وحتى في ظل ارتفاع الطلب على الأخبار نتيجة للحرب، إلا أن العديد من المؤسسات الإعلامية سرحت موظفيها. ومن بين هؤلاء وكالة أنباء العمل الإيرانية (إيلنا) التي سرحت جميع صحفييها الأسبوع الماضي وطلبت منهم العمل كصحفيين مستقلين.

وفي أواخر مارس/آذار وأوائل أبريل/نيسان، قصفت الولايات المتحدة وإسرائيل اثنين من أكبر مصانع البتروكيماويات في إيران، في عسلوية وماهشهر، بالإضافة إلى اثنين من أكبر مصانع الصلب، وهما مباركة للصلب وخوزستان للصلب.

وبينما فقد عشرات الآلاف من الأشخاص وظائفهم بشكل مباشر، يعمل مئات الآلاف في شركات تُزوّد ​​هذه الصناعات الحيوية أو تلك التي تعتمد عليها في المواد الخام.

ومن الأمثلة على ذلك قطاع صناعة السيارات الضخم في إيران، الذي يُقدّر أنه يوظف بشكل مباشر أو غير مباشر مليون شخص، مع ورود تقارير عديدة عن تسريح عمال في مختلف مراحل سلسلة التوريد.

إضافة إلى فقدان الإمدادات المحلية، أجبرت الاضطرابات في مضيق هرمز بعض المصانع على الإغلاق وتسريح عمالها.

وقال مسؤول تنفيذي في شركة تصنيع في محافظة قم وسط إيران لبي بي سي إنهم اضطروا إلى إيقاف الإنتاج بسبب نقص المواد: "كنا نأمل أن تعود الأمور إلى طبيعتها مع انتهاء الحرب. لكننا لا نستطيع حتى تحميل المواد على السفينة، لأن موردينا الأجانب يخشون ألا يُسمح للسفينة بدخول المياه الإيرانية".

وأفاد مستخدم آخر على مواقع التواصل الاجتماعي بأن شركة النسيج التي كانت تعمل بها زوجة أخيه، سرحت 600 عامل من أصل 650، لعدم قدرتها على استيراد المواد الخام من أستراليا.

وتشير التقارير إلى أن بعض الشركات تُسرح عمالها مع وعد بإعادة توظيفهم حالما تتحسن الأوضاع، بينما تُجبر شركات أخرى موظفيها على أخذ إجازات غير مدفوعة الأجر.

وأعلنت الحكومة عن برنامج قروض للشركات الصغيرة بقيمة 440 مليون ريال (أقل من 300 دولار) لكل عامل، على أن يُسدد القرض خلال ستة أشهر بفائدة تتراوح بين 18 في المئة و35 في المئة، حسب عدد حالات التسريح.

تأتي هذه الموجة من البطالة في مختلف القطاعات في وقت تجاوز فيه معدل التضخم الرسمي 50 في المئة، في مارس/آذار 2026، ويعتقد العديد من الخبراء أنه من المرجح أن يرتفع في الأشهر المقبلة.

يشار إلى أنه في حال استؤنفت الحرب أو استمرت إيران تحت وطأة العقوبات الدولية الصارمة، فقد تزداد الحياة صعوبة على عشرات الملايين من الإيرانيين.

وستكون للغارات الجوية وحدها عواقب وخيمة، لكن التراجع الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة والأسعار الجامحة قد تُفاقم الأزمة بشكل كبير.