*
السبت: 16 أيار 2026
  • 16 أيار 2026
  • 09:38
فرسان مؤتة الفوج 34 سيوفُ الحق وحماةُ الديار
الكاتب: العنود عبدالله الطلافيح

من فوق ثرى الكرك الأبية، ومن قلب "مؤتة" التاريخ والمجد، يطلّ علينا اليوم جيلٌ جديد من نشامى الوطن، حاملين في قلوبهم إيمان الوفاء، وعلى أكتافهم رتب العز والإباء. اليوم، تزفّ جامعة مؤتة، "سيف الدولة" ومنارة العلم العسكري، كوكبةً جديدة من ضباط الفوج الرابع والثلاثين، ليكونوا دماءً جديدة تضخ في عروق قواتنا المسلحة الأردنية – الجيش العربي.

ليست مؤتة مجرد جامعة، بل هي مصنعٌ للرجولة ومدرسةٌ للبطولة. هنا، تحت شمس الجنوب، صُهرت إرادات هؤلاء الشباب، وتشكّلت هوياتهم العسكرية على قيم الانضباط والتضحية. هؤلاء الخريجون لم يتلقوا العلم العسكري فحسب، بل شربوا عشق الأرض من عبق التاريخ الذي يفوح من أضرحة الصحابة الأجلاء (جعفر وعبد الله وزيد) رضي الله عنهم، فجاء تخرجهم تجديداً لعهد الوفاء بأن يبقى الأردن سداً منيعاً في وجه الطامعين.
يأتي تخرج الفوج الرابع والثلاثين في مرحلة يثبت فيها الأردن دائماً أنه الأقوى بوعي شعبه وحكمة قيادته وبسالة جيشه. إن هؤلاء الضباط الذين يخطون اليوم خطواتهم الأولى في ميدان الشرف، يحملون أمانةً ثقيلة؛ أمانة الذود عن حمى الوطن، وصون مقدراته، والوقوف صفاً واحداً خلف القيادة الهاشمية المظفرة. إنهم "النشامى" الذين نفاخر بهم الدنيا، والذين إذا نادى المنادي "حيّ على الفلاح"، كانوا في الصفوف الأولى، صدورهم دروعٌ وقلوبهم حصون.
إن مشهد الخريجين وهم يرمون قبعاتهم عالياً، معانقين سماء الوطن، هو لحظة تختصر سنوات من التعب والسهر والتدريب الشاق. هي لحظة فخر لكل أبٍ ربى، ولكل أمٍ دعت، ولكل أردني يرى في هؤلاء الشباب مستقبله وأمنه. هؤلاء هم "قرة عين" القائد الأعلى، وسياج الوطن المتين.
يا فرسان الفوج الرابع والثلاثين، ارفعوا رؤوسكم عالياً، فقد نلتم شرف الانتساب لمدرسة الحسين بن طلال، وتخرجتم في عهد الملك المعزز عبد الله الثاني ابن الحسين. كونوا كما عهدناكم، حماةً للدستور، وخدمًا للشعب، وأسوداً في الميدان. إن رتبكم التي تلمع على أكتافكم هي تكليفٌ قبل أن تكون تشريفاً، وهي عهدٌ غليظ بأن يبقى الأردن عزيزاً حراً مهاب الجانب.

سلامٌ على مؤتة، وسلامٌ على خريجيها، وسلامٌ على جيشنا العربي المصطفوي. مبارك للوطن هذا الفوج الجديد، وهنيئاً لنا بفرسانٍ نذروا أنفسهم ليبقى العلم خفاقاً، ولتبقى الجباه لا تنحني إلا لله.
حفظ الله الأردن، ملكاً وجيشاً وشعباً، ومبارك للفوج 34 هذا التميز والافتخار.

مواضيع قد تعجبك