*
الخميس: 23 نيسان 2026
  • 22 نيسان 2026
  • 22:41
ألمانيا تكسر القيود استراتيجية عسكرية تقود أوروبا

خبرني - كشفت ألمانيا عن أول استراتيجية عسكرية شاملة في تاريخها الحديث، معلنةً تحولاً جذرياً في نهجها الدفاعي يضعها في موقع أكثر تقدماً داخل حلف شمال الأطلسي، ويؤسس لدور قيادي أوسع في أمن القارة الأوروبية.

وأكد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، خلال عرض الوثيقة التي جاءت تحت عنوان "المسؤولية تجاه أوروبا"، أن برلين باتت "تضطلع بمسؤولية أكبر" داخل الحلف، مع خطة طموحة لتعزيز الجاهزية العسكرية ورفع قوام القوات المسلحة لتصبح الأكبر بين الجيوش النظامية في أوروبا، وفقا لصحيفة "فينانشيال تايمز".

تأتي هذه الاستراتيجية في سياق تداعيات العملية العسكرية الروسية لأوكرانيا 2022، التي شكّلت نقطة تحول في التفكير الأمني الألماني، ودفع برلين إلى زيادة إنفاقها العسكري بشكل غير مسبوق، فضلاً عن تعزيز دعمها العسكري لكييف في ظل تراجع نسبي للدعم الأمريكي خلال إدارة دونالد ترامب.

وتصف الوثيقة روسيا بأنها "أكبر تهديد مباشر" للأمن الأوروبي الأطلسي، محذرة من استعدادات محتملة لمواجهة مع دول الحلف، وهو ما يفرض على ألمانيا - باعتبارها أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي - تحمل مسؤولية خاصة في طمأنة الحلفاء وتعزيز قدرات الردع الجماعي، وخاصة على الجبهة الشرقية.

ورغم اعتراف الاستراتيجية بأهمية الولايات المتحدة كشريك "لا غنى عنه"، فإنها تشير في الوقت ذاته إلى تحول تركيز واشنطن الاستراتيجي نحو مناطق أخرى، ما يستدعي مساهمة أوروبية أكبر.

وفي هذا الإطار، أكد بيستوريوس أن برلين تدرس سيناريوهات تراجع الالتزام الأمريكي، لكنه شدد على أن الخوض العلني في هذه الاحتمالات قد يضر بفعالية الاستراتيجية.

تعزيز القدرات العسكرية واستقلالية أكبر داخل الناتو
تركز الاستراتيجية الجديدة على تسريع رفع الجاهزية العملياتية لقوات "البوندسفير"، عبر زيادة عدد الجنود من نحو 185 ألفاً إلى 260 ألفاً، إلى جانب مضاعفة قوات الاحتياط النشط لتتجاوز 200 ألف عنصر. كما تدعو إلى سد الفجوات العسكرية الأوروبية، خاصة في مجالات الاستخبارات والاستطلاع والأسلحة الدقيقة بعيدة المدى، القادرة على الوصول إلى العمق الروسي.

وتولي الوثيقة اهتماماً خاصاً بطبيعة الحروب الحديثة، مشيرة إلى تزايد التهديدات الهجينة وطمس الحدود بين الأهداف المدنية والعسكرية، فضلاً عن أهمية تبني تقنيات متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي والأسلحة ذاتية التشغيل لتعزيز سرعة اتخاذ القرار والتفوق العملياتي.

كما تنص على ضرورة قدرة القوات الألمانية على الانتشار بشكل أكثر استقلالية داخل هياكل الحلف، في إشارة واضحة إلى استعداد أوروبي لتحمل أعباء أمنية أكبر في حال تراجع الدور الأمريكي.

تحديات داخلية وانتقادات رغم أهمية الخطوة
ورغم الطابع التاريخي للاستراتيجية، تواجه الحكومة الألمانية ضغوطاً داخلية لتسريع وتيرة الإصلاحات العسكرية. فقد دعا توماس إرندل إلى تسريع تنفيذ الخطط الدفاعية، محذراً من بطء الإجراءات الحالية.

من جانبه، اعتبر الباحث كريستيان مولينغ أن الوثيقة تمثل خطوة مهمة نحو صياغة عقيدة وطنية مستقلة، بعد عقود من الاعتماد شبه الكامل على مظلة حلف شمال الأطلسسي "الناتو"، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الأجزاء المنشورة لا تزال "عامة ومجردة"، وتفتقر إلى رؤية واضحة بشأن الاستراتيجية الصناعية اللازمة لدعم صراعات طويلة الأمد.

وبرعم ذلك، يرى مراقبون أن هذه الاستراتيجية تمثل نقطة تحول مفصلية في السياسة الألمانية، حيث تتخلى برلين تدريجياً عن تحفظها التاريخي تجاه القيادة العسكرية، وتتبنى دوراً أكثر فاعلية في ضمان أمن أوروبا، في رسالة واضحة مفادها أن الدفاع عن القارة لم يعد خياراً مؤجلاً، بل مسؤولية تتطلب قيادة حاسمة واستعداداً طويل الأمد.

مواضيع قد تعجبك