ومع دخول القرن الحادي والعشرين، شهدت وسائل التنبيه لمواعيد الإفطار والسحور تطوراً غير مسبوق، فالتطبيقات الذكية على الهواتف المحمولة باتت توفر مواقيت دقيقة بحسب الموقع الجغرافي، وترسل إشعارات قبل الأذان بدقائق، بل وتتيح اختيار صوت المؤذن المفضل.

وأصبحت الساعات الذكية تهتز على المعصم عند دخول الوقت، بينما تضيء الشاشات برسائل تهنئة رمضانية، كما تعتمد بعض المدن على لوحات إلكترونية ضخمة في الشوارع تعرض العد التنازلي لموعد الإفطار، في مشهد يمزج بين التقنية والطقس الديني.

ولم تتوقف الابتكارات عند هذا الحد، إذ ظهرت أجهزة منزلية ذكية مرتبطة بالإنترنت يمكن برمجتها لإطلاق تنبيه صوتي أو تشغيل تسجيل الأذان تلقائياً لدى موعد الإفطار والسحور.

ورغم هذا التقدم الكبير فإنه مازالت هناك بعض الإشكاليات في تحديد الوقت وفقاً للأحكام المتعلقة بساعات النهار، فالمسلمون الذين يصومون رمضان بالقرب من القطب الشمالي (بعض مناطق النرويج، والسويد، وروسيا، وفنلندا، وأيسلندا، وألاسكا، وكندا) حيث لا تشرق الشمس أو تكاد لا تشرق في الشتاء، ولا تغرب أو تكاد لا تغرب في الصيف، قد لا يصومون إطلاقاً أو يصومون بشكل متواصل إذا طُبِّقت هذه القواعد بحرفيتها، وفي مثل هذه الحالات، قد يختار المسلمون، بالتشاور مع العلماء، اتباع توقيت مكة المكرمة أو توقيت أقرب مدينة كبرى إليهم.

وتقول دائرة المعارف البريطانية إنه تنشأ حالة خاصة مشابهة بالنسبة للمسلمين في الفضاء، فقبل أن ينطلق رائد الفضاء الماليزي الشيخ مظفر شكور إلى محطة الفضاء الدولية خلال شهر رمضان في أكتوبر/ تشرين الأول من عام 2007، شكّلت الحكومة الماليزية لجنة ضمت 150 عالم دين وعالماً في مجالات مختلفة لإيجاد حل لهذه الإشكالية المستجدة في عصر الفضاء، وقد قرر العلماء أنه يمكن للمسلم الموجود في الفضاء خلال رمضان إما أن يقضي أيام الصيام بعد عودته إلى الأرض، أو أن يصوم وفق توقيت ساعات النهار في نقطة انطلاقه إلى الفضاء.

وهكذا، من صوت الصحابي بلال في ليل المدينة، إلى دويّ المدفع في قلعة القاهرة، وصولاً إلى إشعارٍ صامت على شاشة هاتف، تتغير الوسائل ويبقى المعنى واحداً: لحظة انتظار يتقاسمها الملايين.

قد تتبدل الأدوات، لكن روح رمضان عند الكثير من المسلمين تبقى أعمق من كل تقنية، وأقوى من كل تطور، فالمدفع، سواء دوّى في السماء أو حاكى صوته تطبيقٌ إلكتروني، سيظل في الذاكرة رمزاً لفرحة جماعية لا يُعلنها الوقت وحده، بل تعلنها القلوب قبل الساعات.