كنت بالنسبة لوالدي طفله المدلل لأنني أصغر إخوتي، ودائماً ما كان يصطحبني معه أثناء خروجه، وقبل مقتله بساعات اتصلت به وسألته هل سنقضي العيد معاً، فوعدني بذلك وأوصاني بأن أنتبه لنفسي، وبعدها بساعات وصلنا النبأ المشؤوم وحاولنا الاتصال به مراراً على أمل أن يكون الخبر غير صحيح، لكنه كان صحيحاً، وينفجر مهدي باكياً لتنتهي كلماته بالدموع.

وعلى الرغم من إعلان اتفاق وقف إطلاق النار الذي تنفّس معه العالم الصعداء، إلا أن ملامح "قاسم" المنقبضة ودموع "مهدي" التي لم تجفّ بعد، تؤكد أن الحرب لا تنتهي بمجرّد جرّة قلم على ورق المعاهدات.

فخلفَ كل بندٍ في الاتفاق، هناك طفل لا يزال يصمُّ أذنيه فزعاً من صوتٍ يسبق عاصفة متخيلة، وهناك أمٌّ لا تزال تخشى فتح النوافذ، وجيلٌ كامل في الشرق الأوسط بات يدرك أن "الأمان" ليس حقاً مكتسباً بل هو "هدنة مؤقتة" بين خوفين، أحدهما أخذ قطعة منهم ومضى، والآخر قادم مجهول.