خبرني - برزت ملامح تنظيمية مستحدثة لعقد الزواج، في إطار مساعي مجلس النواب المصري نحو ضبط العلاقة التعاقدية منذ لحظتها الأولى، خلال مناقشة مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد للأسرة المسلمة.
وبحسب وسائل إعلام مصرية، فقد نصّ الفصل الثاني من المشروع، المُقدم من الحكومة إلى مجلس النواب، على أحقية الزوجة في طلب فسخ عقد الزواج قضائيًا خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ إبرامه، حال ثبوت ادعاء الزوج صفات غير حقيقية كانت أساسًا في قبولها الزواج، وذلك بشرط عدم حدوث حمل أو إنجاب خلال تلك الفترة.
كما شدد المشروع على ضوابط الإشهاد على الزواج، إذ اشترط حضور شاهدين مسلمين، بالغين، عاقلين، قادرين على السمع وفهم مقصود التعاقد، مع تحديد حد أدنى لأعمارهم لا يقل عن ثمانية عشر عامًا، وذلك في إطار حرص المشرّع على ضمان سلامة إجراءات التوثيق ومنع أي لبس قد يحيط بصحة العقد.
وفي تعريفه للزواج، أوضح المشروع أنه ميثاق شرعي يجمع بين رجل وامرأة بقصد تكوين أسرة مستقلة قائمة على المودة والرحمة، ويتم عبر عقد رسمي قائم على الإيجاب والقبول، بحضور شاهدين، مع توثيقه لدى المأذون المختص أو الجهة الرسمية المعنية. ويؤكد هذا التعريف الجمع بين البعدين الشرعي والقانوني في آنٍ واحد، بما يعزز استقرار الكيان الأسري.
أما فيما يتعلق بآليات التعبير عن الإيجاب والقبول، فقد أوجب المشروع أن تكون بعبارات واضحة وصريحة تدل على انعقاد الزواج، مع إتاحة اللجوء إلى الكتابة أو الإشارة عند تعذر التعبير الشفهي، شريطة أن تعكس هذه الوسائل إرادة الطرفين بشكل قاطع لا يحتمل التأويل.
ووضع المشروع ضوابط دقيقة لصحة مجلس العقد، من بينها وحدة المجلس بين الإيجاب والقبول، وعدم تعليقهما على شرط أو تأجيلهما، مع ضرورة تطابق القبول مع الإيجاب بصورة صريحة، واستمرار المجلس دون انقطاع يُفهم منه العدول.
كما أكد على ضرورة تحقق الرضا الكامل بين الطرفين، عبر سماع كل منهما للآخر وفهم مضمون العقد، سواء تم ذلك حضوريًا أو عبر وسائل الاتصال المختلفة.
وفي سياق متصل، أفرد المشروع تنظيمًا خاصًا لحالات الطلاق المبكر، حيث ألزم الزوج الراغب في الطلاق خلال السنوات الثلاث الأولى من الزواج بالتوجه إلى قاضي الأمور الوقتية بمحكمة الأسرة لاستيفاء الإجراءات قبل إتمام الطلاق رسميًا، حيث يتعين عليه تقديم طلب مرفق بالمستندات الأساسية، على أن يقوم القاضي باستدعاء الطرفين لمحاولة الإصلاح والوقوف على أسباب النزاع.
ويمنح المشروع القاضي صلاحية عقد جلسات مغلقة لمناقشة الزوجين، مع إمكانية الاستعانة بأحد رجال الدين المعتمدين دعمًا لمساعي الصلح، حيث اعتبر غياب الزوجة رغم إعلانها رفضًا لمحاولات التسوية، في حين يُعد تغيب الزوج تراجعًا عن رغبته في إتمام الطلاق، وهو ما يعكس توجهًا تشريعيًا لإعلاء فرص التهدئة قبل إنهاء العلاقة.
ويأتي هذا المشروع في سياق توجه أوسع داخل مصر نحو تحديث منظومة الأحوال الشخصية، عبر إرساء قواعد توازن بين الحقوق والواجبات، وتعزيز مبدأ الشفافية قبل إبرام الزواج، إلى جانب وضع آليات استباقية لتنظيم الطلاق والحد من تداعياته، بما يدعم استقرار الأسرة باعتبارها نواة المجتمع.



