*
الجمعة: 27 آذار 2026
  • 27 آذار 2026
  • 03:04
حمية غذائية محددة قد تبطئ شيخوخة الدماغ
صورة تعبيرية

خبرني  - يشهد العالم في السنوات الأخيرة تزايدا ملحوظا في الاهتمام بدور نمط الحياة، ولا سيما العادات الغذائية، في التأثير على الصحة العامة للإنسان على المدى الطويل، بما في ذلك صحة الدماغ.

وبهذا الصدد، أظهرت دراسة حديثة أن الالتزام بنمط غذائي معدّل من حمية البحر الأبيض المتوسط، يعرف باسم "حمية MIND"، قد يساهم في إبطاء شيخوخة الدماغ والحفاظ على صحته مع التقدم في العمر.

ووجدت الدراسة التي شملت 1647 بالغا من متوسطي العمر وكبار السن، واستمرت متابعتهم لمدة متوسطها 12 عاما، أن الأشخاص الذين التزموا بشكل أكبر بتوصيات حمية MIND سجّلوا انخفاضا في معدل فقدان أنسجة الدماغ مع مرور الوقت. وتم تقييم المشاركين بناء على عاداتهم الغذائية المبلغ عنها ذاتيا، إلى جانب خضوعهم لفحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) لرصد التغيرات في الدماغ.

وبيّنت النتائج أن هذا الارتباط كان أوضح في "المادة الرمادية"، وهي الجزء من الدماغ المسؤول عن وظائف أساسية مثل التفكير والتذكّر واتخاذ القرار. كما لاحظ الباحثون أن الالتزام بهذه الحمية ارتبط أيضا بانخفاض معدل تضخم البطينات الدماغية، وهو مؤشر آخر يرتبط بفقدان أنسجة الدماغ.

وفي المقابل، أشار الباحثون إلى أن المشاركين الأكثر التزاما بحمية MIND قد يبدون تغيرات دماغية تعادل تباطؤا في الشيخوخة يصل إلى نحو 2.5 سنة، ما يعزز من أهمية النمط الغذائي في دعم صحة الدماغ على المدى الطويل.

وفسّر الباحثون هذه النتائج بأن الأطعمة الموصى بها ضمن حمية MIND، مثل التوتيات الغنية بمضادات الأكسدة والدواجن كمصدر بروتين عالي الجودة، قد تساهم في تقليل الإجهاد التأكسدي وحماية الخلايا العصبية من التلف. وفي المقابل، قد تساهم الأطعمة المقلية والوجبات السريعة الغنية بالدهون غير الصحية والدهون المتحولة في زيادة الالتهابات والأضرار الوعائية.

وتعد حمية MIND مزيجا يجمع بين حمية البحر الأبيض المتوسط و"حمية DASH" المصممة لخفض ضغط الدم. وتعتمد حمية البحر الأبيض المتوسط على الإكثار من الأطعمة النباتية والمكسرات، مع الاعتدال في تناول الأسماك ومنتجات الألبان وتقليل اللحوم الحمراء، بينما تركز حمية DASH على الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم.

وبحسب الباحثين، فإن الجمع بين هذين النمطين الغذائيين مع بعض التعديلات يهدف إلى دعم الوظائف الإدراكية والوقاية من التدهور المعرفي، وهو ما تدعمه دراسات سابقة ربطت حمية MIND بتقليل خطر الإصابة بالخرف وتحسين الصحة الذهنية.

أجريت الدراسة الحالية من قبل فريق دولي بقيادة باحثين من كلية الطب بجامعة تشجيانغ في الصين، حيث لم يُطلب من المشاركين اتباع نظام غذائي محدد، بل جرى تقييمهم وفق مدى توافق عاداتهم الغذائية مع مبادئ حمية MIND.

ورغم النتائج الإيجابية، شدد الباحثون على أن الدراسة لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة، إذ لم يتم التحكم في جميع العوامل المؤثرة المحتملة مثل جودة النوم أو العوامل الوراثية. كما أظهرت النتائج بعض الملاحظات غير المتوقعة، مثل ارتباط استهلاك الحبوب الكاملة بتراجع أسرع في المادة الرمادية، في حين ارتبط تناول الجبن بوتيرة أبطأ من التدهور، رغم أن الجبن يُنصح عادة بتقليل استهلاكه ضمن هذه الحمية.

ويؤكد الباحثون في ختام دراستهم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث طويلة الأمد وعلى نطاقات أوسع لفهم العلاقة بشكل أدق بين الأنماط الغذائية وصحة الدماغ، خاصة في ظل تزايد أعداد كبار السن عالميا وارتفاع معدلات الأمراض التنكسية العصبية مثل الزهايمر وباركنسون.

مواضيع قد تعجبك