*
الثلاثاء: 17 فبراير 2026
  • 17 فبراير 2026
  • 20:33
رسالة إلى المستثمر الاردني المهندس زياد  المناصير
الكاتب: حازم عكروش

صحيحٌ أنك مستثمرٌ يدير أمواله بحكمة، ويسعى إلى تحقيق الربح المشروع، وفي الوقت ذاته تؤدي دورًا وطنيًا مهمًا في تشغيل الأيدي العاملة من الشباب الأردني. غير أنني أدعوك اليوم إلى التفكير خارج الصندوق، تفكيرًا يخدم أهلك ووطنك، ويترك أثرًا أبقى من أي استثمارٍ عابر.

أتمنى أن تجد صرختي هذه أذنًا صاغية، وأن تفكّر في ترك بصمةٍ تسكن قلوب الأردنيين، من خلال إقامة مشروعٍ مختلف على أراضي الفحيص، حيث أُقيم مصنع الإسمنت، والتي اشتريتها مؤخرًا من شركة لافارج. مشروعٌ يحمل اسمك، وتبقى الأجيال تذكره بوصفه علامةً مضيئة في سجل العطاء الوطني.
إن المشروع الذي أدعوك إليه لن يخدم الفحيص وحدها، بل محافظة البلقاء بأكملها، وسيُسهم في إيجاد متنفسٍ عامٍ لأهلك وشعبك. قد يغلب على هذا المقترح البعد الإنساني، وقد يلقى السخرية من البعض، لكنه – بلا شك – سيرفع اسمك عاليًا في سماء الأردن، ويمنح استثمارك معنى يتجاوز الأرقام والأرباح.
ومن المشاريع التي يمكن أن تجمع بين الجدوى الاقتصادية والرسالة الإنسانية، بعيدًا عن نماذج التطوير العقاري والمولات التجارية:
إنشاء مدينة رياضية مصغّرة تضم ملاعب ومدرجات تستقطب الشباب وتحتضن طاقاتهم.
إقامة مدينة ثقافية تستضيف المهرجانات الفنية والفعاليات الثقافية، وتعيد للفحيص دورها الريادي في المشهد الثقافي.
إنشاء مدينة معارض للفعاليات الصناعية والزراعية والتجارية، تدعم الإنتاج الوطني وتفتح آفاقًا للتسويق والاستثمار.
بناء قصر مؤتمرات متكامل مع فندق سياحي، يعزز السياحة الداخلية ويجذب الفعاليات الإقليمية.
تحويل مصنع الإسمنت إلى متحف وطني يروي تاريخ الفحيص والصناعة الأردنية، ويصون الذاكرة الصناعية للمكان.
إعادة التنوع الحيوي للمنطقة عبر زراعة الأشجار والأعشاب البرية والطبية مثل الشيح، والزعتر البري، والقيصوم، والبلّان، لتعود الأرض نابضة بالحياة كما كانت.
إن مشاريع ترتبط بالأرض والإنسان، وتعيد الاعتبار للذاكرة والمكان، ستكون قيمتها أكبر في ميزان الوطنية الأردنية، وستعبر بصدق عن السردية الأردنية المتجذرة في الأرض والإنسان.
قد يحقق الاستثمار أرباحًا، لكن الأثر الإنساني هو ما يبقى… وما يبقى هو ما يصنع الخلود في ذاكرة الوطن.

مواضيع قد تعجبك