• 30 آذار 2026
  • 18:58
حبُّ الأردن لا يقبل القسمة على اثنين
الكاتب: مدير وحدة الرقابة الداخلية في وزارة الطاقة والثروة المعدنية – عبدالحليم ابوشريعه العبادي

حبُّ الأردن ليس عاطفةً مجرّدة، بل التزامٌ عمليٌّ يُترجم إلى سلوكٍ ومسؤولية. والانتماء الحقيقي لا يُقاس بالشعارات، وإنما يُقاس بمدى الالتزام بالقانون، وصون المال العام، وحماية مؤسسات الدولة من أي خللٍ أو تجاوز.

حبُّ الأردن، من منظورٍ مؤسسي، يعني أن تكون النزاهة نهجًا لا استثناء، والعدالة ممارسةً لا ادّعاء، والمساءلة ثقافةً راسخة لا إجراءً شكليًا. فالدولة القوية تُبنى على مؤسساتٍ تعمل بكفاءة وشفافية، وعلى موظفين يؤدّون واجباتهم بضميرٍ حيٍّ وشعورٍ عالٍ بالمسؤولية الوطنية.

إن موقع المسؤولية يفرض علينا أن نكون أكثر وعيًا بأن حماية الوطن تبدأ من حماية أنظمته وإجراءاته، ومن ضمان الالتزام بالتشريعات والتعليمات دون محاباة أو تهاون. فالرقابة ليست تضييقًا، بل صمام أمان، وليست عائقًا أمام الإنجاز، بل ضمانة لاستدامته.

وحبُّ الأردن لا يقبل القسمة؛ لأنه لا يتجزأ بين مصلحةٍ عامة وأخرى خاصة، ولا يُختزل في انتماءٍ لفظي دون أداءٍ فعلي. هو موقفٌ واضحٌ في رفض الفساد، وحزمٌ في مواجهة أي إخلالٍ بالواجب، وعدالةٌ في تطبيق المعايير على الجميع دون استثناء.

وفي وزارة الطاقة والثروة المعدنية، حيث تتقاطع المسؤوليات مع قطاعاتٍ حيوية تمسّ حاضر الوطن ومستقبله، يصبح الالتزام المؤسسي أكثر إلحاحًا، وتغدو الرقابة الفاعلة ضرورةً وطنية. فحماية الموارد، وضمان كفاءة الإجراءات، وتعزيز الشفافية، ليست مهامًا إدارية فحسب، بل واجبٌ وطنيٌّ أصيل.

الأردن يستحق أداءً يليق بتاريخه، ومؤسساتٍ تعكس قيمه، وموظفين يجسّدون معنى الانتماء الحقيقي في عملهم اليومي.

وحبُّ الأردن، حين يكون صادقًا، يظهر في إتقان العمل، وفي تحمّل المسؤولية، وفي تقديم المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار.

هو عهدٌ لا يتجزأ، والتزامٌ لا يعرف أنصاف الحلول.

فالأردن وطنٌ لا يُساوَم عليه… ولا يُقسم حبه على اثنين .

مواضيع قد تعجبك