وضع خاص للسوريين

بالنسبة للسوريين، شددت مصر في 2024 إجراءات دخولهم، فأصبحت تشترط موافقة أمنية مسبقة وتأشيرة ورقية من السفارات المصرية، كما ألغت تسهيلات الحصول على التأشيرة عند الوصول، وأوقفت تجديد الإقامة السياحية بشكل متكرر داخل البلاد، ما ألزم المقيمين بتقنين أوضاعهم عبر أنواع أخرى من الإقامات.

وبحسب منصة اللاجئين في مصر، دفع ذلك عشرات الآلاف من السوريين إلى حالة "عدم انتظام قانوني قسري"، رغم كونهم لاجئين مسجلين أو مقيمين منذ سنوات، ما جعلهم عرضة للتوقيف المفاجئ.

ويرى هريدي أن التغيرات السياسية التي شهدتها سوريا نهاية العام الماضي ربما أسهمت في تشديد الرقابة الأمنية، مشيراً إلى أن بعض من يحملون الجنسية السورية قد لا تكون لهم جذور فعلية في سوريا، وهو ما تعتبره السلطات مسألة تستدعي التدقيق.

وقالت السفارة السورية إن الإجراءات "اعتيادية وتكررت سابقاً"، فيما نفى السفير السوداني عماد الدين عدوي أن تكون الحملات قد تمت بطلب من حكومة بلاده، مؤكداً أن عدد السجناء السودانيين في مصر لا يتجاوز 400 شخص. ويعتقد إن مصر وفد إليها ما يقرب من مليون سوداني منذ اندلاع الحرب الأهلية الأخيرة.

في المقابل، يصف المحامي السوداني عاطف توفيق حالة الجاليات حالياً بـ"الذعر"، حيث بات الكثيرون يخشون مغادرة منازلهم أو إرسال أبنائهم إلى المدارس خشية التوقيف العشوائي الذي شمل مختلف الأعمار.

وبخلاف الخوف من التوقيف، قالت نقابة الصحفيين السودانيين، بداية الشهر الجاري، إن تصاعد خطاب الكراهية تجاه اللاجئين السودانيين في مصر، على خلفية الاحتقان المتزايد على مواقع التواصل الاجتماعي، يزيد من معاناة اللاجئين الفارين من الحرب، ويخالف قيم التضامن بين الشعبين.

إجراءات رسمية

مددت مصر مهلة توفيق أوضاع الأجانب المقيمين بصورة غير شرعية حتى 30 سبتمبر/أيلول 2026، مع اشتراط وجود مستضيف مصري وسداد 1000 دولار، بينما يُستثنى اللاجئون المسجلون لدى المفوضية من هذه الشروط عند تجديد إقاماتهم.

وحسب تقديرات رسمية مصرية، فإن أعداد اللاجئين من نحو 133 دولة يمثلون 8.7% من حجم السكان في مصر، ويتركز 56% منهم في خمس محافظات.

وتقول الحكومة المصرية إنها تستضيف نحو 10.7 مليوناً من المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، يمثلون 62 جنسية مختلفة، يحصلون على الخدمات الأساسية كافة بنفس معاملة المصريين، حسب تصريح لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أمام مجلس حقوق الإنسان الدولي نهاية يناير/كانون الثاني 2025.

كما كرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي التأكيد على سياسة بلاده في عدم حصر اللاجئين في مخيمات، إذ لا توجد مخيمات لاجئين رسمية في مصر، بخلاف دول عربية كالأردن ولبنان وسوريا، باعتبارهم ضيوفاً مرحباً بهم قدموا من ظروف سيئة ويساهمون في الاقتصاد المصري، حسب تعبيره في مناسبات عدة.