*
الاحد: 26 نيسان 2026
  • 26 نيسان 2026
  • 12:09
حين يدفع الأطفال ثمن خلافات الكبار
الكاتب: د. اسراء بن طريف

لم يعد الخبر صادماً كما يجب، وهذا بحد ذاته صادم.

أن نسمع عن طفلٍ فقد حياته على يد من كان من المفترض أن يكون مصدر أمانه، لم يعد حدثاً استثنائياً، بل جرس إنذار يتكرر بصوت أعلى في كل مرة.

أيُعقل أن يتحوّل الخلاف بين زوجين إلى ساحة يدفع ثمنها طفل لا ذنب له؟

أيُعقل أن يصبح الأبناء وسيلة ضغط، أو أداة انتقام، أو ضحية لانفلات الغضب؟

الحقيقة المؤلمة أن الأطفال لا يختارون عائلاتهم، ولا يملكون القدرة على الهروب من بيئة مؤذيةفهم الحلقة الأضعف دائماً والأصدق أيضاً.

يكبرون وهم يظنون أن العنف لغة، وأن القسوة رد فعل طبيعي، وأن الحب مشروط.

لكن السؤال الأهم: إلى متى؟

إلى متى سنبقى نتعامل مع مؤسسة الزواج كأنها عقد اجتماعي شكلي، دون استعداد حقيقي لتحمّل مسؤولياته النفسية والتربوية؟

إلى متى يُسمح لأشخاص غير ناضجين عاطفياً أن يكونوا آباءً وأمهات دون أي تأهيل أو وعي؟

المشكلة لا تبدأ عند لحظة الانفجار ،بل قبل ذلك بكثير.

تبدأ حين يُهمل الحوار، حين يُكبت الغضب، حين تتحول الخلافات الصغيرة إلى تراكمات صامتة، وحين يغيب الوعي بكيفية إدارة النزاع.

نحن بحاجة لإعادة تعريف معنى الأسرة.

فالاسرة ليست مجرد سقف يجمع أفراداً، بل بيئة آمنة، صحية، قائمة على الاحترام قبل أي شيء.

 

ما الذي يجب علينا أن نغيره ؟

 

أولاً: الوعي.

لا بد من نشر ثقافة التربية السليمة، والتأكيد أن الأبوة والأمومة مسؤولية، وليست حقاً مطلقاً.

 

ثانياً: التأهيل قبل الزواج.

العلاقة الزوجية ليست فطرة فقط، بل مهارة تحتاج تعلّم: كيف نتحاور؟ كيف نختلف دون أذى؟ كيف نحتوي غضبنا؟

 

ثالثاً: وجود تدخل حقيقي عند ظهور العنف.

الصمت ليس حلاً والتستر لا يحمي أحداً.

هناك أطفال يدفعون حياتهم ثمناً لهذا الصمت.

 

رابعاً: دعم الصحة النفسية.

الكثير من حالات العنف هي نتيجة ضغوط، اضطرابات، أو عجز عن التعبير و طلب المساعدة ليس ضعفاً بل وعي.

 

وفي النهاية الأطفال ليسوا طرفاً في صراعاتنا، ولا وسيلة لتفريغ غضبنا بل هم أمانة ومرآة لما نزرعه فيهم.

اللي بيقتل طفل فقد إنسانيته بالكامل وهاي الجريمة ما إلها أي تفسير يُحكى ولا عذر يُسمع.

 

 

مواضيع قد تعجبك