خبرني - في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، يعود مفهوم سيادة الدولة إلى الواجهة بوصفه أحد أبرز القضايا التي تفرض نفسها على طاولة النقاش السياسي والقانوني، خاصة مع تزايد التحديات المرتبطة بالحدود، والمجال الجوي، والمياه الإقليمية.
وفي هذا السياق، تناول برنامج "اللقاء المفتوح" عبر أثير الإذاعة الأردنية، الذي تعده وتقدمه الزميلة نجود المجالي هذا الملف الحيوي في حلقة خاصة استضافت الخبير في القانون الدولي الدكتور رمزي الدبك، للحديث عن الأبعاد القانونية لسيادة الدول، وحدودها في ظل القانون الدولي.
وأكد الدكتور الدبك خلال اللقاء أن سيادة الدولة تُعد مبدأً أساسياً في القانون الدولي، يمنح الدولة الحق الكامل في بسط سلطتها على إقليمها البري والبحري والجوي، مشيراً إلى أن هذا الحق مكفول بموجب مواثيق دولية أبرزها ميثاق الأمم المتحدة، الذي يضمن عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
وأضاف أن حماية الأجواء والحدود لا تندرج فقط ضمن الحقوق، بل أيضاً ضمن واجبات الدولة، التي تتحمل مسؤولية تأمين أراضيها والحفاظ على سلامتها، مع الالتزام في الوقت ذاته بالقوانين والاتفاقيات الدولية التي تنظم العلاقات بين الدول.
وفيما يتعلق بالسيادة على السفارات، أوضح أن مقار البعثات الدبلوماسية تخضع لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، حيث تُعتبر حرمة السفارة مصونة، إلا أنها لا تُعد أرضاً تابعة للدولة الموفدة كما يعتقد البعض، بل تبقى ضمن إقليم الدولة المستضيفة مع تمتعها بحصانة خاصة.
وتطرّق اللقاء إلى التحديات الإقليمية الراهنة، التي تفرض واقعاً جديداً على مفهوم السيادة، في ظل النزاعات المسلحة، والتدخلات الخارجية، والتطورات التكنولوجية التي أثرت على طبيعة الحدود التقليدية.
وأكد الضيف أن الحفاظ على سيادة الدولة في هذا العصر يتطلب موازنة دقيقة بين الالتزام بالقانون الدولي، والقدرة على حماية المصالح الوطنية، مشدداً على أهمية التعاون الدولي والحوار كوسائل لتفادي النزاعات.
ويأتي هذا الطرح في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تعزيز الوعي القانوني لدى الجمهور، خاصة فيما يتعلق بحقوق الدول وواجباتها، في عالم باتت فيه السيادة مفهوماً مرناً يتأثر بالمتغيرات السياسية والأمنية.
و من أثير الإذاعة الأردنية، يبقى النقاش مفتوحاً حول سيادة الدولة… بين النصوص القانونية والتحديات الواقعية، في عالم لا يعترف بالثبات بقدر ما يفرض التكيّف المستمر.



