*
الاربعاء: 25 آذار 2026
  • 25 آذار 2026
  • 14:56
حين تُصدر الدكانة البيان الرسمي
الكاتب: عماد داود

قبل أن تُعلن الحكومات مواقفها… يكون الضوء قد فقد يقينه!!

لا ينطفئ… لكنه لم يعد مُطمئنًا كما كان!!
وهذا وحده… يكفي ليبدأ كل شيء!!

الأردني لا ينتظر البيان… لأن البيان يأتي دائمًا بعد أن تكون الحقيقة قد استقرّت في مكانٍ آخر:
في اليد… لا في اللغة!!

يدخل الدكانة…
لا ليشتري… بل ليتأكد أن الضوء لم يعد مضمونًا!!

يرى الشموع… فيفهم!!
يرى الطحين… فيفهم أكثر!!
يرى الجميد… فيعرف أن المسألة لم تعد يومًا بيوم… بل زمنًا بزمن!!

يمرّ بمحطة الوقود…
فيرى الجركانات مصطفّةً كأنها تعرف… كأنها سبقت الكلام… كأنها تُخزّن شيئًا لا يُرى بعد… لكنه واقعٌ بما يكفي ليُشترى!!

لا يسأل: ماذا يحدث؟
لأن السؤال تأخّر!!

يسأل بصمت: ماذا لو لم يبقَ الضوء كما نعرفه؟!

ثم…

يتسوّق!!

وفي هذه اللحظة تحديدًا…
لا يعود التسوق فعلًا اقتصاديًا…
بل يصبح أول تعريفٍ عملي للخوف الواعي!!

الجميد يعود…
لا لأنه طعام… بل لأنه زمنٌ يمكن تأجيل فساده!!

والبابور يعود…
لا لأنه قديم… بل لأنه لا يخضع لأحد!!

كأن كل ما لا يُدار من بعيد… يستعاد فجأة!!

لكن كل ذلك… ظلّ يدور حول شيءٍ واحد:

الشمعة!!

ليست إنارة…
بل اعترافٌ صريح أن النور لم يعد حقًا ثابتًا!!

حين تُشعل… لا تُضيء الغرفة فقط…
بل تُعيد ترتيب العالم داخل حدودها الضيقة!!

داخلها… كل شيء تحت السيطرة!!
وخارجها… كل شيء قابلٌ للتفاوض!!

وهنا… ينقسم العالم إلى قسمين لا ثالث لهما:

ما يُضاء بإذن…
وما يُضاء بقرار!!

الأردني اختار… دون أن يعلن… دون أن يشرح… دون أن ينتظر أحدًا:

اختار أن يُضيء بقراره!!

لا يلعن الظلام!!

لأنه فهم شيئًا لم يُكتب في أي بيان:

أن الظلام لا يُهزم بالكلام!!

يُهزم فقط… بأن لا يُترك وحده!!

يُضيء شمعته… ويصمت!!

وذلك الصمت — يا سادة — هو أشدّ اللعنات وأبقاها!!

لأنه صمت من رأى الحقيقة… ولم يجد من يقولها معه!!
صمت من فهم أن العالم لا ينطفئ دفعةً واحدة… بل يُسحب منه الضوء تدريجيًا… حتى يُصبح الشك هو الحالة الطبيعية!!

إيران تضع محطات الكهرباء الأردنية على قوائمها!!

ليس لأن الأردني طرفٌ في الحرب…
بل لأنه يقع في النقطة التي تمرّ منها الكهرباء… لا في النقطة التي يُتخذ فيها القرار!!

المستشفى الذي تُضيئه تلك المحطة… لا يعرف شيئًا عن الجغرافيا السياسية!!
والطفل الذي يتنفس عبر جهازٍ فيها… لا يملك ترف أن يفهم لماذا قد ينطفئ الضوء!!

لكن الضوء… في هذا العالم… ليس بريئًا!!

يُمنح…
ويُحسب…
ويُهدَّد…
ويُستخدم!!

إلا في حالةٍ واحدة فقط:

حين يُشعل بيدٍ لا تنتظر إذنًا!!

وهنا… بالضبط… يحدث التحول الأخطر:

الشمعة التي كانت تفصيلًا… تصبح موقفًا!!
والفعل الذي كان عابرًا… يصبح تعريفًا!!

الأردني لا يشتري الشمعة…
هو يُصوّت لها!!

يُصوّت لنورٍ يملكه…
ضد نورٍ يُدار عنه!!

ليس لأن الأقدم أفضل…

بل لأن ما يُشعل هنا…
لا يُطفأ هناك!!

السؤال إذن… ليس لماذا يتسوّقون؟!

السؤال:
متى فقد النور يقينه… حتى بدأ الناس يشترون بديله؟!

ومتى خرجت الحقيقة من البيانات…
واستقرّت في يدٍ تُشعل؟!

حين تُصدر الدكانة البيان الرسمي…
فلا تنظر إلى الدكانة!!

انظر إلى اللحظة التي أصبح فيها الضوء نفسه… بحاجة إلى بديل!!

لأن تلك اللحظة… لا تُعلن…
ولا تُكتب…
ولا تُناقش!!

تُشترى!!

وتُحمل إلى البيت…
وتُوضع جانبًا…
وتنتظر…

لا انقطاع الكهرباء…

بل انقطاع الثقة!!

وحين تنقطع الثقة…

لا يُطفأ الضوء…

بل يُعاد تعريفه!!

وهنا… فقط هنا…

لا تعود الشمعة شمعة!!

بل تصبح…
أصغر…
وأخطر…
وأصدق…

تعريفٍ ممكنٍ للسيادة!!!

مواضيع قد تعجبك