أكدت مسؤولة في مكتب الإعلام التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) إنه تم قطع الكهرباء عن مركز تدريب قلنديا الذي يتعلم فيه 325 طالباً من مختلف مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية يوم الأربعاء، ضمن الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل في الآونة الأخيرة.
وقالت عبير إسماعيل، القائمة بأعمال مدير مكتب إعلام الأونروا لوكالة رويترز، "تفاجأنا اليوم بموظف من شركة كهرباء محافظة القدس بالأغلب، أن لديه قرارا من السلطات الإسرائيلية بقطع الكهرباء وبالفعل تم قطع الكهرباء خلال ثواني عن هذا المعهد".
وأضافت عبير "بقطع الكهرباء عن معهد قلنديا تكون خدمات الأونروا في القدس الشرقية تقريبا قد شلت بدءاً من المكتب الرئيسي في الشيخ جراح ومنشأتنا داخل مخيم شعفاط الذي شهد بالأمس قطع الماء واليوم قطع الكهرباء".
إدانة دولية
يأتي هذا فيما أصدرت عدة دول بياناً مشتركاً يدين بشدة عمليات الهدم التي قامت بها السلطات الإسرائيلية لمقر وكالة الأونروا في القدس الشرقية.
ونشرت الحكومة البريطانية، بياناً مشتركا على موقعها الإلكتروني نيابة عن وزراء خارجية بريطانيا وبلجيكا وكندا والدنمارك وفرنسا وأيسلندا وأيرلندا واليابان والنرويج والبرتغال وإسبانيا، حذرت فيه من الهجوم على مقر إغاثي تابع للأمم المتحدة في القدس.
وأعلنت الأونروا عن أن مقرها في القدس الشرقية يواجه هدماً واستيلاء من قبل القوات الإسرائيلية، وسط مخاوف من تهديد خدماتها الحيوية لملايين اللاجئين الفلسطينيين في المنطقة.
وقال متحدث باسم الوكالة إن هذه الإجراءات تمثّل تصعيداً غير مسبوق يهدد قدرة الوكالة على العمل وتقديم المساعدة الإنسانية، بما في ذلك إمكانية إغلاق مركز التدريب في قلنديا.
وتعمل الأونروا في القدس الشرقية، التي تعتبرها الأمم المتحدة ومعظم الدول من الأراضي التي تحتلها إسرائيل.
وتعمل الأونروا أيضا في قطاع غزة والضفة الغربية وأماكن أخرى في الشرق الأوسط، وتوفر التعليم والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية والمأوى لملايين الفلسطينيين.
وكان الكنيسب الإسرائيلي قد أقر قانونا في أكتوبر/ تشرين الأول 2024، يحظر عمل الأونروا في إسرائيل ويمنع المسؤولين الإسرائيليين من التواصل مع الوكالة.
خدمات متنوعة
وقال بهاء عوض، مدير مركز قلنديا إنه "مركز تدريب مهني أنشأته وكالة الغوث سنة 1953 لتقديم برامج التدريب المهني لأبناء اللاجئين الفلسطينيين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و19 عاماً، ويقدم 16 برنامجاً في ثلاثة أقسام مختلفة".
وأضاف في تصريحات لرويترز "بالإضافة لخدمة التدريب المهني. نوفر خدمة السكن الداخلي للطلاب الذين يأتون للكلية من المناطق البعيدة".
ويبلغ عدد الطلاب الحالي 325 طالباً، منهم 150 طالباً مقيمين في الكلية، بحسب بهاء، الذي قال: " برامجنا متنوعة بحسب حاجة سوق العمل الفلسطيني، ونحن من أكبر الرافدين لسوق العمل الفلسطيني بالفنيين المهرة".
وأعرب عوض عن خشيته من عدم تمكن الطلبة من مواصلة تعليمهم داخل المركز.
وقال "يعني في حال لا سمح الله إغلاق المركز سيفقد 325 طالباً حقهم في التعليم. ونحن في منتصف العام الدراسي، ما في بديل أمامهم. ما في بديل متوفر عند الأونروا إنه يقدم نفس الخدمة بنفس الجودة لهؤلاء الطلاب".
ويضم المركز العديد من المشاغل التي يتلقى الطلاب تدريبا عمليا في المهن التي يدرسونها دون دفع أي رسوم.
وقال الطالب أحمد حمد الذي يدرس في قسم الكهرباء في المعهد " لن أجد مكاناً مثل هذا المكان للدراسة سواء من حيث التعليم أو بدون دفع رسوم".
وأضاف في مقابلة أجرتها معه رويترز "المهم إن بعد الطلاب ما يتخرجوا من هذا المركز بروحوا على سوق العمل مباشرة."
وأوضحت عبير أن قطع الكهرباء عن المعهد اليوم " يعني شلل المعهد بشكل تام عن تقديم الخدمات التعليمية لمئات من الطلبة من اللاجئين من مخيمات الضفة الغربية المختلفة".
وعن الإجراءات التي سيتخذونها لمواجهة الموقف، قالت "هناك طبعاً سيناريوهات لدينا خطط بديلة لنقل هؤلاء الطلبة إلى مراكز تدريب أخرى تابعة للأونروا موجودة في الضفة الغربية ولكن هذا ليس بحل".
وكانت القوات الإسرائيلية قد بدأت في 20 يناير/كانون الثاني، هدم بعض المكاتب والمنشآت في مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة.
وبحسب ما ذكره مسؤول في الوكالة لبي بي سي، فإن القرار جاء مفاجئاً وقد يمهّد، بحسب الادعاء الإسرائيلي، لمصادرة المكان، إذ يعتبر المقر مملوكاً للأونروا، بينما ملكية الأرض تعود للحكومة الأردنية.
وأضاف المسؤول أن "عمليات الهدم هذه جاءت بعد نحو شهر من اقتحام إسرائيلي واسع للمقر، حيث صادرت القوات المعدات في عملية استمرت قرابة 12 ساعة".
وقال المتحدث باسم الأونروا جوناثان فولر لوكالة فرانس برس إن القوات الإسرائيلية "اقتحمت" مجمع الوكالة الأممية بُعيد السابعة صباحاً بحسب التوقيت المحلي، الخامسة بتوقيت غرينتش، وشرعت الجرافات في هدم المنشآت.
وأضاف "هذا هجوم غير مسبوق على الأونروا ومقارها، ويشكل أيضاً انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي وللامتيازات والحصانات التي تتمتع بها الأمم المتحدة".
وبحسب فولر "يجب أن يكون الأمر بمثابة جرس إنذار، ما يحدث للأونروا اليوم يمكن أن يحدث غداً مع أي منظمة دولية أو بعثة دبلوماسية حول العالم".
بدورها، قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان إن ما أسمته "وكالة الأونروا- حماس" كانت قد توقفت عن عملها في الموقع، ولم يعد هناك أي موظفين تابعين للأمم المتحدة أو أي نشاط فيه.
وأشار البيان إلى أن الموقع "لا يتمتع بأي حصانة، وقد وضعت السلطات الإسرائيلية اليد عليه وفقاً لكل من القانون الإسرائيلي والقانون الدولي".
وكانت السلطات الإسرائيلية قد اتخذت في ذلك الوقت قراراً يقضي بقطع الماء والكهرباء عن المقر.
كما أقرّت في وقت سابق قانوناً في الكنيست يحظر عمل الأونروا في إسرائيل، ويُضيّق عملها في الأراضي الفلسطينية، بادعاء مشاركة بعض أعضائها في غزة بهجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ووصفت محافظة القدس التابعة للسلطة الخطوة بأنها "تصعيدية تستهدف عمل الوكالة".
وقالت المحافظة في بيان إن "السلطات الإسرائيلية رفعت العلم الإسرائيلي على مقر الأونروا الرئيسي في الموقع".
ويُعد مقر الأونروا في حي الشيخ جراح المقر الرئيسي للوكالة في القدس الشرقية، وكان يشرف على تقديم خدمات للاجئين، قبل أن تُخليه السلطات الإسرائيلية وتُغلق عملياته بشكل شبه كامل في أعقاب قوانين أقرّتها مؤخراً.
وكان المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني قد ندّد في أوائل ديسمبر/كانون الأول الماضي بمصادرة الشرطة الإسرائيلية ممتلكات المنظمة في مقرها بالقدس الشرقية، بينما قالت الشرطة لوكالة الأنباء الفرنسية إن ذلك جاء في إطار تحصيل ديون.
وقال لازاريني حينها إن السلطات الإسرائيلية استخدمت شاحنات ورافعات لنقل "الأثاث، والمعدات التقنية، وممتلكات أخرى"، كما أُنزل علم الأمم المتحدة ورُفع العلم الإسرائيلي بدلاً منه.
وبموجب اتفاقية وقعت العام 1946، لا يجوز للدول المضيفة فرض ضرائب على الأمم المتحدة أو ممتلكاتها.
وفي ذات السياق، أغلقت السلطات الإسرائيلية، في 14 يناير/كانون الثاني 2026، عيادة الزاوية التابعة للأونروا في البلدة القديمة بالقدس لمدة شهر، حتى 11 فبراير/شباط المقبل.
وتُعد العيادة أقدم مركز صحي تابع للوكالة، إذ افتُتحت عام 1949، ويستفيد من خدماتها نحو 30 ألف لاجئ، وتقدم رعاية صحية أولية للأطفال حتى سن ثلاث سنوات، وللنساء الحوامل.
وعلى صعيد متصل، دانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية قيام الشرطة الإسرائيلية بهدم مبانٍ داخل مجمع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بمدينة القدس، معتبرةً ذلك "تصعيداً خطيراً وخرقاً فاضحاً للقانون الدولي وانتهاكاً لحصانات وامتيازات الأمم المتحدة".
وأكد الناطق الرسمي باسم الوزارة، السفير فؤاد المجالي، رفض المملكة المطلق وإدانتها الشديدة لهذا الفعل غير القانوني، على حد تعبيره. مشيراً إلى أن "إسرائيل تواصل حملتها المنهجية لاستهداف وجود الأونروا وأنشطتها الحيوية التي لا يمكن استبدالها، والتي تقدم خدماتها للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس وفق تكليفها الأممي".
وأوضح المجالي أن الإجراءات الإسرائيلية "تستهدف وجود الأونروا ورمزيتها (...) وتهدف إلى حرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه وخدماته الحيوية".
وحذّر المجالي من تداعيات هذه الإجراءات غير القانونية، وفق تعبيره. داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية والتصدي للممارسات الإسرائيلية المستهدفة للأونروا، وتوفير الدعم السياسي والمالي اللازم للوكالة لضمان استمرار تقديم خدماتها الحيوية للاجئين الفلسطينيين.
وتقدم الأونروا خدماتها لمئات الآلاف من الفلسطينيين في الضفة الغربية، حيث يبلغ عدد اللاجئين المسجلين نحو 774 ألفاً، فيما يصل إجمالي عدد اللاجئين المسجلين لدى الوكالة إلى نحو 5.9 مليون لاجئ في الأراضي الفلسطينية والشتات، في وقت تتزايد فيه أعداد المستفيدين من خدماتها نتيجة ظروف النزوح الأخيرة، وتفاقم التحديات الإنسانية.
ووصفت حركة حماس ما قامت به القوات الإسرائيلية بأنه "انتهاك صارخ لكافة القوانين والأعراف الدولية، ويعكس غطرسة رسمية غير مسبوقة، وازدراء متعمداً للأمم المتحدة ومؤسساتها وللمجتمع الدولي"، وفقاً لبيان الحركة.
وطالبت حماس في بيانها بإدانة دولية واسعة وحازمة لما وصفته بـ"السلوك الإجرامي الأرعن"، وبـ"التحرك الفوري لإلزام السلطات الإسرائيلية بوقف استهداف الأونروا ومقراتها ومنشآتها، وتمكينها من أداء مهامها وفق تفويض الأمم المتحدة، وضمان حمايتها باعتبارها الشاهد الدولي على قضية لاجئي شعبنا وحقوقهم، وفي مقدمتها حق العودة، وعدم السماح للاحتلال بتقويض دورها أو طمس وجودها الحيوي".
ودعت الحركة كافة المؤسسات الدولية القانونية والحقوقية إلى ملاحقة قادة اسرائيل وتقديمهم إلى المحاكم الدولية على "جرائمهم المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني"، وفقاً للحركة.



