قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾سورة الجمعة، آية٩.
إنَّ الخطبة الموحَّدة (أي أن تقوم جهة رسمية بإعداد نص موحّد يلتزم به جميع الخطباء)، فهذه مسألة تنظيمية إدارية، وليست عبادة مستقلة بذاتها، ولذلك اختلف فيها المعاصرون.
بما أننا معشر المسلمين حريصون على صلاة الجمعة ( وخطبتها )، إذن فينبغي علينا أن نستفيد من الجمع الكبير - والحمد لله- لعدد المصلين الذين هُرِعوا للمسجد سعيا لسماع كلمة طيبة، صادقة، مؤثرة ترشدهم و أحياناً تحل مشاكلهم المعاصرة! ولكن وللأسف الشديد فمواضيع الخطبة دائما مكررة ، مستهلكة وغير مؤثرة!
و إنني أتساءل هل انتهت مشاكلنا و قضايانا وهمومنا لدرجة أننا أصبحنا لا نجد ما نتحدث عنه؟!
لدي قناعة أن هنالك مناسبات دينية وتاريخية سنوية فلا بأس من التذكير بها لنأخذ العظة، أما ما تعلمناه في المدارس والبيوت و المساجد من أبجديات الإسلام فلا أجد أهمية لتكراره بين الفينة و الأخرى.
و هنا يبرز السؤال هل هنالك سنة نبوية بتوحيد موضوع الخطبة وإلزام جميع مساجد المملكة - زادها الله عددا – بها، وما الحكمة من ذلك، وهل هي الأفضل ؟!
من وجهة نظري أنه قد حان الوقت لنترك لخطبائنا الأجلاء حرية انتقاء المواضيع التي تناسب مناطقهم في وطن زاد عدد سكانه عن العشرة ملايين نسمة -ما شاء الله- لأن المصلي (المتلقي) في منطقة تعاني من انتشار آفة المخدرات مثلاً هو أحوج للتنبيه والتذكير من غيرها التي قد تكون تعانى في الوقت نفسه من مشكلة أخرى تتعلق بعدم الحفاظ على البيئة، وثالثة تكثر فيها حوادث السير فيتم حينئذ التركيز على الموضوع بحسب الحاجة.
يقول علماء الفقه : إن الفتوى الواحدة والتي تصدر في زمن واحد بل وفي الثانية نفسها، قد تختلف باختلاف المكان، بحسب الظروف ( الاقتصادية، السياسية، الاجتماعية، المالية) الخ....
إذن فالدين الاسلامي الحنيف واسع، شامل واقعي، صالح لكل زمان ومكان فلنتعامل معه بمنطقية وسعة أفق وصدر رحب و لنترك لكل خطيب حرية انتقاء موضوع الخطبة بحسب المكان والظرف على أن نحدده بمدة زمنية معقولة حتى لا يمل المصلون، ومن ثم وعلى ضوء تقييمنا له فإما ان يستمر او يُعفى من هذه المسؤولية العظيمة التي سيُسأل عنها أمام الله، هو ومن كلفه بها.
قال تعالى :(أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ) سورة إبراهيم.آية٢٤



