• 21 آذار 2026
  • 18:08
ارتفاع ضغط الدم قد يغير شخصيتك في صمت

خبرني - كشفت دراسة علمية عن علاقة غير متوقعة بين "ارتفاع ضغط الدم" وبعض السمات النفسية، ما يفتح الباب أمام فهم جديد للتداخل بين الجسد والعقل.

بحسب الدراسة، قد يؤدي ارتفاع الضغط، خصوصًا “الضغط الانبساطي”، إلى تغيرات خفية في الشخصية، أبرزها زيادة النزعة العصبية والتوتر.

علاقة خفية بين القلب والنفسية
تشير الدراسة، التي أشرف عليها باحثون من بينهم الطبيب جواشيم مولنر، إلى أن ارتفاع الضغط الانبساطي (الرقم الثاني في قياس الضغط) قد يكون له تأثير مباشر على ما يعرف بـ"العُصابية"، وهي سمة شخصية تتميز بالحساسية الزائدة، القلق، سرعة الانفعال، والنقد الذاتي، بحسب مجلة "ماري فرانس" الفرنسية.

واعتمد الباحثون على تقنية علمية متقدمة تعرف بـ "العشوائية المندلية"، حيث حللوا أكثر من ألف متغير جيني لدى مئات الآلاف من الأشخاص، لدراسة العلاقة بين ضغط الدم والسمات النفسية.

ماذا يحدث داخل الجسم؟
عندما يبقى ضغط الدم مرتفعًا حتى أثناء الراحة، يشخص الشخص بارتفاع ضغط الدم. ويشير الضغط الانبساطي إلى المرحلة التي يسترخي فيها القلب بين النبضات.

وإذا كان مرتفعًا، فإن الأوعية الدموية، خاصة في الدماغ، تتعرض لضغط مستمر، ما قد يؤثر على وظائف عصبية ونفسية دقيقة.

ويشرح الباحثون أن الأشخاص الذين يتمتعون بدرجة عالية من العصابية يكونون أكثر عرضة للقلق والغضب والتوتر، وقد يعانون من اضطرابات مزاجية مثل الاكتئاب.

كما أنهم غالبًا ما يواجهون مستويات مرتفعة من الضغط النفسي، ما يزيد بدوره من خطر الإصابة بأمراض القلب.

نتائج لافتة للدراسة
أظهرت النتائج أن الضغط الانبساطي هو العامل الوحيد الذي له تأثير سببي واضح على العصابية، بينما لم يتم العثور على علاقة مباشرة قوية بين ضغط الدم وكل من القلق أو الاكتئاب أو الشعور بالسعادة.

ورغم أن العينة المدروسة كانت في الغالب من أصول أوروبية، فإن النتائج تفتح الباب أمام أبحاث أوسع لفهم العلاقة بين الصحة الجسدية والنفسية في مجتمعات مختلفة.

حلقة مفرغة بين التوتر والضغط
تؤكد هذه الدراسة وجود علاقة معقدة ومتبادلة: فالتوتر والعصابية قد يرفعان ضغط الدم، وفي المقابل قد يؤدي ارتفاع الضغط إلى زيادة الاضطرابات النفسية.

ويشير الدكتور مولنر إلى أن التعامل مع هذه الحالة يتطلب مقاربة شاملة، تجمع بين ضبط ضغط الدم بالعلاج والمتابعة الطبية، وإدارة التوتر والضغوط النفسية، وتحسين نمط الحياة "النوم، التغذية، النشاط البدني".

ولم يعد ارتفاع ضغط الدم مجرد مشكلة جسدية تؤثر على القلب والشرايين، بل قد يكون له انعكاسات عميقة على الحالة النفسية والشخصية. وتشير هذه النتائج إلى أهمية التعامل مع الصحة بشكل متكامل، حيث لا يمكن فصل الجسد عن العقل، خاصة في أمراض مزمنة مثل ضغط الدم.

الاهتمام المبكر بقياس الضغط والسيطرة عليه، إلى جانب العناية بالصحة النفسية، قد يكون مفتاحًا لتجنب مضاعفات خطيرة، ليس فقط على القلب، بل أيضًا على طريقة تفكيرنا وشعورنا بالحياة.

مواضيع قد تعجبك