ويرجح الباحث شآنن كوني من جامعة ملبورن أن مطوري سيدانس 2 كانوا على الأرجح مدركين للمشكلات المحتملة المتعلقة بحقوق الملكية عند استخدام الملكيات الفكرية الغربية، لكنهم قرروا المخاطرة على أي حال.

وقال: "هناك دائماً مساحة للمناورة والتحايل على القواعد لبعض الوقت من أجل كسب زخم تسويقي."

وفي الوقت نفسه، لا تستطيع الشركات الصغيرة تجاهل سيدانس 2 رغم هذا الجدل.

وقال كوك إن ذكاءً اصطناعياً بهذه الجودة سوف يسمح لشركات مثل شركته بإنتاج أفلام لا تستطيع تحمل ميزانيتها.

وساق مثالاً على ازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والدراما المصغرة في آسيا، التي تُنتج عادة بميزانيات صغيرة — نحو 140 ألف دولار لما يصل إلى 80 حلقة لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

ومن أجل خفض التكاليف، كانت هذه الأعمال تتناول قصصاً رومانسية أو دراما عائلية لأنها تتطلب مؤثرات بصرية أقل.

لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر، كما يقول كوك، على "الارتقاء بمستوى الإنتاج الفني منخفض الميزانية ليكون أكثر طموحاً ويتناول موضوعات مثل الخيال العلمي والدراما التاريخية، إضافة إلى أفلام ومسلسلات الحركة التي أُضيفت إلى قائمة الأعمال منخفضة التكلفة في الفترة الأخيرة".

 

هل تتقدم الصين في السباق؟

يسلط سيدانس 2 الضوء مرة أخرى على التكنولوجيا الصينية.

وقال كوني: "يشير ذلك إلى أن التطبيقات الصينية على الأقل تواكب حدود ما هو متاح. وإذا كانت بايت دانس قادرة على إنتاج هذا التطبيق كما لو أنه ظهر من العدم، فما هي التطبيقات الأخرى التي قد تنتجها الشركات الصينية؟"

في العام الماضي، أثار تطبيق ذكاء اصطناعي صيني آخر، "ديب سيك"، صدمة عالمية بفضل تطبيق لغوي ضخم منخفض التكلفة. وبالفعل، تفوق بسرعة على تشات جي بي تي ليصبح التطبيق المجاني الأكثر تحميلاً في متجر تطبيقات آبل داخل الولايات المتحدة.

وخلال العام الماضي، وضعت بكين الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الروبوت في القلب من استراتيجيتها الاقتصادية، مستثمرة بكثافة في إنتاج الشرائح الإلكترونية المتقدمة، والأتمتة، والذكاء الاصطناعي التوليدي، في إطار سعيها للتقدم بخطوة على الولايات المتحدة في قطاع التكنولوجيا.

وبينما كان تطبيق سيدانس 2 يتصدر عناوين الأخبار، كانت شركات صينية أخرى أصغر حجماً تطلق أدوات ذكاء اصطناعي توليدي جديدة في أجواء أقل صخباً قبل عطلة رأس السنة القمرية.

وكتب المحلل الصيني بيل بيشوب في نشرته الإخبارية أن مهرجان الربيع أصبح إلى حدٍ كبيرٍ "عطلة الذكاء الاصطناعي"، حيث تختار الشركات توقيت الإطلاق في فترة يكون فيها ملايين الأشخاص في منازلهم ويجربون تطبيقات جديدة.

ويتوقع أن يكون عام 2026 نقطة تحول في تبني الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في الصين، ليس فقط على مستوى روبوتات الدردشة، بل أيضاً على مستوى وكلاء الذكاء الاصطناعي الذين يديرون التعاملات، وأدوات البرمجة المدمجة في الأعمال اليومية، وتطبيقات صناعة الفيديو التي تستخدم الذكاء الاصطناعي بشكل روتيني.