*
السبت: 07 آذار 2026
  • 07 آذار 2026
  • 20:12
رؤية في قانون الضمان الاجتماعي
الكاتب: علاء العبادلة

دأبت الحكومة الحالية، كما فعلت حكومات سابقة، على محاولة ترحيل مشكلة الضمان الاجتماعي بدلاً من معالجتها معالجة جذرية. وهنا تقع المسؤولية المباشرة على عاتق الحكومة؛ إذ إن الحكومة مسؤولة عن القرارات التي تتخذها، ولا يجوز لها أن تتنصل من نتائج أوضاع وقرارات كانت سببها حكومات سابقة.
إن تعديلات قانون الضمان الاجتماعي مرفوضة رفضاً كاملاً، ليس فقط لأنها تنتقص من حقوق العامل والموظف، بل لأنها في حقيقتها ليست سوى محاولة لترحيل الأزمة من عام 2036 إلى عام 2066. وبذلك ستجد الحكومات القادمة نفسها بعد ثلاثين عاماً أمام المشكلة ذاتها، لتعود مرة أخرى إلى تعديل القانون، وربما رفع سن التقاعد إلى 80 أو حتى 90 عاماً.
يا دولة الرئيس،
ويا حكومتنا الموقرة،
ليس بهذه الطريقة تُعالج القضايا، ولا هكذا تُحل الأزمات. فبدلاً من تحميل المواطن تبعات القرارات السابقة، ينبغي دراسة أسباب المشكلة بعمق، وتحليل آثار القرارات السابقة بعناية للوصول إلى حلول جذرية ومستدامة.
ومن الجدير بالذكر أن نسبة اشتراكات الضمان الاجتماعي تُعد من الأعلى بين الدول العربية، كما أن شروط التقاعد كذلك تُعد من الأعلى مقارنة بغيرها في المنطقة.
ولذلك، فإن معالجة هذه المشكلة دون المساس بحقوق المواطنين وضمان حماية مصالحهم يمكن أن تتم من خلال مجموعة من الإجراءات، من أبرزها:
1- رفع نسبة الاشتراكات على المشتركين الحاليين بنسبة 1% لتصبح النسبة الإجمالية 22.75%.
2- رفع نسبة الاشتراكات على المشتركين الجدد بنسبة 2% لتصبح النسبة الإجمالية 23.75%.
3- تحديد سقف أعلى لرواتب التقاعد يتراوح بين 2500 و3000 دينار.
4- خفض نسبة الاستثمار في السندات إلى أقل من 25% بدلاً من النسبة الحالية التي تبلغ نحو 55%.
5- تقليص النفقات التشغيلية والحد من الرواتب المرتفعة التي تُصرف في المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي.
6- وضع حد أعلى للرواتب، إذ إن هيكل الرواتب في الأردن بشكل عام، وفي المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي بشكل خاص، يعاني من تشوهات واضحة وفجوات كبيرة بين الرواتب في الشرائح الدنيا والعليا. الأمر الذي يستدعي إجراء دراسة علمية واقتصادية شاملة لإعادة هيكلة سلم الرواتب بما يحقق العدالة الوظيفية، ويحد من هذه الفروقات الكبيرة، وبما يتوافق مع الواقع الاقتصادي ومستويات الدخل في المملكة.
إن تبني مثل هذه الإجراءات قد يسهم في تحقيق توازن بين استدامة صندوق الضمان الاجتماعي من جهة، وحماية حقوق المشتركين والمتقاعدين من جهة أخرى، وهو الهدف الذي يجب أن تسعى إليه أي سياسة إصلاحية حقيقية.

مواضيع قد تعجبك