*
الاربعاء: 29 نيسان 2026
  • 28 نيسان 2026
  • 18:49
أتمتة العمل الهندسي والربط الإلكتروني مع البلديات
الكاتب: الدكتور مراد الكلالدة

خبرني - لقد كان الأردن سباقاً بفكرة التحول الإليكتروني، الا ان التطبيق قد تأخر لحوالي عقد من الزمان، وسبقتنا دول عربية كثيرة. ومن المعروف بأن الأتمتة تعتمد على المعلومات وكلما زاد عدد الجهات المشتركة بها، زادت كفاءتها.
لقد ناضلنا بنقابة المهندسين الأردنيين لحوكمة الإجراءآت منذ ثلاثين سنة وأكثر بفرض ما يسمى بالحد الأدنى للأتعاب الهندسية لرفع مستوى العمل الهندسي، والذي ينعكس ايجابياً على المشاريع العامة والخاصة بشكل مباشر. الا ان هذه الإجراءآت كانت تخترق من قبل ضعاف النفوس من المهندسين بالتواطوء مع أمثالهم من الزبائن، فنشأت طبقة طفيلية عرفت بالختيمة، وهم مستعدين لختم المخططات بقروش معدودة بينما اتعابها الرسمية بدنانير على المتر المربع.
أما وقد عقدت الدولة أمرها لأتمتة جميع الإجراءآت الحكومية، فقد لحقت بها النقابات المهنية وطورت انظمتها وربطتها مع أمانة عمّان والبلديات وضريبة الدخل والمبيعات، الا ان الأخيرة قبلت بإعتماد ما يستلمه المكتب الهندسي فعلاً وليس ما تحدده لوائح الحد الأدنى للأتعاب الهندسية، وهي بذلك توافق على النزول عن الحد الأدنى، وكانها تشرعن عمل الختيمة. 
على الرغم من علاقة الدول المتوترة مع النقابات العمالية والمهنية كونها تشكل مجوعات ضغط تدافع عن حقوق منتسبيها، إلا أننا بالأردن تميزنا بإيكال مهمة تنظيم المهن للنقابات المتخصصة، وسنت لتلك النقابات قوانين تخولها بحمل الشق الفني التقني، كما هو الحال مع نقابة المهندسين، حيث تتولى النقابة استقبال المخططات الهندسية من المواطنين من خلال المكاتب الهندسية التي ترخصها وفقاً لأسس مدروسة، وتقوم الدائرة الفنية بتدقيق المخططات للتخصصات المعمارية والإنشائية والكهربائية والميكانيكية، وكذلك للمشاريع المتخصصة، من خلال بوابة الخدمات الأليكترونية وتضع ملاحظات جوهرية عليها من خلال التكليف المتكرر لحين الوصول الى مخططات نموذجية وفقاً لكودات البناء الوطني الأردني.
إن النقابة بعملها هذا تحمل عن البلديات عبء كبير، بحيث تصل المعاملة اليهم مدققة فنياً وما على كوادر البلديات الا إجراء التدقيق التنظيمي لصفحتين على الأغلب تتعلق بالإرتدادات والنسبة المئوية. عمل النقابة الكبير يقدم للبلديات مجاناً والأصل ان تتقاضى النقابة منهم رسوم تدقيق فني تضاف الى رخصة الإنشاءآت، على غرار المبالغ المدفوعة لنقابة المحامين عند تسجيل قضايا بالمحاكم وترصد للمحامين طوابع تأمين صحي، وتعاون وتقاعد. 
لقد أصبح لازاماً على نقابة المهندسن التحرك لقوننة رسوم التدقيق الفني عوضاً عن المطالبة بالدمغة الهندسية على مواد البناء، فهذه أقرب الى التحقق كونها خدمات فعلية تقدمها النقابة للبلديات ولوزارة الأشغال التي يجب عليها هي أيضاً ان تشترط تمرير مخططات العطاء الحكومية من خلال بوابة الخدمات الإليكترونية لنقابة المهندسين. 
هذه البوابة التي ترافق المكتب من إجازة المخططات الى متابعة الإشراف الجزئي والكلي، حتى الانتهاء من التنفيذ والحصول على شهادة المطابقة، التي تعتمدها البلديات لإصدار إذن الإشغال. 
اعتقد جازماً ان هذه الإجراءات ستكون بوابة الخلاص من الختيمة، وسترفد النقابة بموارد مالية تمكنها من دعم صناديق التأمين الصحي والتقاعد على غرار ما هو سائد بنقابة المحامين، وهذا أفضل من السعي لتصفية الصناديق وهدم ما بناه المؤسسين، بحجج واهية. 
نقابات قوية تعني مباني آمنة، وكلف مدروسة وضبط للإنفاق العام. ان ترك موضوع نقابة المهندسين الى مصيرها بالغاء الإلزامية سيأتي بآثار مدمرة، ليس على منتسبيها وعوائلهم فقط، بل على منظومة الحوكمة بالأردن، التي تعتمد على التكافل وتوزيع المهام لننجو بالأردن في ظل هذا المحيط الهائج الذي نعيش بوسطه.

الدكتور المهندس مراد الكلالده/ مستشار العمارة والتصميم الحضري

مواضيع قد تعجبك