(( الإنسان حيوان ناطق )) . هذا هو التعريف الكلاسيكي المنطقي للإنسان ، ويعود هذا التعريف الى الفيلسوف أرسطو طاليس . ويهدف هذا التعريف الى تحديد ماهية الإنسان . الحيوان : — هنا يعني الكائن الحي ، ذو الروح والحياة . والناطق : — يعني العاقل او المفكر ، الذي يستخدم اللغة والعقل ، وليس فقط القدرة على الكلام الصوتي .
(( منقول )) .
قصة فضائح سيء الذِكر / جيفري إيبستين ، ( Jeffrey Epstein ) لم أتابعها ، قرفاً ، وإشمئزازاً ، وتشككاً ، وعدم تصديق ، ان مثل هذا المستوى من الإجرام ، والإنحلال يمكن ان يقترفه بشر يعيشون بيننا ، ويُحسبون على الإنسانية ، وهم أشرس وأشد فتكاً من الوحوش الضارية .
عندما ينفلت عِقال الإنسان ، وتغيب الضوابط الدينية ، والأخلاقية ، والقيمية ، تكون الوحوش الضارية أرحم ، وأحنّ كثيراً .
وهنا سوف أذكر بعض الأمثلة الحياتية المُعاشة . فمثلاً الإنسان الفاسد ، السارق ، الساقط قيمياً ، حتى لو جمع المليارات ، يزداد جشعه كلما إزدادت ثروته . بينما الوحوش الضارية ، التي سيدها الأسد ، فانه بعد ان يصطاد فريسته ، يأكل حتى يشبع ، وعندما يصل حدّ الإكتفاء ، فانه يتنحى جانباً ، ويبتعد عن الفريسة ، حتى يترك مجالاً للحيوانات الرمامة لتأكل وتعيش .
كما انني شاهدت عدة أفلام عن الطبيعة والحياة البرية وحدث ما أذهلني ، فمثلاً : تفاجأت لبؤة بوجود غزال صغير بالقرب منها ، فذهبت اليه ركضاً ، وعندما تبينت صِغر عمره ، إحتضنته . كما انني شاهدت فيلماً عن أسد جائع ، رأى حماراً وحشياً مستلقياً ، على بعد مسافة قريبة منه ، فهجم بكل وحشية لإفتراسه ، وإشباع غريزته ، وعندما وصل الى فريسته المحتملة ، تبين أنها أنثى حمار وحشي في حالة ولادة . وما أذهلني ان الأسد تركها وأنصرف ، وكأنه لم يرها ، وكأنه نسي وحشيته ونهمه للطعام .
الإنسان المنفلت عِقاله ، (( السادي )) ، (( البوهيمي )) ، غير الملتزم بالدين ، والقيم النبيلة ، المبتلى بغياب العفة ، والقناعة بالحلال ، من غير المنطقي إحتسابه على الإنسانية ، لانه لا يحمل أياً من قيمها ، ونُبلها ، وضوابطها .
سيء الذكر والسيرة / جيفري إيبستين ، الله لا يرحم فيه عظم هو ومن وآلاه ، وجعلهم وقود نار جهنم جميعهم ، رغم سوء صنيعه ، إلا انه إنجذب اليه من يشبهونه في وحشيته ، وإجرامه ، وسقوطه ، وهو لم يفعل سوى انه إستطاع إزالة الغشاوة التي كانت تُخفي الوحش البشري الكامن ، المتربص ، المتصيد ، المفترس للإبرياء القُصّر داخل كل واحد ممن تقرّب منه . ويبدو ان هؤلاء كُثر في زماننا هذا .
ما أكثر من يدّعون ويُنظِرون ويتظاهرون بالنبل ، والقيم ، والاخلاق ، والالتزام الديني ، وهم في الواقع شياطين مردة ، وهم أشد من الشياطين تمرداً ، وطغياناً ، وعصياناً لله ، يتجاوزون كل حدود الشر والإغواء ، ولن يترددوا حتى عن شرب الدماء .
هذا الساقط المُنحل / جيفري إيبستين ، نهايته المُفزعة بإنتحاره عام ٢٠١٩ ، خير دليل على إجرامه وإنحلاله وطغيانه .
جيفري إيبستين ، هو رجل أعمال وملياردير أميركي مواليد عام ١٩٥٣ ، يهودي الديانة ، بدأ مسيرته المهنية في مجال التمويل لدى بنك الإستثمار بير شتيرنز ، ثم أسس شركته الخاصة ، وكان يتمتع بعلاقات واسعة مع عدد كبير من الشخصيات البارزة في الأوساط المالية ، والسياسية ، والثقافية .
كان يمارس نشاطاته الإجرامية المتعلقة بالإتجار بالجنس ، وإستغلال القاصرات ، في عدة عقارات فاخرة يمتلكها ، ومن أبرزها جزيرته الخاصة ( ليتل سانت جيمس ) ، في جزر العذراء الأمريكية، ومنزله في مدينة نيويورك ، بالإضافة الى بيته في بالم بيتش في فلوريدا ، ومزرعته زورو في نيومكسيكو . وتورط معه العديد من الساسة ، والأثرياء الأمريكيين ، والإسرائيليين ، والعديد من الجنسيات ، ومنهم بعض العرب ، مع كل الأسف .
أبشع مثال على توحشهم ، إفصاح احدى الفتيات القاصرات اللواتي غُرر بهن انهم يأكلون لحوم الأطفال ، والغريب ان هذه الفتاة إختفت فجأة ولم يُعرف شيء عن مصيرها . وقد ورد إسم تلك الفتاة ضمن مجموعة الملفات الحديثة التي أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية .
والأهم ، علينا ان نتساءل لماذا يذهبون الى هذا الحد البعيد من الشذوذ !؟ الإجابة لأنهم جربوا ، ومارسوا ، وتعايشوا ، وفعلوا كل الموبقات والمحرمات ، لذلك يذهبون الى (( تجريب كل غريب )) ، حتى لو انه يذهب بهم الى أقسى ، وأقصى درجات الإنحراف البغيض المرفوض من كل إنسان سوي او حتى شبه سوي .
الشيطان / جيفري ، عرف حاجات هؤلاء الوحوش الآدميين ، فوجدوا ضالتهم عنده بنشاطاته المنحرفة غير السوية . عرف ذلك نتيجة معرفته بهم ، فهو يعرف انهم لم يتركوا موبقة او إنحرافاً الا وسلكوه حتى ملّوا منه وذهبوا لتجريب غيره من السلوكيات والرغبات غير السوية وغير الإنسانية . (( فوافق شنّ طبقه )) ، والتقت الرغبات الدفينة ، الدنيئة ، الدونية ، الخسيسة فلبّاها لهم ليزيد ملياراته ويُشبِع كافة رغباته .
رغم إشمئزازي (( وقرفي )) الا انني سوف أوجز لكم بعض أفعالهم غير السوية :— هي شبكة دعارة ، يمارسون الجنس ، والبغاء ، والشذوذ العنيف مع القاصرات والقاصرين تحت مسمى خدمات التدليك ، ويأكل بعضهم لحوم الأطفال ، ويلتقطون صوراً لهم لتهديدهم .
وكان ل/ جيفري إيبستين ، شريكة في كُلٌ جرائمه إسمها / غيلين ماكسويل ، وهي يهودية ، إبنة الاعلامي اليهودي روبرت ماكسويل . حيث كانت تساعده في إقامة طقوس وحفلات للإعتداءات الجنسية على الأطفال القُصّر .
المحكمة الأمريكية لديها ( ١٩٠ ) دليلاً واكثر من ( ٣,٠٠٠ ) ورقة تتضمن كافة أسماء المتورطين في هذه الشبكة .
كانت جزيرة ليتل سانت جيمس ، المخبأ والملاذ الأمثل للإتجار جنسياً بالفتيات القاصرات وممارسة العبودية الجنسية وإساءة معاملة الأطفال . وللجزيرة عدة أسماء غير إسمها الحقيقي ( جزيرة دعارة الأطفال ) و ( جزيرة العربدة ) و ( جزيرة المتعة ).
الخلاصة ان هؤلاء وحوش ضواري ، الإنسانية منهم براء . لأن الإنسان بدون ضوابط دينية ، وأخلاقية ، وقيمية يكون أشد من الوحوش ضراوة وشراسة وفتكاً .
المشكلة ان هؤلاء الوحوش يحكمون العالم وينظِّرون علينا بالحريات وحقوق الإنسان ، ويتظاهرون بتقديس الأطفال ، ويبدون حرصاً شديداً على حقوق الطفل ، والحقيقة أنهم يخططون لإفتراسهم .
شكراً وزارة العدل الأمريكية على إظهار حقيقة هذه الوحوش ، غير الآدمية ، وكشف حقيقة إجرامهم ووحشيتهم . للعلم لو حصلت هذه الجريمة في عالمنا المتخلف لطويت الصفحة واستمر تقدسهم بل تأليههم .
إنهم ساديون ، يمارسون ساديتهم بكل خسة ، ونذالة ، وانحطاط . والمشكلة انهم يحكمون ويتحكمون في العالم ، رغم نذالتهم .
وأوجز وأقول : (( بعض الضواري وحوش ، وبعضها من البشر )) .
وأختم ببيتين لأمير الشعراء/ احمد شوقي ، حيث يقول :—
صلاحُ أمرِكَ للأخلاقِ مرجعه / فقوِّم النفسَ بالأخلاقِ تستقمِ
والنفسُ من خيرها في خيرِ عافيةٍ / والنفسُ من شَرِّها في مرتعٍ وخِمِ .



