خبرني - كثيرون يعتقدون أن ضعف السيطرة على الأكل مرتبط بنقص الإرادة، لكن اختصاصية الغدد الصماء وأمراض الأيض والسمنة، بيا إندوكرينا روزر، توضح أن الأمر أقرب إلى برنامج بيولوجي للبقاء على قيد الحياة.
وبحسب روزر، فإن سلوكنا الغذائي ليس مجرد قوة إرادة، بل مزيج من الكيمياء الحيوية والتجارب الحياتية.
وتشير روزر إلى مفهوم "الجوع العقلي"، وهو الرغبات المفاجئة في تناول الطعام التي لا ترتبط بحاجة الجسم للطاقة، مثل الرغبة في تناول وجبة خفيفة أثناء العمل أو الحلويات بعد توتر عاطفي.
ويكون الدماغ حينها في حالة مكافأة، حيث ترتبط بعض الأطعمة بالمتعة عبر الدوبامين، فيتعلم الجسم تكرار السلوك حتى في حالة الشبع.
وتضيف أن المحيط المليء بالمحفزات، من وجبات خفيفة وإعلانات ووسائل التواصل الاجتماعي، يزيد من هذه الرغبات ويجعل من الصعب الاستماع إلى إشارات الشبع الطبيعية.
لهذا؛ تؤكد روزر أن الحل لا يكمن في حمية صارمة أو حرمان من الطعام، بل في فهم آلية عمل الجسم. فالقيود الشديدة ترفع هرمونات الجوع وتبطئ عملية الأيض، ما يؤدي إلى ما يُعرف بـ"تأثير اليويو".
ومن الاستراتيجيات العملية التي توصي بها روزر التركيز على وجبة الصباح، بحيث تكون مشبعة بالبروتين والألياف من مصادر مثل الخضار، البيض، الحبوب الكاملة، الفاكهة، السمك أو اللحوم الخالية من الدهن، لتثبيت السكر في الدم وإفراز هرمونات الشبع، ما يقلل الرغبة في الوجبات الخفيفة لاحقاً.
كما تشير إلى أهمية النشاط البدني، ليس لفقدان الوزن سريعاً، بل لتعزيز العضلات، وتحسين حساسية الجسم للإنسولين، وتنظيم الشهية على المدى الطويل.
وتنصح روزر بعدم محاربة الجسد، بل محاولة فهمه وتقليل المحفزات، وتناول أطعمة أقل معالجة، واحترام إشارات الشبع، فهي أكثر فعالية من أي حمية مؤقتة.



