*
الجمعة: 01 أيار 2026
  • 01 أيار 2026
  • 08:31
أحلامك ليست عشوائية إليك ما يفعله دماغك أثناء نومك

خبرني  - الأحلام ظاهرة يومية يعيشها الجميع لكنها تختلف من شخص لآخر فهي قد تأتي كصور حية أو مشاهد مشوشة تتبخر فور الاستيقاظ، وقد تبدو مترابطة حينا وتكون فوضية بلا معنى أحيانا.

وهذا التنوع المحير دفع الباحثين لاستكشاف الأسباب الكامنة وراء هذه الاختلافات. وقد عملت دراسة حديثة نشرتها مجلة Communications Psychology، على التوصل ﻹجابات علمية لأسئلة مثل: ما الذي يحدد شكل ومضمون أحلامنا؟، وهل هي مجرد إعادة تشغيل عشوائية ليوم من الماضي، أم أن هناك عوامل أعمق تتحكم في هذه العروض الليلية التي تبنيها عقولنا؟.

وكشفت الدراسة التي أجرتها مدرسة IMT للدراسات المتقدمة في لوكا بإيطاليا أن الأحلام ليست مجرد صور عشوائية أو فوضوية، بل هي عملية ديناميكية معقدة تتشكل بناء على سمات شخصيتك وعادات نومك وتجاربك الحياتية، بما في ذلك الأحداث الكبرى مثل جائحة كوفيد-19.

وخلال الدراسة، فحص الباحثون أكثر من 3700 تقرير يصف أحلاما وتجارب يقظة من 287 مشاركا تتراوح أعمارهم بين 18 و70 عاما. وعلى مدار أسبوعين، سجل المشاركون يوميا تجاربهم أثناء اليقظة، بينما جمع الباحثون بيانات عن عادات النوم والمهارات المعرفية والسمات الشخصية.

وبمساعدة الذكاء الاصطناعي، قام الفريق بتحليل هذه البيانات باستخدام أدوات متقدمة لمعالجة اللغة الطبيعية (NLP)، ما مكنهم من دراسة معنى وبنية الأحلام بشكل منهجي.

وعند مقارنة أوصاف المشاركين لتجاربهم اليومية مع أحلامهم، تبين أن الدماغ لا يقوم ببساطة "بإعادة تشغيل" أحداث اليوم أثناء النوم. وبدلا من ذلك، فهو يعيد تشكيل تلك التجارب. فالأماكن المألوفة مثل العمل أو المستشفى لا تظهر كما هي، بل يتم إعادة تخيلها في مشاهد حية وغامرة تجمع عناصر مختلفة وتغير المنظورات بطرق غير متوقعة.

وبمعنى آخر، الأحلام تعيد بناء الواقع بنشاط، وليس عكسه بشكل سلبي.

ولا يحلم الجميع بنفس الطريقة، فالأشخاص الذين يميلون إلى شرود الذهن كثيرا أثناء اليقظة، يبلغون عن أحلام مجزأة ومتغيرة باستمرار. في المقابل، من يضعون أهمية أكبر للأحلام ويعتقدون أن لها معنى، يعيشون أحلاما أكثر غنى وانغماسا.

وحللت الدراسة تأثير جائحة كوفيد-19 على الأحلام باستخدام بيانات من جامعة سابينزا في روما. وتبين أن الأحلام خلال فترة الإغلاق كانت أكثر كثافة عاطفيا، وتضمنت مواضيع القيود والحبس بشكل متكرر. ومع تكيف الناس مع الجائحة مع مرور الوقت، تلاشت هذه الأنماط تدريجيا، ما يثبت أن محتوى الأحلام يتطور مع التكيف النفسي للتغيرات الكبرى.

وتقول فالنتينا إلشي، الباحثة والمؤلفة الرئيسية للدراسة: "أحلامنا ليست مجرد انعكاس للماضي، بل عملية ديناميكية تتشكل حسب من نكون وما نعيشه".

وتؤكد الدراسة أن نماذج معالجة اللغة الطبيعية يمكنها تحليل تقارير الأحلام بدقة مماثلة للبشر، ما يفتح الباب لدراسة موضوعات مثل الوعي والذاكرة والصحة العقلية على نطاق أوسع وأكثر اتساقا.

مواضيع قد تعجبك