*
الثلاثاء: 17 فبراير 2026
  • 17 فبراير 2026
  • 00:17
هل ستقام الدولة الفلسطينية  في غزة فقط 
الكاتب: عوض ضيف الله الملاحمة

تعددت المشاريع ، والأفكار عن حل نهائي للقضية الفلسطينية ، وكثُرت التسريبات حول ذلك . وأهم وأخطر ما يمكن إلتقاطه ان الإدارة الأميركية تعمل حالياً — وربما إستقرت خطتها — على إقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة فقط . 

ويعزز هذا الطرح أموراً كثيرة ، أهمها ما يحصل في الضفة الغربية تحديداً ، خاصة القرار الصهيوني الأخير الذي مقتضاه ( تحويل أراضي الضفة الغربية الفلسطينية الى أملاك دولة للكيان الصهيوني طبعاً ). وما هذا الا بداية إجرائية ، تنفيذية لضم الضفة الغربية بشكل أكيد . 

غزة بسبب بطولات أبنائها أصبحت كابوساً مرعباً ، ومزعجاً للصهاينة ومن حالفهم . والدليل القاطع والأكيد ان حرباً ضروساً دموية استمرت لعامين ونصف ، استخدم فيها الصهاينة وكافة حلفائهم الغربيين وغيرهم أقذر ، وأخطر أنواع الأسلحة ، وكلها لم تفُتَ في عضد أهل غزة ، ولم تنل من عزيمتهم ، بل كلما إزداد العدو شراسة وعاث قتلاً ، وتدميراً إزدادوا صلابة ، وتشبثاً في أرضهم .

واليكم هذه المعلومة التي حصلت قبل أيام ، حيث أصر ( ٨٠,٠٠٠ ) من الغزيين العودة الى غزة . وعندما سألهم بعض الإعلاميين ، هل صحيح أنكم تنوون العودة الى غزة ؟ وغزة ينقصها كل شيء ، حيث لا ماء يصلح للشرب ، ولا طعام ، والدمار طال كل شيء ، وحتى الهواء ملوث ، والأهم والأخطر أنكم معرضون للموت في أية لحظة . رد الغزيون أنهم بالرغم من كل ذلك لن يهجروا غزة مهما حصل ، وأنهم مشاريع شهادة . 

وأتذكر ما قاله رئيس وزراء الكيان المقبور الأسبق / إسحاق رابين ، حيث صرح في تسعينات القرن الماضي : ( بأنه يتمنى ان يصحو يوماً ليجد ان قطاع غزة قد غرق في البحر ) . وإنسحب شارون منها قسراً  ، وجبراً عام ٢٠٠٥ . بعد إحتلال دام ( ٣٨ ) عاماً ، وفكك وأخلى ( ٢١ ) مستوطنة . 

كما أنه على أرض الواقع يستحيل إقامة دولة فلسطينية على غزة وأجزاء من الضفة الغربية الفلسطينية لإستحالة وجود رابط جغرافي بينهما . 

لذلك يبدو أن الرئيس الأميركي/ ترامب ، يميل الى إقامة دولة فلسطينية على قطاع غزة فقط ، وبهذا يُرضي أصحاب فكرة حلّ الدولتين ، بإقامة دولة فلسطينية باعتبارها — كما يتصورون — أنها حلاً نهائياً للقضية الفلسطينية . إضافة الى تخليص الكيان الصهيوني من غزة ، هذا الصداع المزمن القاتل  . 

مع ان حلّ الدولتين — كما يقصده العرب — يكون على حدود الرابع  من حزيران عام ١٩٦٧ ، وعاصمتها القدس الشرقية ، وهذا  غير ممكن على الإطلاق ، لوجود ما يترواح بين ( ١٨٠ — ٢٠٠ ) مستوطنة او بؤر  إستيطانية ، يقطنها ( ٧٧٠,٠٠٠ ) مستوطن . كما ان كافة المناطق الجبلية ، وكافة التلال والمرتفعات في الضفة الغربية مسيجة ولا يمكن الدخول اليها باعتبارها مناطق عسكرية . وقد شاهدت ذلك بأم عيني خلال زياراتي المتعددة للضفة الغربية خلال الأعوام ( ١٩٩٧ — ٢٠٠٢ ) . 

هذا عدا عن القرارات الصهيونية الأخيرة ، التي يُقصد منها تفريغ الضفة الغربية من سكانها الفلسطينيين بتضييق سبل العيش عليهم وجعلها طاردة . حيث سيتم مصادرة الأراضي والعقارات التي يقيم مالكيها خارج الأراضي المحتلة ، كما يُمنع البناء ، وزراعة الأشجار  والعمل في الزراعة نهائياً ، وغيرها من الإجراءات الطاردة للفلسطينيين . كما سيسيطر الصهاينة بموجب القرارات الأخيرة على الريف الفلسطيني في الضفة والذي يشكل بين ( ٨٥- ٩٠٪؜ ) من مساحة الضفة الغربية الفلسطينية . وتُشكل المدن الفلسطينية المكتظة بالسكان نسبة تتراوح بين ( ١٠- ١٥ ٪؜ ) من مساحة الضفة . يضاف الى ذلك ان المدن الفلسطينية متقطعة الأوصال وغير مترابطة . 

ويخطط العدو لتهجير ( ٧٥٠,٠٠٠ ) فلسطيني يحملون أرقاماً وطنية أردنية . كما سيهجِّر كل من يحمل بطاقة أردنية ، من البطاقات متعددة الألوان . هذا حسب تصريحات المسؤولين الصهاينة . ولا أظن ان  هناك فلسطينياً واحداً من أبناء الضفة الغربية لا يحمل بطاقة أردنية ، لأنهم كانوا مواطنين أردنيين عندما تم إحتلال الضفة الغربية عام ١٩٦٧ . 

كما سيقوم العدو الصهيوني بتهجير عدد يتراوح بين ( ٥٠٠,٠٠٠ — ١,٠٠٠,٠٠٠ ) من الفلسطينيين من أبناء فلسطين المحتلة عام ١٩٤٨ ، لإعادة التوازن السكان فيها لتكون الأكثرية للصهاينة ، وليطبقوا يهودية الدولة . 

وسيكون نصيب الأردن الإضطرار لإستقبال غالبية أبناء الضفة الغربية ، وجزءاً ليس بالقليل من أبناء فلسطين التي تم إحتلالها عام ١٩٤٨ . وسوف يسهل ذلك وجود إمتداد عشائري وعائلي لأبناء الضفة وأبناء فلسطين عام ١٩٤٨ في الأردن . 

أما أبناء الضفة الغربية الذين يحملون الجنسية والرقم الوطني الأردني فقد بدأوا بالتوافد والإقامة الدائمة في الأردن منذ ان هدّد / سموتريش ، وقد التقيت بعضاً منهم ، حيث قالوا : أنهم جاءوا  للإقامة الدائمة في الأردن طوعاً ، بدلاً من ان يتم تهجيرهم . 

أظن ان خطة إقامة دولة فلسطينية على قطاع غزة ستنجح ، الى حدٍّ ما ، وستدعمها الأنظمة العربية الرسمية ، حيث سيعتبرون انه تمت الإستجابة لمطلبهم المتمثل في إقامة دولة فلسطينية ، حتى لو انها لم تشمل الضفة ، حفظاً لماء وجوههم ، وسوف يسوقونها . لكنها لن تطفيء شُعلة النضال الفلسطيني لإستعادة كافة الأراضي الفلسطينية من البحر الى النهر ، وباختفاء الكيان الطاريء المستعمِر ، الإحتلالي الإحلالي ، البغيض ، من على الخارطة . 

يركن البعض ويستند على تصريح الرئيس الأميركي/ ترامب ، برفضه لضم الضفة الغربية ، ومن المنطق ان لا نعوِّل عليه كثيراً ، لأسباب عديدة معروفة للجميع . 

ضمّ الضفة الغربية تهديد مباشر ، وخطير لوطني الحبيب . ولا أدري كيف للأردن ان يستعد ، وما مدى إمكانية تأثيره على مخططات العدو لمنع التهجير ، والحيلولة دون إقامة الوطن البديل على نطاق أوسع ، لأن الوطن البديل قائم منذ زمن لكن على نطاق ضيق ومستتر !؟ اللهم إحفظ وطني الحبيب من كيد الكائدين ، وتربص المتربصين .. اللهم آمين .

مواضيع قد تعجبك