خبرني - تواجه أوروبا خطر التخلف بشكل كبير في مجال المركبات ذاتية القيادة، في ظل تسارع قوي تقوده الصين والولايات المتحدة.
حذر تقرير صادر عن المفوضية العامة للتخطيط من أن القارة الأوروبية قد تجد نفسها في موقع التبعية التكنولوجية إذا لم تعتمد استراتيجية عاجلة للتدارك.
وذكرت قناة "فرانس24" الفرنسية، أن تقرير المفوضية العامة للتخطيط وصف وضع أوروبا بأنه "بعيد جداً عن مستوى المنافسة"، مشيراً إلى أن التطور السريع في الولايات المتحدة والصين في مجال السيارات الذاتية قد يجعل من أوروبا "مستعمرة رقمية" تعتمد على تقنيات ومشغلين أجانب إذا لم تتحرك بسرعة لإعادة التموضع في هذا القطاع الاستراتيجي.
وأضافت القناة الفرنسية أن التقرير يقترح أن تختار أوروبا مساراً مختلفاً عن النموذج الأمريكي والصيني القائم على سيارات الأجرة الذاتية "روبوتيكس"، من خلال دمج المركبات الذاتية القيادة داخل أنظمة النقل العام بدل التركيز على الاستخدام الفردي أو شبه الفردي، في محاولة لإعادة توجيه الابتكار نحو خدمة المصلحة العامة.
وأوضحت القناة أن هذا النموذج الأوروبي المقترح يقوم على فكرة استخدام السيارة الذاتية بشكل تشاركي خلال اليوم، حيث يمكن أن تنقل الموظفين إلى أعمالهم في الصباح، ثم تُستخدم خلال النهار لنقل كبار السن أو المرضى في المناطق الريفية، قبل أن تعود في المساء لنقل أصحابها، وهو ما اعتبره التقرير نموذجاً جديداً لاستغلال وسائل النقل بشكل أكثر كفاءة.
ونقلت القناة الفرنسية عن المندوب السامي للتخطيط كليمان بون، قوله خلال مقابلة تلفزيونية إن أوروبا يجب أن تستبق هذه التحولات التكنولوجية لأنها "ستغير كل شيء"، مؤكداً أن النماذج الحالية في هذا المجال هي أمريكية أو صينية بالكامل، ما يستدعي الانطلاق في التجريب والتطوير داخل المدن الأوروبية دون تأخير.
وأضافت القناة الفرنسية أن بون شدد على أن رؤية المركبات الذاتية في الشوارع الأوروبية ستسمح بوضع أطر تنظيمية جديدة وتحفيز الابتكار، بدل الاكتفاء بدور المتفرج في ثورة تكنولوجية تتسارع خارج القارة.
وذكرت القناة الفرنسية أن التقرير أشار إلى أن سوق الروبوتاكسي يشهد نمواً سريعاً في الصين والولايات المتحدة، حيث تهيمن شركات مثل "أبولو" التابعة لـ"بايدو" و"بوني آي" و"ويرايد" و"ديدي" و"سايك" على هذا القطاع، مع توقعات ببلوغ 500 ألف مركبة ذاتية القيادة في الصين بحلول عام 2030، و1.9 مليون بحلول 2035، مقابل أرقام محدودة حالياً على مستوى العالم.
وأضافت القناة الفرنسية أن هذه الشركات بدأت بالفعل التوسع نحو الأسواق الأوروبية رغم القيود التنظيمية، حيث تستعد شركة "وايمو" التابعة لمجموعة "ألفابت" لإطلاق خدماتها في لندن، بينما تجري شركات صينية تجارب في لوكسمبورغ وبلجيكا وإسبانيا وسويسرا، في حين تخطط شركات نقل دولية لإدخال هذه التكنولوجيا إلى مدن أوروبية مثل ميونيخ.
وأفادت المحطة الفرنسية بأن التقرير يدعو إلى إنشاء عدد محدود من الشركات الأوروبية الكبرى في مجال المركبات الذاتية، يتم تمويلها بشكل مكثف لتكون قادرة على منافسة العملاقين الأمريكي والصيني، مع تعزيز مبدأ «الأفضلية الأوروبية» في هذا القطاع الاستراتيجي.
كما أوصى التقرير، باختيار عدد من المناطق التجريبية داخل فرنسا لتطبيق أنظمة النقل الذكي على نطاق واسع، بهدف اختبار التكنولوجيا ودمجها تدريجياً في شبكات النقل المحلي، بما يسمح بتطوير نموذج أوروبي مستقل في مجال التنقل المستقبلي.
وأشارت "فرانس 24" إلى أن مستقبل السيارات الذاتية القيادة يمثل معركة تكنولوجية واقتصادية كبرى، وأن تأخر أوروبا في هذا المجال قد يكرس تبعيتها التقنية لعقود قادمة، في وقت تتسارع فيه الابتكارات العالمية نحو إعادة تشكيل مفهوم التنقل بشكل جذري.



