*
الخميس: 02 نيسان 2026
  • 02 نيسان 2026
  • 19:01
هل سيكتمل اصلاح الإدارة المحلية  في ظل قانون ينتظر الحسم
الكاتب: د.عبدالله جبارة

في خطوة سياسية لافتة دشنت الحكومة الأردنية برئاسة الدكتور جعفر حسان سلسلة حوارات وطنية حول مشروع قانون الإدارة المحلية الجديد استهلتها بلقاء كتلة اتحاد الأحزاب الوسطية النيابية هذا الحراك ليس مجرد إجراء روتيني بل هو استحقاق سياسي يقع في قلب المنظومة التحديثية التي يسير عليها الأردن بخطى واثقة نحو مئوية ثانية ترتكز على المؤسسية والشفافية
و للأمانة المطلقة لا بد من الإشادة بالنهج الحكومي الذي اختار الحوار طريقاً للوصول إلى توافقات وطنية حول التشريعات الناظمة للعمل البلدي ومجالس المحافظات إن الإقرار بوجود خلل إداري ومالي وتراكمات من المحسوبية والهدر هو بحد ذاته اعتراف شجاع يمهد الطريق للإصلاح ويؤكد أن الحكومة تضع النقاط على الحروف في تحديد المسؤوليات.
إلا أن القارئ المشتبك ايجابياً مع المشهد السياسي يدرك تماماً أن ما طُرح في هذا اللقاء ليس اكتشافاً جديداً فالمحاور التي نوقشت بما يخص القانون الجديد من حوكمة العمل البلدي وتحقيق الانضباط المالي وتمكين المرأة والشباب و غيرها من النقاط هي في الحقيقة نصوص أصيلة وردت في توصيات لجنة الإدارة المحلية المنبثقة عن اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية وهنا يبرز تساؤل مشروع يثير الاستغراب في قرارة نفسي  الا وهو لماذا ننتظر في كل مرة حواراً رسمياً أو لقاءً برلمانياً ليتم تسريب جزيئات من مسودة القانون وكأننا أمام معضلة أو سكوب صحفي للتشويق أم هي  سياسة التقطير للمعلومات والمفارقة العجيبة في أولى جلسات الحوار هي الغياب التام لذكر مجالس المحافظات في متن التصريحات الأخيرة ولأكون منصفاً ما هو أشيع على الاعلام الرسمي.
 لقد أشار دولة الرئيس إلى أن البلديات هي النواة الأولى للتنمية وهو توصيف دقيق لكن العمل التنموي في المحافظات هو مثلث متساوي الأضلاع بلديات خدمية ومجالس محافظات تخطيطية وجهاز تنفيذي كفؤ بما أننا نتحدث عن تجويد الخدمات وتنمية حقيقية لقاطني المحافظات فكيف نغفل الدور التشريعي والرقابي لمجالس المحافظات التي من شأنها وضع الخطط التنموية إن القفز فوق ملف اللامركزية يثير القلق حول تكاملية الرؤية التنمية لا تتحقق ببلديات قوية مالياً فقط بل بوجود مجالس محافظات قادرة على رسم خارطة الاحتياجات وتوجيه الموازنات الرأسمالية بذكاء وعدالة
في خضم هذا الحراك يبرز الدور الشبابي كعنصر حاسم إن إشارة الحكومة إلى تعزيز تمثيل الشباب هي خطوة إيجابية لكن الطموح يتجاوز مجرد تخصيص مقاعد الشباب الأردني اليوم ينظر إلى الإدارة المحلية كفرصة لانتزاع دور" الدينامو" المحرك للتغيير أو ضخ دماء جديدة  نريد قانوناً لا يكتفي بمنح الشباب حق الترشح بل يمنحهم أدوات الرقابة والمساءلة ويفتح أمامهم أبواب التحول الرقمي الذي ذكره الرئيس كركيزة للشفافية فالشباب هم الأقدر على قيادة معركة الأتمتة التي ستقضي حتماً على المحسوبية والواسطة التي استنزفت موازناتنا لسنوات
اليوم الحكومة و المواطن في خندق واحد و أمام فرصة تاريخية لترجمة كتاب التكليف السامي إلى واقع ملموس لكن ذلك يتطلب الجرأة في طرح الملفات كاملة دون تشويق إعلامي زائد الحوار الوطني المطلوب ليس حوار للاستماع فقط بل هو حوار تكاملي يربط بين ما انتهت إليه اللجنة الملكية والبناء عليه وبين الواقع المعاش في المحافظات و اليوم كمواطنين لا ننتظر قانوناً أنيقاً على الورق بل ننتظر إدارة محلية كفؤة تتسم بالمسؤولية والمسائلة المجتمعية قادرة على صناعة الفرق في حياته اليومية بعيداً عن بيروقراطية الماضي.

مواضيع قد تعجبك