ويرى الدكتور العامر أن بلدان الخليج ستمضي قدماً في تنويع شراكاتها العسكرية: "المسار في تخيلي ليس مساراً استبدالياً – إما أمريكا أو دولة أخرى، وإنما الإبقاء على هذه الشراكة مع تطعيمها وتنويع المنظومة الأمنية من مصادر أخرى".

من بين الأسباب التي ترجح عدم حدوث "طلاق" بين الطرفين أن الهجمات الإيرانية زادت قناعة بعض دول الخليج بالحاجة إلى مظلة الحماية الأمريكية. يقول الدكتور غرِش إن "غالبية [بلدان مجلس التعاون] ترى في الوجود العسكري الأمريكي رادعاً مهماً لإيران، حتى في الأزمة الحالية، ومن ثم يُبرّر وجود قواعد عسكرية أمريكية في دول كالبحرين وقطر". كان أنور قرقاش، وزير الدولة الإماراتي السابق ومستشار الرئيس للشؤون الدبلوماسية، قد قال في حوار مع وكالة بلومبرغ الإخبارية في 17 مارس/آذار الماضي إن مهاجمة إيران لدول الخليج "دفعتها إلى التقارب مع إسرائيل والولايات المتحدة".

سبب آخر هو غياب بدائل واقعية للولايات المتحدة.

يرى الدكتور كريغ أن الصين وروسيا، على سبيل المثال، "لهما أهمية من الناحية السياسية، لكنهما ليستا بديلين عندما تحتاج العواصم الخليجية إلى دفاع جوي فوري، وتكامل استخباراتي ومصداقية ردع مستدامة...جهود التنويع قائمة بالفعل، لكنها محدودة بالقدرات والجغرافيا و الوقت".

ويقول الدكتور العامر إن منظومة الدفاع الجوي التي اشترتها دول الخليج من الولايات المتحدة وفعّلتها لحمايتها من الصواريخ القادمة من إيران "أثبتت معدل اعتراض بنسبة تتجاوز 90 في المئة..أظن هذا سيستمر"، مشيراً إلى أن تلك الدول قد تضيف إلى هذه المنظومة "منظومة أقل تكلفة وأكثر فاعلية وقدرة على الاستبدال، مثل الأسلحة الأوكرانية وغيرها، لصد مثل هذه التهديدات القادمة. أما بالنسبة للعمل العسكري المشترك ومنظومة القواعد، فاستبدالها أو تغييرها...يتطلب وقتاً طويلاً جداً لأن هذه بنية موجودة منذ 30 إلى 40 سنة وأُنفق عليها الكثير من الموارد، والتقنية القادمة من الولايات المتحدة لا يوجد لها حتى الآن منافس".

تجدر الإشارة إلى أن البلدان الخليجية ليست موحدة في مواقفها وتوجهاتها فيما يتعلق بمستقبل علاقاتها الأمنية مع الولايات المتحدة. كما أن "بعضها لديه خيارات غير أمريكا، والبعض الآخر ليس لديه"، وفق الدكتور العامر، الذي يضيف: "لن يكون غريباً أن نرى الإمارات تقوي من علاقاتها الأمنية بإسرائيل و أن تزيد السعودية من توطيد علاقاتها الإقليمية مع تركيا وباكستان".

ما أظهرته الأزمة الأخيرة هو اتساع الهوة بين التوقعات والواقع، ومواطن ضعف التحالف الأمريكي الخليجي – أو على الأقل محدوديته. والتحدي الذي تواجهه الدول الخليجية في الوقت الراهن هو كيفية إدارة اعتمادها على المظلة الأمنية الأمريكية، ومدى قدرتها على التحوط وتنويع رهاناتها.