*
الاربعاء: 01 نيسان 2026
  • 01 نيسان 2026
  • 12:11
الفرق بين التابع الضعيف  والحليف  في علاقات الدول
الكاتب: عوض ضيف الله الملاحمة

شاهدت لقاءاً مع سياسي أمريكي ، كان ضابطاً  سابقاً ،  إسمه / سكوت ريتر ، وسوف أختار مما قاله بعض الجُمل ، الحدّية ، القوية — الحقيقية — لكنها مؤسفة ، حيث يقول  : [[ أمريكا ليست حليفاً لأحد . بصراحة : أمريكا لا تملك ( حُلفاء ) ، بل ( أدوات ) . الشرق الأوسط بأكمله مرتبط بنا ، وإرتباط دوله بنا ليس كحلفاء بل هي ( أدوات ) ، هي دول ( خاضعة) . وقد ( خُناهم ) ، و( خذلناهم ) كثيراً ، لكنهم ( لا يملكون القدرة على الإبتعاد ) ، لأنهم ( منغمسون ) بعمق في الولايات المتحدة الأمريكية (  مالياً ) ، ( وأمنياً ) . وهم يعلمون انه إذا ( غضِبت ) الولايات المتحدة الأمريكية ، فإننا (( نُنهي وجودهم )) . ويقول للإعلامي الذي يُجري معه اللقاء : أُعذرني على هذا الكلام . لذلك فإن الولايات المتحدة الأمريكية تستخدمهم فقط ( كأدوات ) . بإختصار وبصراحة ، هي دول ( خاضعة) . ويضيف : انه ليس لدينا ( أصدقاء ) ، لدينا ( كيانات ) ، ( نستخدمها ) لتحقيق أهدافنا . هذا يجب ان يكون الدرس النهائي للجميع . هم  يظنون انهم إشتروا ولاء / ترامب ، لكن أُنظر كيف تعامل / ترامب مع ذلك ]] . 

هذا هو الدرس الذي يحتاج العالم ان ( يستخلصه ) من الإرتباط بأية علاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية . 

ما هذا التجبُّر ؟ ما هذه الغطرسة ؟ ما هذه الإهانات ؟ ما هذا الإستخفاف ، في دول قائمة ، يفترض انها مستقلة ، وأعضاء في الأمم المتحدة ؟ 

من الطبيعي ان ترتبط الدولة — أية دولة — بعلاقات مع دول أخرى عديدة . لتبادل المنافع والمكاسب ، لأنها علاقات مصالح متبادلة ، يجب ان تربح من خلالها كافة الأطراف ، اي سياسة ( win - win situation ) . وهناك انواع عديدة من العلاقات  منها : — علاقات دبلوماسية ، وتجارية ، واقتصادية ، و سياسية ، وعسكرية ، وثقافية وغيرها . ولكل نوع من هذه العلاقات غرض مختلف يسهم في تعزيز التعاون والتفاهم بين الدول . وتدار هذه العلاقات عبر آليات وقنوات دبلوماسية ( ثنائية او متعددة الأطراف ) ، لخدمة المصالح الوطنية . ويفترض ان تكون الدول ( وحدات سيادية صلبة ) ، بحيث تتصرف كل دولة بشكل ( مستقل ) ، دون وجود سلطة أعلى منها . 

و الأهم ان تتصف تلك العلاقات بين الدول ( بالندّية ) ، ( والمنفعة المتبادلة ) . 

كما ان هناك انواعاً اخرى من العلاقات التي تربط بين الدول منها : علاقات تعاون ، وعلاقات تنسيق ، وعلاقات تحالف . وأضاف لها الأمريكان علاقات ( التبعية ) ، وعلاقات ( الخضوع ) ، وعلاقات ( الأدوات ) لتحقيق أهدافها . والأمريكان لا يعترفون بعلاقات ( التحالف ) بين الدول . 

وعلينا ان نعي ونعلم ان هناك  ( علاقات مفروضة ) ، ( وعلاقات إختيارية )  . والعلاقات الإختيارية تكون وديّة ، تلتقي فيها مصالح الدول ، وتتأطر بتوقيع اتفاقيات مشتركة ( طابعها الندية ) ، ( ومحركها التقاء المصالح ) . 

كما ان هناك ( علاقات مفروضة ) ، قسرية ، جبرية ، تفرضها دولة معينة مهيمنة ، ومسيطرة ، على دول تكون أضعف من الدولة المهيمنة . وهنا تكون العلاقات مفروضة ، وتكون جائرة ، وغير متوازنة ، والأهم انها ( غير عادلة ) . في هذا النوع من العلاقات ، لا تتوافر فيها شروط الندية والمساواة ومراعاة مصالح الطرفين المتعاقدين . عندها تكون هذه العلاقة علاقة ( إخضاع ) ، لا يراعي فيها الطرف القوي مصالح الطرف الأضعف . والأصح ان لا تسمى هذه علاقات بين دول ، بل تكون العلاقة (علاقة تبعية ) ، ( وخضوع )  ، ( وخنوع ) ، بل تكون ( علاقة إذعان ) . 

إذا كانت العلاقات بين الدول تراعي مصالح الطرفين ، حتى لو كان أحد الأطراف أقوى من الطرف الآخر ، تسمى هذه علاقات ( تحالف ) . يلتقي فيها ( الطرف القوي ) مع الطرف ( الأقل قوة ) ، ليكونا حليفين ، ربما يحتمي فيها الطرف الأقل قوة بالطرف الأقوى . كما ان الطرف الأقوى يسعى الى هكذا علاقة حتى يكسب تحالفاً وبهذا يتمدد نفوذ الدولة القوية . وهذه العلاقة يكون فيها شيء من الندية ، حتى لو ( رجحت كفة الأقوى ) على ( الأقل قوة ) . 

من المفروض ان لا  تكون العلاقات بين الدول علاقات تبعية ، إطارها القوي يهيمن و ( يستضعف ) الضعيف ، ويسيطر عليه ، وينهب ثرواته  ، ويصادر إستقلاله ، ويسيطر على قرارته ، ويتجاوز حدودة في التعامل معه . وإذا أخذت العلاقات بين الدول هذا المنحى — وهذا ما يحصل ويسود في هذا الزمان — في العلاقات الدولية الآن ، فإن هذا يعتبر ( إستعماراً ) بثوب جديد ، وشكل جديد بآليات سيطرة جديدة ، أحياناً تكون أخبث وأسوأ من الإستعمار القديم ، الذي كان يتمثل في السيطرة على الأرض بإحتلالها . 

هذا النوع من العلاقات يكتنفه خلل كبير ، وأقل ما توصف به انها ( علاقة تبعية ) ( وليس علاقة مصالح متبادلة )  كما انها لا ترتقي الى مستوى ( علاقة تحالف ) . 

يفترض ، ومن المنطق ، ان لا ترتبط أية دولة بأخرى ( بعلاقة خاسرة ) ، حتى لا يكتنفها ( الغُبن ) ، ولا تحقق مكاسب للوطن . 

أجد انه من الضروري ان لا تمرّ هذه التوصيفات والمصطلحات التي أطلقها / سكوت ريتر ، مرور الكرام ، لأنها مهمة ، وتستحق التفكر  في مدلولاتها ، وغاياتها . إضافة الى انها تمثل إستخفافاً في دول يفترض ان تكون لها هيبة وإحتراما ، كحدٍ أدنى ، وأكرر طرح بعض المصطلحات مما قاله السياسي الأمريكي والضابط السابق ، وهي أن أمريكا ليس لها حلفاء ، بل لديها : — [[ أدوات / دولٌ خاضعة / لا يتملكون القدرة على الإبتعاد عن أمريكا ، رغم اننا خُناهم وخذلناهم / لأنهم منغمسون بعمق في أمريكا مالياً ، وأمنياً / إذا غضِبت أمريكا فانها تُنهي وجودهم / ليس لدى أمريكا أصدقاء ، لدينا كيانات نستخدمها لتحقيق أهدافنا ]] . 

وأختم بجملة واحدة : إذا ( غابت الندِّية ) في علاقات الدول ، ( حضر الخنوع ) ، ( وتأكدت التبعية ) .

مواضيع قد تعجبك