وتحذر جماعات بيئية من أن الاستثمار في الطاقة النووية قد يصرف الأموال والاهتمام السياسي، عن تسريع تطوير مصادر الطاقة المتجددة، ويكمن خطر استراتيجي إضافي في أن عدداً من دول أوروبا الوسطى، ولا سيما المجر وسلوفاكيا، لا تزال تعتمد على التكنولوجيا النووية الروسية واليورانيوم.

يقول كريس أيلت، الباحث في مركز البيئة والمجتمع في معهد تشاتام هاوس: "إنك تتجاهل تاريخ الطاقة النووية في أوروبا، إذا كنت تعتقد أنها يمكن أن تُطرح ببساطة (كحل سهل لأزمة الطاقة)".

ويعتقد أيلت أن الطاقة النووية جزء من الحل، لكن العديد من المفاعلات النووية الأوروبية قديمة، وتحتاج الحكومات إلى استثمارات ضخمة لمجرد صيانتها أو تمديد عمرها التشغيلي.

ويضيف: "يكمن التحدي الرئيسي في الحفاظ على الحصة الحالية (للطاقة النووية). إذا أرادت الحكومات حقاً زيادة هذه الحصة، فإنها تحتاج إلى الكثير من الوقت والمال".

لكن العديد من حكومات أوروبا مثقلة بالديون، وتعاني من ضوائق مالية، وتواجه أولويات متضاربة عديدة، مثل كيفية الحفاظ على مستوى الرعاية الاجتماعية، وزيادة الإنفاق الدفاعي إلى المستويات التي وُعد بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

يشير أيلت إلى أن الطاقة النووية تتراجع من حيث ميزة التكلفة، نظراً لانخفاض تكاليف طاقة الرياح والطاقة الشمسية.

لذا، مع مراعاة التكلفة والجدوى العملية، سارعت المفوضية الأوروبية إلى تبني مفهوم المفاعلات النووية المعيارية الصغيرة (أس أم آر أس- SMRs).

وتعتبر المفاعلات النووية الصغيرة مصادر طاقة نووية أكثر فعالية، من حيث التكلفة. يمكن إنتاجها بكميات كبيرة في المصانع، وهي مناسبة بشكل خاص لتلبية احتياجات الطاقة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، وإنتاج الهيدروجين، وشبكات التدفئة المحلية.

كُشف مؤخراً عن حزمة استثمارية في الطاقة النووية من الاتحاد الأوروبي، بقيمة 330 مليون يورو (381 مليون دولار أمريكي)، مع دعم قوي للمفاعلات الصغيرة. وتأمل بروكسل في تشغيل هذه التقنية الواعدة بحلول أوائل ثلاثينيات القرن الحالي.

ويحظى التركيز على المفاعلات الصغيرة باهتمام دولي. أعلنت الولايات المتحدة واليابان الأسبوع الماضي عن مشروع بقيمة 40 مليار دولار، لتطوير مفاعلات نووية صغيرة في ولايتي تينيسي وألاباما، بينما نشرت وزيرة البيئة، إيما رينولدز، الشهر الماضي المبررات التنظيمية لخطة شركة رولز رويس، لتصبح أول شركة تحاول بناء مفاعلات نووية صغيرة في بريطانيا.

لكن على الرغم من جاذبيتها، لا تزال المفاعلات النووية المعيارية الصغيرة غير مُثبتة الجدوى على نطاق تجاري. وحتى أوائل عام 2026، لم تُمنح أي تراخيص بناء في أي مكان في الاتحاد الأوروبي.

مع ذلك، يحظى البحث في مجال الاندماج النووي باهتمام الاتحاد الأوروبي، إذ يهدف الاتحاد إلى تطوير أول محطة طاقة اندماجية تجارية تدخل حيز التشغيل.

لكن في الوقت الراهن، لا تزال معظم دول أوروبا تعتمد على واردات الوقود الأحفوري.

ويرى أيلت أن من مصلحة القارة الأوروبية بوضوح أن تكون أكثر استقلالية في مجال الطاقة، حتى لا تتعرض لأهواء المصدرين، بمن فيهم الأنظمة الاستبدادية المتقلبة، أو لتقلبات خوارزميات أسواق النفط والغاز.

من الواضح أن الحكومات الأوروبية تنظر إلى الطاقة النووية كجزء من الحل المتوسط إلى الطويل الأجل. ولكن ماذا عن الوضع الراهن؟