*
الخميس: 23 نيسان 2026
  • 22 نيسان 2026
  • 22:52
رقم صادم كم تستهلك إف35 من الوقود في رحلة بين أمريكا والصين

خبرني - تُعدّ طائرة إف-35 إيه (F-35A) واحدة من أكثر المقاتلات تقدماً في العالم، وتمثل عنصراً محورياً في منظومة الجيل الخامس التي تعتمدها القوات الجوية الأمريكية وعدد من الحلفاء حول العالم. ورغم تصميمها للمهام القتالية المعقدة والتخفي والاشتباك الدقيق في بيئات دفاع جوي شديدة التطور، فإن تشغيلها في رحلات بعيدة المدى يكشف أرقاماً صادمة حول استهلاك الوقود، إذ يمكن أن تحتاج في رحلة افتراضية واحدة من الولايات المتحدة إلى الصين إلى ما يقارب 8,743 جالوناً من الوقود، وهو رقم يعكس حجم التعقيد والتكلفة في المهام العابرة للقارات.
هذا النوع من المهام يسلّط الضوء على أحد الجوانب المهمة في تشغيل الطائرات المقاتلة الحديثة، وهو الاعتماد الكبير على التزود بالوقود جواً لضمان استمرار الرحلة. فكلما زادت المسافة، زادت الحاجة إلى تنسيق دقيق بين الطائرة المقاتلة وطائرات التزود بالوقود، إضافة إلى حسابات دقيقة للمدى والاستهلاك وظروف الطيران المختلفة.
وفي هذا السياق، يبرز تساؤل مهم يتعلق بمدى كفاءة هذه الطائرة في رحلة افتراضية طويلة من الولايات المتحدة إلى الصين، وهي مسافة تعبر المحيط الهادئ وتشكل تحدياً لوجستياً كبيراً حتى لأكثر الطائرات تطوراً. مثل هذه السيناريوهات لا تُنفذ عادة بشكل مباشر، بل تعتمد على سلسلة من التوقفات الجوية والدعم المستمر لضمان الوصول الآمن، ما يجعلها عمليات معقدة تتطلب تخطيطاً عسكرياً دقيقاً على أعلى مستوى.
لإجراء حساب تقريبي، يمكن اختيار مسار بين قاعدة إيلسون الجوية في ألاسكا ومطار شنغهاي هونغتشياو الدولي في الصين. وتبلغ المسافة بين النقطتين حوالي 4334 ميلاً. وبما أن هذه المسافة تتجاوز بكثير المدى الذاتي للطائرة إف-35 إيه، فإن تنفيذ الرحلة يتطلب الاعتماد على عدة عمليات تزوّد بالوقود في الجو لضمان الوصول بأمان. وحتى في حال افتراض ظروف طيران مثالية وخالية من الرياح أو الاضطرابات الجوية، فإن هذه المهمة تظل معقدة للغاية من الناحية اللوجستية، وتحتاج إلى تخطيط دقيق وتنسيق مستمر بين طائرات الدعم ومراكز القيادة لضمان استمرارية التزود بالوقود طوال الرحلة دون انقطاع.
تستطيع طائرة إف-35 إيه حمل ما يقارب 18,250 رطلاً من الوقود كحد أقصى، بينما يبلغ مداها العملي نحو 1,350 ميلاً. وبقسمة المسافة الإجمالية للرحلة على هذا المدى، يتبين أن الطائرة ستحتاج نظرياً إلى أكثر من ثلاث عمليات تزوّد بالوقود في الجو، أي ما يعادل حوالي 3.21 مرات خلال الرحلة. وعند ضرب هذا الرقم في سعة الوقود القصوى، نحصل على إجمالي استهلاك يقدّر بنحو 58,582 رطلاً من الوقود. ويعكس هذا الرقم حجم الاعتماد الكبير على التزود الجوي بالوقود في المهام بعيدة المدى، ويُظهر محدودية المدى الذاتي للطائرة عند تنفيذ رحلات عابرة للمحيطات والقارات.
ولتحويل هذا الرقم إلى صورة أكثر وضوحاً، يمكن الاعتماد على وقود الطائرات من نوع Jet-A1، الذي تبلغ كثافته حوالي 6.7 رطل لكل جالون. وبذلك فإن إجمالي الاستهلاك يصل إلى ما يقارب 8,743 جالوناً من الوقود لرحلة واحدة فقط بين الولايات المتحدة والصين. ويعكس هذا الرقم الضخم حجم الطاقة المطلوبة للطيران لمسافات قارية طويلة، ويُبرز بوضوح الطبيعة المكلفة جداً لتشغيل المقاتلات المتقدمة في مهام بعيدة المدى ومعقدة كهذه،وفقا لموقع "slashgear".
ومع أن هذه الحسابات تبقى تقديرية وتعتمد على ظروف مثالية، فإنها لا تأخذ بعين الاعتبار عوامل عديدة قد تؤثر بشكل مباشر على استهلاك الوقود الفعلي. من أبرز هذه العوامل سرعة الطيران، والرياح المعاكسة أو المساندة، والاضطرابات الجوية، إضافة إلى التغيرات في الارتفاع ومسار الرحلة. كل هذه العناصر يمكن أن تزيد أو تقلل من كمية الوقود المطلوبة بشكل ملحوظ أثناء التنفيذ الفعلي للمهمة. ومع ذلك، فإن هذه التقديرات توضح بجلاء أن تشغيل مقاتلة متقدمة مثل إف-35 في رحلات طويلة المسافة يُعد عملية مكلفة ومعقدة للغاية، سواء من ناحية الوقود أو الدعم اللوجستي، مما يجعل مثل هذه المهام نادرة وتخضع لتخطيط دقيق جداً قبل تنفيذها.

مواضيع قد تعجبك