وخلص ريبوشت وموناهان من التجارب إلى أنني أمتلك المقومات الأساسية اللازمة لتعلم اللغات بكفاءة، بما في ذلك حس استماع جيّد وقدرة على إدراك الفروق الدقيقة في النطق وطرق إصدار النغمات والإيقاع، كما أسهمت خبرتي السابقة في تعلّم اللغات في مساعدتي على تمييز الأنماط والخصائص المتكررة.

ويقول ريبوشت: "العامل الثالث، الذي يُرجّح أنه لا يقل أهمية عن خبرة التعلّم، هو سعة الذاكرة. فعلى نقيض دراسة الصينية التي اعتمدت على كلمات زائفة منفصلة، تطلّب اختبار التعلّم الإحصائي في البرتغالية معالجة جمل كاملة والاحتفاظ بها ذهنياً، بما يشمل أدوات التعريف والأسماء والأفعال وعلامات الترقيم، مع مقارنتها بمشهدين متحركين، وهذا يفرض عبئاً ملحوظاً على الذاكرة المؤقتة، وتسلسل المعلومات، واسترجاعها".

وبناءً على أدائي المقبول، هل كان من الممكن أن أكون على مسار يجعلني أحقق مستوى جيداً في إحدى اللغتين خلال أيام معدودة؟

يؤكد ريبوشت أن الوصول إلى مستوى الحديث بطلاقة لغوية في الواقع يستلزم مواجهة مستمرة للغة، وتفاعلاً مباشراً، والحصول على عمليات تقييم، إضافةً إلى استخدامها في سياق اجتماعي على مدار أشهر أو سنوات ممتدة.

كما أرشدني ريبوشت إلى "مركز اللغات الأجنبية" التابع لمعهد لغات وزارة الدفاع الأمريكية، المعروف ببرامجه التدريبية المكثفة. فسواء في الفارسية أو اليابانية، وحتى مع تطبيق يصل إلى سبع ساعات يومياً من الدراسة إلى جانب الواجبات، يتطلب الوصول إلى مستوى كفاءة مهنية أساسية نحو 64 أسبوعاً.

وفي إطار السعي إلى تطوير مهاراتي، أكد الخبراء كذلك على أهمية طرق التعليم التقليدية القائمة على إشراف بشري، وهو نموذج يواجه تحديات في عدد من المؤسسات التعليمية.

ويرى ريبوشت أن التقنيات الحديثة لا تمثل بديلاً عن المعلم، بل عنصراً مساعداً يوفّر فرص ممارسة إضافية وتقييم أوسع، فضلاً عن توسيع نطاق عملية التعلم.

ويقول موناهان إن إتقان مهارة التحدّث شيء، في حين أن فهم الحديث الموجّه إليك شيء آخر مختلف.

ويضيف: "من الخصائص اللافتة للغة أن 70 في المئة منها يتكوّن من بضع مئات فقط من المفردات، بيد أن ما لا يمكن اكتسابها بسرعة هي القدرة على استيعاب ما يقوله الآخرون، لأنهم يستخدمون أحياناً مفردات أقل شيوعاً".

ويطرح مثالاً على أهمية التفاعل البشري المباشر لفهم السياقات الدقيقة، مثل العبارة في الغوجاراتية "maruloi na pee" التي تُستخدم مجازياً بمعنى عدم الإزعاج، أو العبارة الفرنسية "ça a été" التي، رغم ترجمتها الحرفية "كان الأمر.."، تُستعمل في المحادثة للتعبير عن أن الأمور "سارت على ما يرام".

ويشدّد موناهان على أن هذه التعقيدات تضع حدوداً للوعود الطموحة لبعض تقنيات تعلّم اللغات الحديثة.

ويضيف: "لن تحل هذه التقنيات محل الدراسة المتقدمة المتخصصة للغة، فإتقان الإنجليزية تحدثاً لا يعني انتهاء دراسة الأدب الإنجليزي في الجامعة".

ومثّلت تلك الكلمات بعض التعزية بالنسبة لي، ففي الوقت الذي تخلّيت فيه عن معجمي الفرنسي، لا تزال النسخٌ القديمة من أعمال جان بول سارتر وفرانتز فانون وإيمي سيزير محفوظةً في مكتبتي حتى الآن.