نشر أزنار نحو 1300 جندي إسباني في أغسطس/آب 2003 في مناطق من جنوب ووسط العراق، في خطوة أثارت احتجاجات شعبية واسعة في مختلف أنحاء إسبانيا.

وربط كثير من الإسبان بين مشاركة بلادهم في الحرب والتفجيرات التي استهدفت أربعة قطارات ركاب في مدريد في 11 مارس/آذار 2004، وأسفرت عن مقتل 192 شخصاً، وتبناها تنظيم القاعدة.

وجرت الانتخابات التشريعية بعد ثلاثة أيام فقط من الهجمات، وفاز بها الحزب الاشتراكي. ويعتقد كثيرون أن دعم الحكومة السابقة للحرب في العراق، إلى جانب طريقة تعاملها مع تفجيرات مدريد، أسهما في خسارتها الانتخابات.

وبعد ساعات قليلة من توليه منصبه، أعلن رئيس الوزراء الإسباني الجديد خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو، في خطاب متلفز، سحب القوات الإسبانية من العراق في أسرع وقت ممكن، قائلاً إنه لا يستطيع تجاهل ما وصفه بإرادة الشعب الإسباني.

وأدانت الولايات المتحدة في ردها الأول قرار مدريد سحب قواتها، واعتبرته استسلاماً للإرهاب، لكنها أكدت لاحقاً أنها ستواصل التعاون الوثيق مع إسبانيا في الحرب على الإرهاب.

 

سياسات مدريد في قضايا أخرى

على الرغم من موقف حكومة سانشيز الواضح المنتقد لقمع السلطات الإيرانية للاحتجاجات الشعبية، ودعمه تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمةً إرهابية، فإن كثيراً من مواقف سياسته الخارجية تبدو متباينة مع سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ففي وقت سابق من هذا العام، أثار سانشيز غضب ترامب عندما انتقد علناً وبحدة العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا، معتبراً أن الهدف الحقيقي منها هو تغيير الحكومة والسيطرة على موارد الطاقة.

وفي الوقت نفسه، أكد أن حكومته لا تعترف بحكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، لأن انتخابه "لم يكن شرعياً ولأنه خرق القواعد الديمقراطية"، بحسب تعبيره.

كما كان سانشيز من أبرز المنتقدين للرد العسكري الإسرائيلي على هجمات حماس على إسرائيل في عام 2023. فقد كانت إسبانيا من بين أكثر الحكومات الأوروبية تضامناً مع غزة، ووصفت ما يجري هناك بأنه "إبادة جماعية"، كما اعترفت بدولة فلسطينية قبل عدد من الدول الأعضاء الأخرى في الاتحاد الأوروبي.

وكرر سانشيز ووزير خارجيته مراراً أن "السبيل الوحيد القابل للتطبيق لتحقيق سلام دائم" في الشرق الأوسط هو حل الدولتين.

كما كانت إسبانيا، بقيادة سانشيز، من أوائل الدول التي رفضت دعوة من إدارة ترامب للانضمام إلى مبادرة "مجلس السلام" في غزة، ممؤكدة التزام مدريد بالقانون الدولي وبمبادئ الأمم المتحدة.