خبرني - وسط سيل متواصل من الأخبار السلبية، عن الحروب والأزمات الاقتصادية التي تحيط بالعالم، لم يعد إدراكنا للواقع كما كان. فالعقل البشري، بحسب الخبراء، يميل إلى التركيز على ما قد يسوء، أكثر من اهتمامه بما قد ينجح، وهي نزعة لا ترتبط فقط بالشخصية، بل بطريقة عمل الدماغ نفسه.
وتوضح الاختصاصية، ساندرا هيرنانديز خيمينيز، أن هذا الميل يعود إلى ما يُعرف بـ"انحياز السلبية"، وهو آلية قديمة تمنح الأولوية للمحفزات المهدِّدة على حساب الإيجابية. ووفق دراسة منشورة في مجلة "سايكولوجيكال بوليتن"، فإن هذا الانحياز كان ميزة تطورية ساعدت الإنسان القديم على النجاة، إذ إن اكتشاف الخطر مبكراً كان أكثر أهمية من ملاحظة الفرص.
لكن في العصر الحديث، قد يتحول هذا النمط إلى عبء، يدفعنا لرؤية الواقع بشكل أكثر تشاؤماً. وبحسب الخبراء، فالدماغ لا يخشى الأذى فقط، بل ينفر أيضاً من الغموض. وتظهر دراسات حول القلق أن عدم اليقين قد يكون أكثر إزعاجاً من معرفة خبر سيئ مؤكد، إذ يفضّل الدماغ أحياناً التهديد الواضح على الاحتمالات المفتوحة.
ويعود ذلك جزئياً إلى طبيعة الدماغ كمستهلك رئيس للطاقة، إذ يستخدم نحو 20% من طاقة الجسم في حالة الراحة. ومع المعلومات غير الواضحة، يضطر إلى بذل جهد أكبر لإعادة التوقع والتحليل، ما يخلق شعوراً بالتوتر.
تاريخياً، كان أسلافنا يتخذون قرارات سريعة بناءً على معلومات محدودة، ويفترضون الأسوأ كوسيلة للبقاء. هذا "الرادار الداخلي" لا يزال يعمل حتى اليوم، لكنه قد يقود إلى استنتاجات متسرعة تزيد القلق بدلاً من تقليله.
ويشير الخبراء إلى أن دماغ البشر لا يعكس الواقع كما هو، بل يفسّره وفق توقعاته وخبراته. ومع نقص المعلومات، قد يملأ الفراغات بأفكار سلبية، ما يجعل الوعي بهذا الانحياز خطوة أساسية لاستعادة التوازن النفسي.



