*
الجمعة: 15 أيار 2026
  • 15 أيار 2026
  • 18:53
السياق الاجتماعي والثقافي للمرأة في البادية الأردنية ​المكانة والدور
الكاتب: الدكتورة ميسون الدبوبي

خبرني - ​حظيت المرأة في البادية الأردنية بمكانة اجتماعية متميزه، حيث تعتبر رمزًا للكرامة والشرف العشائري، ومحور للعطاء والصمود، ولم يقتصر دورها على رعاية الأسرة بل امتد نحو المشاركة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية مع الحفاظ على هويتها الثقافية. كما أن المرأة في البادية الأردنية هي رمز للنخوة دلالة لمكانتها العالية وعزتها لدى الرجال في البادية الأردنية حيث تحتل مكانة عميقة في الثقافة البدوية، ومن المتعارف عليه أن الرجال ينتخي باسم أخته في المواقف الرجولية، مثل (أنا أخو فلانة) تأكيداً على اعتزازه بها وحمايته لها وبنفس الوقت إعلاءً لشأنها، على سبيل المثال يعرف الشيخ عوده ابو تايه وهو رمز وطني بأخو عليا.
​حيث تشكلت مكانة المرأة في البادية الأردنية على مرتكزين أساسيين؛ الأول أن المرأة في البادية تشكل قوة الإنتاج المادي، والثاني أن الإعلاء من شأن كرامة المرأة مرتبط باكتمال رجولة الرجل في البادية الأردنية، كما أن القانون العشائري في البادية أنصف المرأة عبر منظومة متكاملة لحماية كرامتها، وتعتبر القضايا المتعلقة بها من أشد القضايا غلظة في العقوبات ضمن القضاء العشائري.
​وتعد المرأة في البادية الأردنية أحد الركائز الأساسية في بناء المجتمع وشريك في مسيرة التنمية الشاملة وتمثل المرأة في البادية نسبة 48% من المجتمع البدوي، تتجلى إسهاماتها في مجالات متعددة، محولة المعرفة إلى أنشطة اقتصادية حديثة ومستدامة، وفي ذات الوقت تعد الدرع الحصين الذي يحمي التراث، فهي ليست مجرد ناقلة للعادات والتقاليد، بل تضيف لمساتها الخاصة التي تحافظ بها على الهوية الثقافية البدوية، مستخدمة تقنيات عديدة لتصميم قطع فنية تحكي من خلالها قصص البادية وتظهر مهارة في استخدام الألوان والزخارف، كما أبدعت في تزين الأزياء البدوية بتطريزات دقيقة ورموز تعبر عن تراث البادية وهوية المرأة محولة المواد الطبيعية المتاحة إلى منتجات ذات قيمة فنية مستوحاة من التراث البدوي.
​وفي سياق التكيف والابتكار تشارك النساء في البادية الأردنية في مشاريع إعادة التدوير هذه المبادرات لا تسهم في الحفاظ على البيئة وتقليل النفايات فحسب بل توفر فرص اقتصادية جديدة من خلال تحويل هذه المواد إلى منتجات عصرية مع الحفاظ على روح التراث، هذه الممارسات تجمع بين الأصالة والمعاصرة وتبرهن على قدرة المرأة البدوية على التكيف مع متطلبات السوق الحديثة.
​إن مساهمة المرأة البدوية في التنمية تتجاوز حدود الحفاظ على التراث لتشمل أدوار حيوية أنها ركيزة أساسية في الاقتصاد الريفي والزراعي، تسهم في زراعة المحاصيل الزراعية مما يعزز الأمن الغذائي للأسرة والمجتمع، وتشرف على رعاية الأغنام وإدارة الموارد المحدودة مثل المياة لضمان استدامة الإنتاج.
​لاشك أن المرأة في البادية الأردنية تعتبر قوة التنمية، حيث تولي الحكومة الأردنية اهتماماً لتمكين المرأة في البادية، إدراكاً لدورها الحيوي في التنمية، وعلى الرغم من الجهود المبذولة إلا أنها تواجه تحديات تستدعي المزيد من الاهتمام والدعم ومن أبرزها:
​صعوبة تسويق منتجاتها والحصول على التمويل لتوسيع مشاريعها.
​تأثير الظروف البيئية والتغيرات المناخية على الموارد الطبيعية مما يشكل تحدياً للمعيشة القائمة على الزراعة والرعي.
​قلة البرامج التدريبية المعرفية والفنية والمتخصصة في مجالات التمكين الاقتصادية والسياسية.
​وبالتالي المرأة في البادية ليست مجرد جزء من النسيج الاجتماعي بل هي القوة الدافعة للعديد من أوجه التنمية وحجر الزاوية في الحفاظ على الهوية الثقافية، وإن إبداعها وقدرتها على التكيف يعد مثال يحتذى به، ويتطلب ذلك تعزيز دورها بشكل كامل لضمان مستقبل لها وللمجتمع

مواضيع قد تعجبك