خاصية التقاعد المبكر ليست امتيازًا بقدر ما هي ملاذًا ، يلجأ إليه العامل حين تضيق به ظروف العمل أو تتغير أولوياته الصحية والاجتماعية. نعم، قد يكون الراتب التقاعدي أقل، وقد يتحمل صاحبه تبعات قراره، لكنه في نهاية المطاف قرارٌ شخصيٌّ يُتخذ ضمن إطار قانوني واضح.
لا شك أو لا ريب أن قانون الضمان الاجتماعي يحتوي على العديد من التشوهات التي تراكمت عبر السنوات، إلا أن معالجتها لا يجوز أن تكون على حساب الطرف الأضعف في هذه المعادلة ، أي المؤمن عليه الذي التزم بالاقتطاعات لسنوات طويلة، وبنى خططه الحياتية على أساس نصوص مستقرة.
إن الإصلاح الحقيقي لا يكون بتقييد الخيارات أو الغلو في زيادة سنوات الخدمة، بل بإعادة النظر في مكامن الخلل الفعلية. كان الأولى أن يُلتفت منذ زمن بعيد إلى اشتراكات غير الأردنيين وآليات تنظيمها بما يحد من الأعباء التي أثقلت كاهل القانون والصندوق معًا، بدلًا من تحميل المشتركين تبعات إخفاقات تنظيمية سابقة.
لنقف مع مشروع التعديلات فيما يتعلق بتنظيم التقاعد المبكر، شريطة ألا يتحول التنظيم إلى تضييق، وألا تمس التعديلات جوهر الحق أو تفرغه من مضمونه.
فالمعادلة العادلة تقتضي التوازن بين استدامة الصندوق وحماية الحقوق المكتسبة.
أما سن الشيخوخة، فيجب إبقاؤه على ما هو عليه.
فرفع السن في ظل ظروف اقتصادية صعبة، ونسب بطالة مرتفعة، قد يفاقم التحديات بدلًا من معالجتها، ويخلق اختناقات في سوق العمل تمس الأجيال الشابة.
القوانين وُجدت لتحقيق العدالة الاجتماعية، لا لإعادة توزيع العبء على من لا يملك هامش المناورة. ومن هنا، فإن أي تعديل يجب أن ينطلق من رؤية إصلاحية شاملة، تُراعي الاستدامة دون أن تُخلّ بالإنصاف.
ولنا وقفات أخرى مع هذا القانون…



