*
السبت: 07 آذار 2026
  • 07 آذار 2026
  • 15:29
ماذا حدث في عملية الإنزال الإسرائيلية في النبي شيت بلبنان

خبرني -  أعادت العملية الإسرائيلية التي نُفذت مساء الجمعة في البقاع شرقي لبنان إلى الأذهان واحدة من أكثر العمليات الأمنية حساسية في تاريخ الصراع بين إسرائيل وحزب الله، إذ بدا أن تل أبيب استعادت الأسلوب ذاته الذي استخدمته قبل نحو ثلاثة عقود، حين نفذت عملية إنزال في بلدة قصرنبا القريبة.

فمن حيث التخطيط والتكتيك وحتى الهدف، تشابهت العملية الجديدة مع تلك التي جرت عام 1994، والتي كانت مرتبطة أيضا بملف الطيار الإسرائيلي المفقود رون أراد، لكن مسرح العملية هذه المرة جاء في الجهة المقابلة تقريبا لبلدة قصرنبا، وتحديدا في بلدة النبي شيت -إحدى أبرز معاقل حزب الله في البقاع اللبناني-

وقبيل تنفيذ العملية، وجّه الجيش الإسرائيلي تحذيرات إلى سكان عدد من القرى في البقاع لإخلائها، في خطوتين متتاليتين شملتا ست بلدات من بينها النبي شيت والبلدات المحيطة بها. وبدا لاحقاً أن هذه التحذيرات هدفت إلى تأمين مسرح العملية والحد من حركة المدنيين في المنطقة.

إسرائيل: لم نعثر على رفات رون أراد
وفي بيان صدر اليوم السبت، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه لم يعثر على رفات الطيار رون أراد، الذي كان الهدف الأساسي للعملية العسكرية، مشيرا إلى أنه لم يجد "أي دلائل متعلقة به".

وفي السياق، قال الجيش اللبناني، إن قصفا إسرائيليا رافق عملية إنزال عند الحدود اللبنانية السورية، أودى بحياة 3 عسكريين لبنانيين.

وأشار البيان إلى أن "وحدات من الجيش رصدت 4 طوافات إسرائيلية معادية فوق منطقة الخريبة – بعلبك عند الحدود اللبنانية السورية"، مشيرا إلى إنزال طوافتين لقوة في محيط المنطقة، بالتزامن مع قصف جوي عنيف وواسع النطاق للقرى المجاورة.

وقال الجيش إنه على إثر ذلك، نفذت الوحدات العسكرية اللبنانية المختصة "تدابير استنفار ودفاع فوري"، وأطلقت قنابل مضيئة لكشف منطقة الإنزال، في حين كان عناصر القوة الإسرائيلية قد تواروا عن الأنظار.

ولفت الجيش اللبناني إلى أن عملية الإنزال تخللها قصف وتمشيط إسرائيلي لهذه المنطقة، وتلاها تبادل لإطلاق النار مع أبناء المنطقة بعد انتقال هذه القوة من موقع الإنزال إلى منطقة النبي شيت في البقاع، مضيفاً أن هذه العملية استمرت حتى نحو الساعة الثالثة فجرا بالتوقيت المحلي.

قبل ذلك، أفاد بيان لحزب الله بأن مقاتليه رصدوا عند الساعة العاشرة والنصف من مساء الجمعة تسلل أربع مروحيات إسرائيلية من جهة الأراضي السورية، قامت بإنزال قوة مشاة في منطقة تقع عند مثلث جرود بلدات يحوفا والخريبة ومعربون في السلسلة الشرقية للبنان.

وبحسب البيان، تقدمت القوة الإسرائيلية باتجاه الحي الشرقي لبلدة النبي شيت، قبل أن تصل إلى مقبرة البلدة حيث اندلعت اشتباكات مع مقاتلي حزب الله باستخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة.

وأضاف الحزب في بيانه أن الاشتباكات تصاعدت بعد انكشاف القوة الإسرائيلية، ما دفع الطيران الحربي الإسرائيلي إلى تنفيذ أحزمة نارية مكثفة شملت نحو 40 غارة جوية، لتأمين انسحاب القوة من منطقة المواجهة.

وتداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر إطلاق نار كثيف في الهواء، بالتزامن مع تحليق الطائرات الحربية الإسرائيلية في أجواء المنطقة.

وفي السياق، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية استشهاد 26 شخصا وإصابة 35 آخرين في سلسلة غارات شنها الطيران الحربي الإسرائيلي على بلدة النبي شيت ومحيطها.

وأوضحت الوزارة أن من بين القتلى ثلاثة عسكريين من الجيش اللبناني وعنصرا من الأمن العام، إضافة إلى 15 من أبناء بلدة النبي شيت، وتسعة من بلدة الخريبة، وشهيدين من بلدة سرعين، وآخر من بلدة علي النهري.

سوابق متشابهة
ولم تكن عملية الإنزال في بلدة النبي شيت، الواقعة في السلسلة الشرقية لجبال لبنان، الأولى من نوعها داخل الأراضي اللبنانية، إذ سبق أن نفذت إسرائيل عمليات مشابهة خلال العقود الماضية.

وتبقى العملية الأبرز تلك التي نفذت في بلدة قصرنبا في مايو/أيار 1994، عندما اختطفت قوة إسرائيلية القيادي السابق في حركة أمل مصطفى الديراني، في محاولة للحصول على معلومات عن الطيار الإسرائيلي المفقود رون أراد.

ويومها، أنزلت إسرائيل وحدات خاصة في الجبال الغربية المطلة على البلدة، قبل أن تتقدم بآليات عسكرية إلى منزل الديراني وتختطفه، إذ بقي معتقلا حتى أُفرج عنه ضمن صفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل وحزب الله عام 2004.

ورون آراد طيار إسرائيلي ولد عام 1958، خُطف في لبنان عام 1986 حين خرج في مهمة لاستهداف مقاتلين هناك، ووقع أسيرا بيد حركة أمل ثم حزب الله، ثم اختفى أثره. تضاربت الروايات كثيرا بشأنه، وأجرت إسرائيل عدة تحقيقات من أجل الوصول إليه، توصل معظمها إلى نتائج متشابهة تتعلق بوفاته، لكنها اختلفت في تاريخ الوفاة.

مواضيع قد تعجبك