خبرني - حذرت صحيفة «الغارديان» البريطانية من تأثير الارتفاع المتسارع في تكاليف الطاقة عالمياً على قطاع الذكاء الاصطناعي.
وقال إنه على خلفية التوترات الجيوسياسية المرتبطة بحرب إيران، فإن التصعيد قد يلقي بظلاله على النمو المتسارع للقطاع الذي يعتمد بشكل أساسي على بنية تحتية كثيفة الاستهلاك للطاقة.
وأشارت الصحيفة إلى أن اضطرابات إمدادات النفط وارتفاع أسعاره أديا إلى زيادة كبيرة في تكاليف تشغيل مراكز البيانات، التي تُعد الركيزة الأساسية لتطوير وتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي. وتعتمد هذه المراكز على كميات هائلة من الكهرباء لتشغيل الخوادم ومعالجة البيانات بشكل مستمر، وهو ما يجعلها شديدة الحساسية لأي تقلبات في أسعار الطاقة، خصوصًا في ظل التوسع العالمي في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات.
ووفقا للتقرير، فإن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يُبطئ وتيرة الاستثمارات في هذا القطاع، خاصة مع ارتفاع تكاليف التشغيل والبنية التحتية، وهو ما قد يدفع بعض الشركات إلى إعادة النظر في خطط التوسع أو تأجيل مشاريع جديدة، رغم الطلب المتزايد على خدمات الذكاء الاصطناعي.
كما لفت تقرير الصحيفة إلى أن نماذج التمويل المعتمدة في تطوير مراكز البيانات أصبحت أكثر تعقيدًا، حيث تعتمد بعض الشركات على هياكل ديون خارج الميزانيات، وهو ما قد يزيد من المخاطر المالية في حال حدوث أي تباطؤ اقتصادي أو تراجع في العوائد المتوقعة. وأشارت إلى أن هذا النمط من التمويل يثير مخاوف لدى بعض الخبراء، نظرًا لتشابهه مع ممارسات مالية سبقت أزمات اقتصادية سابقة.
وفي السياق ذاته، أوضح التقرير أن ارتفاع تكاليف الطاقة لا يؤثر فقط على شركات التكنولوجيا، بل يمتد تأثيره إلى الاقتصاد العالمي ككل، من خلال زيادة معدلات التضخم وتقليص القدرة الشرائية، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع الاستثمارات في القطاعات التكنولوجية المتقدمة، بما فيها الذكاء الاصطناعي.
وأضافت الصحيفة أن الطلب المتزايد على الطاقة من قبل شركات التكنولوجيا الكبرى، التي تسعى لتشغيل نماذج ذكاء اصطناعي أكثر تقدمًا، قد يزيد من الضغط على شبكات الكهرباء، خاصة في الدول التي تعتمد على مصادر طاقة تقليدية، ما يطرح تحديات إضافية تتعلق بالاستدامة البيئية وتكاليف الإنتاج.
ويرى محللون أن هذه التطورات قد تدفع الشركات إلى البحث عن بدائل، مثل الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة أو تحسين كفاءة استهلاك الطاقة داخل مراكز البيانات، كوسيلة للتخفيف من تأثير التقلبات في أسعار الطاقة.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن مستقبل الذكاء الاصطناعي سيظل مرتبطًا بشكل وثيق بتطورات أسواق الطاقة، وأن استمرار الأزمات الجيوسياسية قد يفرض واقعًا جديدًا، تصبح فيه تكلفة الطاقة عاملًا حاسمًا في تحديد مسار الابتكار التكنولوجي عالميًا، ما قد يعيد تشكيل أولويات الاستثمار في هذا القطاع الحيوي خلال السنوات المقبلة.



