خبرني - كتب محمد صبيح الزواهرة:
هل تعكس وثائق إبستين نموذجًا جديدًا للسياسة الأمريكية، حيث تُستخدم الشفافية الانتقائية كأداة للتحرر الاستراتيجي، لإعادة الهيمنة والخروج من الابتزاز مرة واحدة؟
في هذه اللحظة الحساسة من التاريخ، لا شيء يحدث بالصدفة. وثائق وصور وفيديوهات إبستين، التي خرجت إلى العلن، يمكن قراءتها كجزء من ضربة جريئة داخل بنية الدولة العميقة الأمريكية، هدفت إلى كسر منظومة الابتزاز التي كبّلت سياسيين واقتصاديين ولاعبين في الكواليس داخل السياسة الأمريكية.
المشهد قد يبدو مرتبكًا، وتحليل هذه الخطوة صعب، لكن الثابت أن الوثائق خرجت بهذا التوقيت لأهداف سياسية واضحة، وأن المشروع الأمريكي غامر بكشف حقائق محرجة عن نخبته، متحديًا الابتزاز والمصالح المتشابكة، في محاولة لتحرير صُنّاع القرار والتحرك دون قيود، بما يفتح المجال أمام تحركات أكثر جرأة على مستوى السياسة الخارجية. ومع ذلك، من الممكن أن تسعى الدولة العميقة لضبط اندفاع المشروع الترامبي إذا رأت أن بعض خطواته قد تضر بالمصالح الأمريكية أو تضربها في العمق، بما يعكس صراع القوى داخل النظام الأمريكي نفسه.
في هذا السياق، يمكن فهم السلوك الأمريكي تجاه أميركا الجنوبية، ومحاولة إعادة الإمساك بمفاصلها من بوابة فنزويلا، بالتوازي مع السعي لإعادة تشكيل الشرق الأوسط، بما في ذلك إيران، عبر مشاريع إسقاط أنظمة وإعادة هندسة المشهد السياسي فيه.
هنا يبرز ترامب كشخصية تمتلك مزيجًا من الدهاء والجرأة والنرجسية السياسية، ما يجعله مستعدًا للمغامرة بخطوات صادمة وغير تقليدية، حتى لو تطلب ذلك فتح ملفات محرجة داخل العمق الأمريكي نفسه، طالما أن الهدف النهائي هو إعادة تثبيت أمريكا كقطب أقوى في النظام الدولي.

