*
الجمعة: 15 أيار 2026
  • 15 أيار 2026
  • 08:08
فورد تقترب من استدعاء 10 ملايين سيارة بحلول 2026

خبرني - تواجه شركة "فورد" الأمريكية تحديًا حرجًا مع انتصاف عام 2026، حيث تبدو الشركة وكأنها تطارد رقمًا قياسيًا سلبيًا يضعها في مأزق تقني وتشغيلي غير مسبوق.

فمنذ بداية العام الجاري وحتى مايو/أيار الحالي، شملت حملات الاستدعاء نحو 9.8 ملايين مركبة، ما يضع العلامة التجارية العريقة على أعتاب كسر حاجز الـ10 ملايين سيارة مستدعاة خلال خمسة أشهر فقط، لتواصل بذلك تصدر قائمة شركات السيارات الأكثر إصدارًا لطلبات الاستدعاء عالميًا.

ورغم أن عدد حالات الاستدعاء المنفصلة التي بلغت 34 استدعاء حتى الآن قد لا يتجاوز الرقم القياسي المسجل في العام الماضي (153 استدعاء)، إلا أن حجم التأثير واتساع نطاق الموديلات المتضررة هذا العام يعد الأضخم في تاريخ الشركة.

هذا التباعد بين عدد الحالات وحجم السيارات المتأثرة يضع "فورد" على مسار قد يتجاوز إجمالي الأرقام المسجلة في عام 2025 من حيث عدد الوحدات، مما يعكس تحديات عميقة في سلاسل الإمداد وخطوط الإنتاج.

وتأتي هذه الأرقام الصادمة مدفوعة بحملات كبرى، أبرزها استدعاء واحد سجلته الشركة في مارس/آذار الماضي أثر وحده في أكثر من 4.3 ملايين شاحنة من طرازات "F-Series" الأكثر مبيعًا بسبب خلل تقني في وحدة التحكم بالمقطورة والإضاءة.

هذا المشهد يعيد تسليط الضوء بقوة على أزمة جودة التصنيع والتعقيدات التقنية المتزايدة التي تواجهها "فورد" في طرازاتها الأحدث، مما يضع وعود الشركة بشأن تحسين الجودة الشاملة تحت مجهر الاختبار من جديد.

ثقة العملاء والمراقبة التنظيمية

تأتي موجة الاستدعاءات هذه في وقت تتعرض فيه "فورد" لضغوط تنظيمية غير مسبوقة. ففي أواخر عام 2024، وقعت الشركة اتفاقية رقابة مشددة مع "الإدارة الوطنية لسلامة المرور على الطرق السريعة" (NHTSA) تضمنت عقوبة مدنية بقيمة تصل إلى 165 مليون دولار، بسبب إخفاق الشركة في الامتثال لمتطلبات الاستدعاء الفيدرالية. وتخضع "فورد" الآن لرقابة فيدرالية لمدة ثلاث سنوات لضمان تحسين إجراءاتها.

ورغم تصريحات المدير التنفيذي جيم فارلي المتكررة حول جعل الجودة الأولوية القصوى، إلا أن واقع الأرقام في عام 2026 يشير إلى فجوة بين الخطط والتنفيذ. وتتحمل الشركة تكاليف باهظة نتيجة هذه الاستدعاءات، حيث بلغت نفقات الضمان والاستدعاءات في العام الماضي وحده نحو 5.2 مليارات دولار.

وتحاول "فورد" احتواء الموقف بتأكيدها أن الزيادة في أعداد الاستدعاءات تعكس إستراتيجية أكثر "جرأة" لرصد المشاكل وإصلاحها مبكرًا، لكن استمرار تأثر الطرازات الجديدة كليًا يضع هذه التصريحات تحت مجهر النقاد والعملاء على حد سواء.

الخلل يطال "العمود الفقري" للشركة

تركزت أكبر حملة استدعاء هذا العام في فبراير/شباط الماضي، وشملت نحو 4.4 ملايين مركبة بسبب خلل برمجي في "وحدة المقطورة المتكاملة".

هذا الخلل يمكن أن يتسبب في تعطيل أضواء وفرامل المقطورات مما يشكل خطرًا على السلامة. والأمر الأكثر إثارة للقلق أن هذا الاستدعاء طال الطرازات الأكثر مبيعًا وربحية للشركة، والتي تمثل عمودها الفقري، وتشمل:

    Ford F-150 (موديلات 2021-2026): حوالي 2.3 مليون شاحنة.
    Ford F-250 Super Duty (موديلات 2022-2026): حوالي 1.1 مليون شاحنة.
    Ford Maverick (موديلات 2022-2026): نحو 412 ألف شاحنة.
    Ford Expedition (موديلات 2022-2026): حوالي 318 ألف سيارة SUV.
    Lincoln Navigator (موديلات 2022-2026): حوالي 75 ألف سيارة SUV فاخرة.
    Ford Ranger (موديلات 2024-2026): نحو 130 ألف شاحنة.

وعلى الرغم من ضخامة الرقم، إلا أن إصلاح هذا الخلل البرمجي يتم عبر تحديث "عن بعد"، مما يوفر على العملاء عناء زيارة مراكز الصيانة، وهو ما تعتبره "فورد" دليلاً على قدرتها على رصد المشكلات وحلها استباقيًا قبل وقوع حوادث.
لم تقتصر مشاكل "فورد" على الخلل البرمجي فحسب، بل توالت الاستدعاءات لتشمل مشاكل ميكانيكية وكهربائية في طرازات حديثة، حيث شملت بعض الاستدعاءات مخاطر كبيرة مثل:

    مايو/أيار 2026: استدعاء حوالي 180 ألف سيارة من طرازي Bronco و Ranger (موديلات 2024-2026) بسبب احتمال ارتخاء مسمار محوري في الإطار الأمامي للمقاعد، مما قد يؤثر في سلامة الركاب في حالة التصادم.
    أبريل/نيسان 2026: استدعاء أكثر من 140 ألف شاحنة رينجر بسبب مشكلة في أسلاك التوصيل الكهربائي عند عمود (A-pillar) الأمامي، والتي قد تتسبب في حدوث تماس كهربائي يصل إلى حد اشتعال النيران.
    استدعاءات أخرى: شملت أعطالاً في مضخات الوقود عالية الضغط في شاحنات Super Duty، ومشاكل في أذرع مساحات الزجاج الأمامي لحوالي 422 ألف سيارة، إضافة إلى عيوب تتعلق بالوسائد الهوائية.

ويرى خبراء الصناعة أن التعقيد المتزايد في السيارات الحديثة جعل الشركات أكثر عرضة لهذه الأزمات، لكن استمرار تصدر "فورد" للقائمة العالمية يضع ضغوطًا إضافية على سمعة العلامة التجارية وقيمتها السوقية أمام المنافسين.

وبينما لا تزال "فورد" تصارع هذه التحديات التقنية، يبقى السؤال الأهم حول مدى قدرة عملاق السيارات الأمريكي على استعادة ثقة عملائه في سوق تتصاعد فيه المنافسة وتقل فيه هوامش الخطأ بشكل كبير.

مواضيع قد تعجبك