات عدة، فإنه يتحول إلى عائق أثناء المحادثات؛ فبينما لا يزال المتحدث في منتصف جملته، يكون دماغ المستمع الذكي قد تنبأ بنهاية الحديث وصاغ الرد وبدأ في التدرب عليه عقلياً.

هذا التوجيه للموجات الدماغية يلتهم السعة الإدراكية اللازمة لرصد نبرة الصوت، ولغة الجسد، والتدفق العاطفي، والترددات اللفظية للمتحدث.

علاوة على ذلك، يميل المفكرون المبدعون إلى مستويات أعلى من القلق الذاتي، مما يقلل من المساحة العقلية المتاحة لتركيز الانتباه الكامل.

2. مشكلة النجاح والسلطة

تؤكد الدراسات أن الارتقاء في المكانة المهنية والاجتماعية يرتبط تلازمياً بتراجع مهارات الاستماع وتبني وجهات نظر الآخرين. فمع الصعود الوظيفي، يميل المحيطون بالقادة إلى الرقابة الذاتية وتلطيف حدة الاختلافات، مما يحجب الصورة الكاملة عن المسؤول.

كما أن العادات العصبية التي أسهمت في النجاح كإصدار الأحكام السريعة والاعتزاز بالنمط المعرفي الذاتي، تصبح عوائق أمام الانفتاح الإدراكي. 

ووفقاً للأبحاث، فإن الأدمغة عالية الأداء تفسّر التريث المعرفي والبقاء في مرحلة الاستكشاف قبل الرد على أنه نوع من عدم الكفاءة.

3. تحيّز التواصل مع المقربين

وفقاً لأبحاث جامعة شيكاغو، يقل الاهتمام بالاستماع للأشخاص الأكثر قرباً (كالشريك أو الأصدقاء القدامى).

ويعتمد الدماغ هنا على اختصار معرفي؛ فحيث يفتقر إلى نموذج مسبق للشخص الغريب مما يجبره على الإنصات، فإنه يمتلك نماذج ذهنية جاهزة ومتراكمة للمقربين.

ونتيجة لذلك، يتوقف الدماغ عن استقبال المعلومات الجديدة ويبدأ في عملية "مطابقة الأنماط" وتأكيد الافتراضات السابقة، مما يفسر حدوث نزاعات بين أطراف يعرفون بعضهم بعمق، حيث يستجيب كل طرف لنموذجه الذهني القديم عن الآخر وليس لما يقال في اللحظة الحالية.

وتشير بيانات جامعة هارفارد إلى أن العقل البشري يشرد بنسبة 48% تقريباً أثناء المحادثات، وتتفاقم هذه التحيزات تحت تأثير الضغوط النفسية.

مواضيع قد تعجبك