نختتم جولتنا من صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية ومقال رأي كتبه سام حلبي بعنوان "بمغادرته منظمة الصحة العالمية، ترامب يهدر الأمن القومي الأمريكي"، ويستهله الكاتب بالإشارة إلى أن الأمريكيين سيواجهون مزيداً من التهديدات الصحية العامة في الداخل، وسيكونون أقل أماناً عند السفر أو ممارسة التجارة أو الخدمة في الخارج.

ويقول الكاتب إن انسحاب ترامب الانفرادي من منظمة الصحة العالمية سابقة تاريخية تنطوي على آثار مدمّرة، فهو قرار بالغ الخطورة ويضر مصالح الأفراد، ويقوّض دعائم أساسية للأمن القومي الأمريكي، إذ تعتمد سلامة أي دولة على توافر المعلومات العلمية الضرورية للاستعداد لمكافحة الأوبئة ومنع انتشارها والاستجابة لها، فضلاً عن مواجهة التهديدات العالمية الأخرى.

ويشير الكاتب إلى أن منظمة الصحة العالمية تمتلك كماً هائلاً من هذه البيانات الحيوية، ولا يمكن للولايات المتحدة تعويضه أو توفير بديل مكافئ له بمفردها، وتتجلى أهمية ذلك بوضوح في نظام الترصد العالمي للإنفلونزا والاستجابة لها، التابع للمنظمة، كما يضطلع النظام بدور محوري في تطوير لقاحات الإنفلونزا السنوية، وسيكون عنصراً حاسماً في تطوير لقاحات لسلالات الإنفلونزا الوبائية.

ويضيف الكاتب أن منظمة الصحة العالمية تشكل الإطار الأساسي لتبادل مسببات الأمراض الجديدة، وبيانات التسلسل الجيني بين الدول على نحو متعدد الأطراف، وهي معلومات حيوية تعتمد عليها شركات الأدوية بغية تطوير لقاحات وعلاجات سريعة لمواجهة أي عملية تفشي جديدة.

كما يلفت الكاتب في ذات الوقت إلى أن المنظمة تواجه انتقادات مشروعة، فقد كان أداؤها في إعلان حالات الطوارئ الصحية والاستجابة لها بطيئاً ويخضع لقيود سياسية، كما أن ميزانيتها ونفقاتها تفتقر إلى الشفافية والرقابة الفعلية، وأنها خضعت أحياناً لضغوط حكومات أخفت أو شوّهت المعلومات، بما في ذلك الاستجابة لمطالب الصين خلال الأسابيع الأولى من جائحة كوفيد-19.

وعلى الرغم من ذلك، بحسب رأي الكاتب، لا يوجد بديل حقيقي للمنظمة كهيئة تتيح للحكومات وشركات الأدوية والعلماء مشاركة معلوماتهم ونقاط ضعفهم وتقييماتهم الصادقة.

ويقول الكاتب إنه في إطار استراتيجية "أمريكا أولاً للصحة العالمية" الأخيرة، اقترح وزير الخارجية، ماركو روبيو، نموذجاً قائماً للمعاملة بدلاً من التعاون متعدد الأطراف، يفترض إمكانية تقديم المساعدات الخارجية مقابل الحصول على البيانات العلمية، بيد أن ذلك يفترض قدرة الولايات المتحدة على إبرام عقود مع جميع دول العالم تقريباً، وهو ما لا يمكن تحقيقه.

ويضيف أن فعالية المنظمة ازدادت في تسهيل وقيادة الاستجابات التعاونية أثناء الطوارئ من خلال تعديلات اللوائح الصحية الدولية وإقرار اتفاقية جديدة للأوبئة، مع الإشارة إلى أن الولايات المتحدة لعبت دوراً قيادياً في نجاح هذه المفاوضات الدبلوماسية.

ويختتم الكاتب سام حلبي مقاله مشيراً إلى أن ضرورة توافر عالم متحد من أجل كشف التهديدات والاستجابة لها سريعاً، مع توفير أدوية ولقاحات أفضل، ودعم شعوب صحية ومتعلمة، يشكل عالماً أكثر أماناً بالنسبة لجميع الأمريكيين.