في 30 آذار 2026، لم يُصوّت الكنيست على قانون… بل صوّت على تعريف!
باثنين وستين صوتًا، تقرر أن الفلسطيني محكوم الإعدام افتراضًا منذ ولادته… قبل أن يعرف حقه في البراءة!
القاضي العسكري لا يثبت أنك تستحق الموت… أنت من يثبت أنك تستحقه لأنك فلسطيني!
وحيث تقول القاعدة القانونية: المتهم بريء حتى تثبت إدانته…
يقول هذا القانون: الفلسطيني المولود كمقاوم محكوم بالإعدام افتراضًا حتى يثبت موته!
وهذا، في أي نظام يحترم اسمه، له اسم واحد: فصل عنصري مكتوب بحبر القانون!
القانون لا يميز بين جريمتين… بل بين هويتين!
مستوطن أمام قضاء مدني كامل، وفلسطيني أمام محكمة عسكرية، والفعل واحد… لكن الحكم مختلف!
لأن المعيار لم يعد ما فعلت… بل من أنت!
وهنا ينكشف التناقض الذي لا يجيب عنه أحد:
الضفة الغربية أرض محتلة، والاحتلال — بتعريفه القانوني — إدارة مؤقتة لا سيادة دائمة!
فكيف يشرّع برلمان لأرض لا يملكها؟ وكيف يحكم بالإعدام على من لا يحمل جنسيته، ولا ينتخب قضاته، ولا يعترف به في سجل سيادي؟
الكيان يريد سلطة السيادة… دون تبعاتها! يريد أن يُعدم الفلسطيني… دون أن يعترف!
هذا ليس قانونًا… هذا احتلال وتطهير عنصري عرقي يرتدي قناع الدولة!
والمفارقة التي لا تُحتمل:
الكيان الذي أعدم أدولف أيخمان لأنه جسّد مبدأ أن الهوية تحدد المصير، يُعيد اليوم إنتاج المبدأ ذاته… لكن هذه المرة كنص قانوني!
التاريخ لا يعيد نفسه… بل يفضح من لم يغادره!
ومن داخلهم جاء الصوت الأخطر: رام بن باراك قالها بلا مواربة: «لقد هُزمنا… لأننا فقدنا قيمنا!»
حين يأتي هذا الاعتراف من داخل المنظومة، فالقضية لم تعد عن الفلسطيني… بل عن انهيار المعنى نفسه!
ثم السؤال الذي يهرب منه العالم:
من هو الإرهابي؟
من يقاوم واقعًا فُرض عليه… أم من يُشرعن القتل على أساس الهوية؟
التاريخ أجاب منذ زمن: كل قوة وصفت خصمها بالإرهاب… ثم سقط الوصف… وبقيت الحقيقة!
وفي اليوم ذاته، سعى بنيامين نتنياهو إلى صورة، لا إلى موقف!
صورة تقول إن كل شيء طبيعي!
لكن الملك رفض!
لم يخطب… لم يشرح… لم يبرر…
بل فعل ما هو أبلغ من كل ذلك: رفض أن يمنح الصورة!
وهنا تُفهم السياسة في أبسط صورها: ليست كل الرسائل تُقال… بعضها يُمنع… فيُحدث أكبر الأثر!
أوروبا اعترضت… ثم مضت! بيان في العلن… وصمت في الفعل!
أما القانون الدولي، فبقي حيث اعتدناه: يُستدعى على الضعيف… ويُستثنى منه القوي!
لكن الأخطر لم يبدأ بعد:
طفل فلسطيني سيولد غدًا، سيولد والإعدام افتراضيًا يسبقه…
قبل أن يعرف اسمه، سيكون عليه أن يثبت أنه لا يزال يستحق الحياة رغم هويته الفلسطينية والمقاومة التي في دمه!
هنا لا يعود السؤال سياسيًا… بل يصبح عاريًا:
من يملك حق تعريف الإنسان؟!
كتب بن غفير: «صنعنا التاريخ!!!»
نعم… صنعتموه!
لكن التاريخ لا يحتفظ بالقوانين… بل يحتفظ بنتائجها!
لأن الدم لا يجف بحبر التشريع… ولأن القانون حين يفرز البشر… يبدأ سقوطه من اللحظة التي يُكتب فيها!



