*
الخميس: 23 نيسان 2026
  • 22 نيسان 2026
  • 23:13
الساعة الإضافية القادمة هل يقترب يوم الـ25 ساعة

خبرني - لم يعد الحديث عن يوم من 25 ساعة مجرد فكرة طريفة أو عنوانا مبالغا فيه لجذب الانتباه، لكنه أيضا ليس واقعا قريب الحدوث كما قد يوحي العنوان. الحقيقة العلمية أكثر هدوءا وتعقيدا ، وهي أن الأرض فعلًا تتباطأ في دورانها، لكن هذا التغير يحدث على مدى زمني هائل يقاس بملايين السنين، وليس أياما أو قرونا قريبة. ومع ذلك، الجديد في القصة أن هذا التباطؤ لم يعد مرتبطًا بالقمر وحده كما كان يُعتقد سابقا، بل أصبح لتغيّر المناخ دور مباشر فيه.
منذ تشكّل الأرض قبل نحو 4.5 مليارات سنة، كان القمر هو العامل الأساسي الذي يؤثر في سرعة دورانها. جاذبية القمر تُحدث المدّ والجزر في المحيطات، ومع حركة المياه المستمرة واحتكاكها بقاع البحار، يحدث فقدان تدريجي لطاقة دوران الأرض. هذا التأثير جعل اليوم يطول ببطء شديد عبر الزمن، لكن بمعدلات صغيرة للغاية لا يمكن ملاحظتها في الحياة اليومية. وفق الحسابات الفلكية، كان اليوم في الماضي أقصر بكثير مما هو عليه الآن، وقد ازداد تدريجيا حتى وصل إلى 24 ساعة تقريبا.
لكن ما يثير اهتمام العلماء اليوم هو ظهور عامل جديد يشارك في هذه العملية: تغيّر المناخ. فمع ارتفاع درجات الحرارة العالمية، بدأت الصفائح الجليدية الضخمة في غرينلاند والقارة القطبية الجنوبية بالذوبان بمعدلات متسارعة. هذا الذوبان لا يعني فقط ارتفاع مستوى سطح البحر، بل أيضا إعادة توزيع هائل للكتلة على سطح الكوكب. المياه الناتجة لا تبقى في القطبين، بل تنتقل نحو المحيطات الاستوائية، ما يؤدي إلى تغيير في توزيع الكتلة حول الأرض.
هذه العملية تشبه فيزيائيا شخصا يدور على كرسي دوّار: عندما تكون الكتلة مركزة في المركز، يكون الدوران أسرع، لكن عندما تمتد الكتلة إلى الأطراف، يقلّ الدوران. وبنفس المبدأ، فإن انتقال المياه من القطبين نحو خط الاستواء يؤدي إلى تباطؤ طفيف جدًا في دوران الأرض. الدراسات الحديثة تشير إلى أن هذا التأثير يضيف جزءًا من الألف من الثانية إلى طول اليوم كل قرن، وهو رقم يبدو ضئيلًا لكنه قابل للقياس علميًا بدقة عالية.
الأبحاث التي اعتمدت على بيانات الأقمار الصناعية أوضحت أن هذا التأثير لم يكن كبيرا في الماضي، لكنه ازداد خلال العقود الأخيرة. بين عامي 2000 و2018، ارتفع تأثير ذوبان الجليد واستنزاف المياه الجوفية على دوران الأرض إلى مستوى أصبح يقترب من تأثير القمر نفسه. ومع استمرار انبعاثات الغازات الدفيئة، يتوقع العلماء أن يزداد هذا التأثير خلال القرن الحالي، ما يعني أن النشاط البشري أصبح عاملًا جيولوجيًا يؤثر في حركة الكوكب نفسه.
ورغم أن فكرة "يوم من 25 ساعة" قد تبدو مثيرة، إلا أنها بعيدة جدا زمنيا لدرجة أنها لن تكون ذات صلة بالبشر المعاصرين. فحتى مع استمرار التباطؤ، فإن الوصول إلى زيادة ساعة كاملة في طول اليوم يحتاج إلى مئات ملايين السنين. لكن الأهم من الرقم نفسه هو فهم أن الأرض ليست نظامًا ثابتًا، بل كيان ديناميكي يتأثر بما يحدث على سطحه وداخله، وفقا لموقع "dailygalaxy".
الأمر لا يتوقف عند طول اليوم فقط، بل يمتد إلى حركة محور الأرض أيضا. فإعادة توزيع الكتلة الناتجة عن ذوبان الجليد والمياه الجوفية تؤدي إلى تغيّر طفيف في ميلان محور الدوران، وهي ظاهرة تُعرف بـ"الحركة القطبية". هذه التغيرات لا تُشعر بها البشرية مباشرة، لكنها تُقاس بدقة عبر أنظمة الرصد الحديثة.

مواضيع قد تعجبك